الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                            نهاية المحتاج شرح المنهاج

                                                                                                                            ( ولو ) ( اقتدى بمن ظنه مسافرا ) فنوى القصر الذي هو ظاهر [ ص: 268 ] حال المسافر أنه نواه ( فبان مقيما ) يعني متما  وإن كان مسافرا أتم حتما ، أما لو بان محدثا ثم مقيما أو بانا معا لم يلزمه الإتمام لعدم القدرة حقيقة باطنا لحدثه ( أو ) اقتدى ناويا القصر ( بمن جهل سفره )  بأن تردد فيه أو لم يعلم من حاله شيئا ( أتم ) لزوما وإن بان مسافرا قاصرا لظهور شعار المسافر غالبا والأصل الإتمام ، ولو صحت القدوة بأن اقتدى بمن ظنه مسافرا ثم أحدث ثم بان مقيما أتم وإن علم حدثه أولا ، وإنما صحت الجمعة مع تبين حدث إمامها الزائد على الأربعين للاكتفاء فيها بصورة الجماعة ، بل حقيقتها لقولهم إن الصلاة خلفه جماعة كاملة كما مر ، ولم يكتف بذلك في إدراك المسبوق الركعة خلف المحدث ؛ لأن تحمله عنه رخصة والمحدث لا يصلح له فاندفع ما للإسنوي هنا ( ولو علمه ) أو ظنه ؛ لأنهم يطلقون العلم كثيرا ويريدون به ما يشمل الظن ( مسافرا وشك ) أي تردد ( في نيته ) القصر لكونه غير حنفي في أقل من ثلاث مراحل فجزم هو بنيته القصر ( قصر ) إذا بان قاصرا ؛ لأنه الظاهر من حاله ولا تقصير فإن بان متما أتم .

                                                                                                                            واحترز بقوله وشك في نيته عما لو علمه مسافرا ولم يشك كأن كان الإمام حنفيا في دون [ ص: 269 ] ثلاث مراحل فإنه يتم لامتناع القصر عنده في هذه المسافة ، ويتجه كما قاله الإسنوي أن يلحق به ما إذا أخبر الإمام قبل إحرامه بأن عزمه الإتمام .

                                                                                                                            التالي السابق



                                                                                                                            الخدمات العلمية