الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                    معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                    كشف المعاني في المتشابه من المثاني

                                                                                                                                                                    ابن جماعة - بدر الدين محمد بن إبراهيم بن جماعة

                                                                                                                                                                    59 - مَسْأَلَةٌ : قَوْلُهُ تَعَالَى: مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ وَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ . جَوَابُهُ: أَنَّ الْآيَةَ الْأُولَى فِي مُطَلَّقَةٍ قَبْلَ الْفَرْضِ وَالدُّخُولِ، فَالْإِعْطَاءُ فِي حَقِّهَا إِحْسَانٌ لَا فِي قُبَالَةِ شَيْءٍ لَا تَسْمِيَةٍ وَلَا دُخُولٍ. وَهُوَ وَإِنْ أَوْجَبَهُ قَوْمٌ فَهُوَ فِي الصُّورَةِ مُجَرَّدُ إِحْسَانٍ، فَنَاسَبَ: (الْمُحْسِنِينَ). وَالْآيَةُ الثَّانِيَةُ فِي الْمُطَلَّقَةِ الرَّجْعِيَّةِ، وَالْمُرَادُ بِـ(الْمَتَاعِ) عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ النَّفَقَةُ، وَنَفَقَةُ الرَّجْعِيَّةِ وَاجِبَةٌ، وَهِيَ الْمُرَادُ بِـ(الْمَتَاعِ) عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ، فَنَاسَبَ: (حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) وَرَجَّحَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ النَّفَقَةُ أَنَّهُ وَرَدَ عَقِيبَ قَوْلِهِ: مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ وَالْمُرَادُ بِهِ النَّفَقَةُ، وَكَانَتْ وَاجِبَةً قَبْلَ النَّسْخِ، ثُمَّ قَالَ: "وَلِلْمُطَلَّقَاتِ" فَظَهَرَ أَنَّهُ النَّفَقَةُ فِي عِدَّةِ الرَّجْعِيَّةِ بِخِلَافِ الْمُطَلَّقَةِ الْبَائِنِ بِخَلْعٍ؛ فَإِنَّ الطَّلَاقَ مِنْ جِهَتِهَا فَكَيْفَ تُعْطَى الْمُتْعَةَ الَّتِي شُرِعَتْ جَبْرًا لِلْكَسْرِ بِالطَّلَاقِ وَهِيَ الرَّاغِبَةُ فِيهِ وَبَاذِلَةُ الْمَالِ فِيهِ؟! فَظَهَرَ أَنَّ الْمُرَادَ بِـ(الْمَتَاعِ) هُنَا: النَّفَقَةُ زَمَنَ الْعِدَّةِ لَا الْمُتْعَةُ. وَلِلْعُلَمَاءِ فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ اضْطِرَابٌ كَثِيرٌ، وَمَا ذَكَرْتُهُ أَظْهَرُ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ؛ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ حُكْمُ الْخُلْعِ، وَحُكْمُ عِدَّةِ الْمَوْتِ، وَحُكْمُ الْمُطَلَّقَةِ بَعْدَ التَّسْمِيَةِ، وَبَقِيَ حُكْمُ الْمُطَلَّقَةِ الرَّجْعِيَّةِ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ.

                                                                                                                                                                    ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                    الخدمات العلمية