الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الهداية شرح بداية المبتدي

قال ( وتملك بالأخذ إذا سلمها المشتري أو حكم بها الحاكم   ) ; لأن الملك للمشتري قد تم فلا ينتقل إلى الشفيع إلا بالتراضي أو قضاء القاضي كما في الرجوع والهبة . وتظهر فائدة هذا فيما إذا مات الشفيع بعد الطلبين وباع داره المستحق بها الشفعة أو بيعت دار بجنب الدار المشفوعة قبل حكم الحاكم أو تسليم المخاصم لا تورث عنه في الصورة الأولى وتبطل شفعته في الثانية ولا يستحقها في الثالثة لانعدام الملك له . ثم قوله تجب بعقد البيع بيان أنه لا يجب إلا عند معارضة المال بالمال على ما نبينه إن شاء الله تعالى . والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب .

التالي السابق


( قوله ولو التزم العامل الضرر يتخير ورثة الآخر بين أن يقتسموا البسر على الشرط ، وبين أن يعطوه قيمة نصيبه من البسر ، وبين أن ينفقوا على البسر حتى يبلغ فيرجعوا بذلك في حصة العامل من الثمر ) قال الإمام الزيلعي في شرح الكنز : وفي رجوعهم في حصته فقط إشكال .

[ ص: 482 ] وكان ينبغي أن يرجعوا عليه بجميعه لأن العامل إنما يستحق بالعمل وكان العمل كله عليه . ولهذا إذا اختار المضي أو لم يمت صاحبه كان العمل كله عليه . فلو رجعوا عليه بحصته فقط يؤدي إلى استحقاق العامل بلا عمل في بعض المدة ، وكذا هذا الإشكال وارد في المزارعة أيضا انتهى . وقال بعض الفضلاء بعد نقل ذلك :قلت : لا إشكال ، إذ معنى الكلام يرجعون في حصة العامل بجميع ما أنفقوا لا بحصته كما فهمه هذا العلامة انتهى . أقول : ما قاله ذلك البعض من المعنى خلاف ما صرحوا به في هذا المقام فإن عبارة الكافي للعلامة النسفي وعبارة شرح الكافي للحاكم الشهيد وعبارة غاية البيان وغيرها هكذا ، وإن شاءوا أنفقوا على البسر حتى يبلغ ويرجعوا بنصف نفقتهم في حصة العامل من الثمر كما مر في المزارعة انتهى . ولا شك أنها صريحة في أن ما يرجعون به نصف نفقتهم لا جميعها فأنى يتيسر الحمل على خلاف ذلك .




الخدمات العلمية