الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الهداية شرح بداية المبتدي

( وإن أرضعته في المدة بلبن شاة  فلا أجر لها ) ; لأنها لم تأت بعمل مستحق عليها ، وهو الإرضاع ، فإن هذا إيجار وليس بإرضاع ، وإنما لم يجب الأجر لهذا المعنى أنه اختلف العمل .

التالي السابق


( فصل )

مسائل هذا الفصل نوع آخر من جنس مسائل الفصل الأول ، ففصلها بفصل ووصلها بالذكر ، كذا في الشروح [ ص: 185 ] قوله ثم إن مات المولى عتقت بالاستيلاد وسقط عنها بدل الكتابة ) .

قال تاج الشريعة ، فإن قلت : ينبغي أن لا يسقط لأن الأكساب تسلم لها وكذا أولادها التي اشتراها بعد للكتابة وهذا آية بقاء الكتابة . قلت : الكتابة تشبه المعاوضة ، وبالنظر إلى ذلك لا يسقط البدل وتشبه الشرط ، وبالنظر إليه يسقط ، ألا يرى أنه لو قال لامرأته إن دخلت الدار فأنت طالق ثم طلقها ثلاثا يبطل التعليق فلما عتقت بالاستيلاد بطلت جهة الكتابة فعملنا بالشبهين وقلنا بسلامة الأكساب عملا بجهة المعاوضة ، وقلنا بسقوط بدل الكتابة عملا بجهة الشرط ، انتهى كلامه .

وقد اقتفى أثره صاحب العناية والشارح العيني في هذا السؤال والجواب . أقول : في الجواب نظر . أما أولا فلأنه قد تقرر فيما مر مرارا أن العمل بالشبهين إنما يتصور فيما يمكن الجمع بين الجهتين ، وهاهنا ليس كذلك لأن جهة كون الكتابة معاوضة تستلزم عدم سقوط البدل ، وجهة كونها شرطا تستلزم سقوطه ، وهما : أي السقوط وعدمه متنافيان قطعا لا يمكن اجتماعهما في محل واحد في حالة واحدة ، وتنافي اللازمين يوجب تنافي الملزومين فلا يمكن اجتماعهما كذلك .

وأما ثانيا فلأن العمل بالشبهين لو تصور هاهنا فإنما يتصور عند ثبوت الكتابة لأنها هي المشابه لكل من المعاوضة والشرط ، لا عند بطلانها لأنه ينتفي حينئذ محل المشابهة بالكلية ، فما معنى قول هؤلاء الشراح : فلما عتقت بالاستيلاد بطلت جهة الكتابة فعملنا بالشبهين .

وقلنا بسلامة الأكساب عملا بشبه المعاوضة ، وقلنا بسقوط الكتابة عملا بشبه الشرط . ثم أقول : الحق [ ص: 186 ] في الجواب عن ذلك السؤال ما أشار إليه المصنف في المسألة الآتية بقوله غير أنه تسلم لها الأكساب والأولاد ، لأن الكتابة انفسخت في حق البدل وبقيت في حق الأكساب والأولاد ، لأن الفسخ لنظرها والنظر فيما ذكرناه انتهى تأمل




الخدمات العلمية