الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                            نهاية المحتاج شرح المنهاج

                                                                                                                            ( و ) في ( المقبرة ) بتثليث الموحدة ( الطاهرة ) ، وهي التي لم تنبش أو نبشت وفرش عليها طاهر ( والله أعلم ) للخبر السابق مع خبر مسلم { لا تتخذوا القبور مساجد } أي أنهاكم عن ذلك ، وخبر { لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها } وعلته محاذاته للنجاسة سواء ما تحته أو أمامه أو بجانبه نص عليه في الأم ، ومن ثم لم تفترق الكراهة بين المنبوشة بحائل وغيرها ، ولا بين المقبرة القديمة والجديدة بأن دفن بها أول ميت بل لو دفن ميت بمسجد كان كذلك ، وتنتفي الكراهة عند انتفاء المحاذاة ، وإن كان فيها لبعد الموتى عنه عرفا ، ويستثنى كما قاله في التوشيح مقابر الأنبياء صلى الله عليهم وسلم أي إذا كانت ليس فيها مدفون سوى نبي أو أنبياء فلا تكره الصلاة فيها ؛ لأن الله حرم على الأرض كل أجسادهم ولأنهم أحياء في قبورهم يصلون ، ويلحق بذلك كما قاله بعض المتأخرين مقابر شهداء المعركة ؛ لأنهم أحياء ، واعتراض الزركشي كلام التوشيح بأن تجويز الصلاة في مقبرة  الأنبياء ذريعة إلى اتخاذها مسجدا ، وقد ورد النهي عن اتخاذ مقابرهم مسجدا وسد الذرائع مطلوب لا سيما تحريم استقبال رأس قبورهم غير معول عليه ؛ لأنه يعتبر هنا قصد استقبالها لتبرك أو نحوه .

                                                                                                                            ولا يلزم من الصلاة إليها استقبال رأسه ولا اتخاذه مسجدا ، على أن استقبال قبر غيرهم مكروه أيضا كما أفاده خبر { ولا تصلوا إليها } فحينئذ الكراهة لشيئين : استقبال القبر ، ومحاذاة النجاسة . والثاني [ ص: 65 ] منتف عن الأنبياء ، والأول يقتضي الحرمة بالقيد الذي ذكرناه لإفضائه إلى الشرك ، وتكره على ظهر الكعبة ؛ لبعده عن الأدب ، وفي الوادي الذي نام فيه صلى الله عليه وسلم ؛ لأن فيه شيطانا ، بخلاف بقية الأودية ، ومحل الكراهة في جميع ما مر ما لم يعارضها خشية خروج وقت ، وإنما لم يقتض النهي هنا الفساد عندنا ، بخلاف كراهة الزمان ؛ لأن تعلق الصلاة بالأوقات أشد ؛ لأن الشارع جعل لها أوقاتا مخصوصة لا تصح في غيرها فكان الخلل فيها أشد ، بخلاف الأمكنة تصح في كلها ولو كان المحل مغصوبا ؛ لأن النهي فيه كالحرير لأمر خارج منفك عن العبادة فلم يقتض فسادها ، واحترز المصنف بالطاهرة عن النجسة فلا تصح الصلاة فيها كما مر .

                                                                                                                            التالي السابق



                                                                                                                            الخدمات العلمية