الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الهداية شرح بداية المبتدي

( ولو اقتسما دارا وأصاب كل واحد طائفة فادعى أحدهم بيتا في يد الآخر أنه مما أصابه بالقسمة وأنكر الآخر  فعليه إقامة البينة ) لما قلنا ( وإن أقاما البينة يؤخذ ببينة المدعي ) لأنه خارج ، وبينة الخارج تترجح على بينة ذي اليد ( وإن كان قبل الإشهاد على القبض تحالفا وترادا ، وكذا إذا اختلفا في الحدود وأقاما البينة يقضى لكل واحد بالجزء الذي هو في يد صاحبه ) لما بينا ( وإن قامت لأحدهما بينة قضي له ، وإن لم تقم لواحد منهما تحالفا ) كما في البيع .

التالي السابق


( قوله ومن أتلف لحم أضحية غيره كان الحكم ما ذكرناه ) قال في العناية . وقوله ومن أتلف لحم أضحية غيره متصل بقوله وإن تشاحا : يعني إن تشاحا عن التحليل كان كل واحد منهما متلفا لحم أضحية صاحبه ، ومن أتلف لحم أضحية صاحبه كان الحكم فيه ما ذكرناه وهو قوله فلكل واحد منهما أن يضمن صاحبه قيمة لحمه انتهى ، أقول ليس هذا التوجيه بوجيه . فإن قول المصنف فإن تشاحا فلكل واحد منهما أن يضمن صاحبه قيمة لحمه مسألة تامة لا بد لها من دليل مغاير لها ، وفي التوجيه المذكور قد أخذ مقدم المسألة وهو قوله وإن تشاحا وضم إليه تال مغاير لتالي المسألة غير مذكور في الكتاب أصلا ، فصار إن تشاحا عن التحليل كان كل واحد منهما متلفا لحم أضحية صاحبه ، وجعل ذلك صغرى الدليل وجعل كبراه قول المصنف بعد المقدمات الكثيرة ، ومن أتلف لحم أضحية غيره كان الحكم ما ذكرناه ، ولا يخفى ما فيه والحق عندي أن قول المصنف ومن أتلف لحم أضحية غيره كان الحكم ما ذكرناه متصل بما قبله وهو قوله وهذا لأن التضحية لما وقعت من صاحبه كان اللحم له . فما قبله بمنزلة الصغرى وهذا بمنزلة الكبرى ، ومجموعهما دليل تام على أصل المسألة وهو قوله وإن تشاحا فلكل واحد منهما أن يضمن صاحبه قيمة لحمه فمعنى الدليل أن تضحية كل واحد منهما لما وقعت من صاحبه كان اللحم الذي أتلفه بالأكل لصاحبه لا لنفسه . ومن أتلف لحم أضحية غيره كان الحكم ما ذكرناه من تضمين صاحبه إياه [ ص: 521 ] قيمة لحمه ، وليت شعري أن صاحب التوجيه الأول ماذا يصنع في حق قول المصنف ، وهذا لأن التضحية لما وقعت من صاحبه كان اللحم له فهل يجعله وحده دليلا آخر على أصل المسألة أم يجعله متصلا بشيء آخر غير أصل المسألة ، فانظر وتبصر هل يتيسر شيء من ذلك ؟




الخدمات العلمية