الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                            نهاية المحتاج شرح المنهاج

                                                                                                                            باب صلاة الجمعة

                                                                                                                            من حيث تميزها عن غيرها باشتراط أمور لصحتها ، وأخر للزومها وكيفية لأدائها وتوابع لذلك كما سيأتي ، وهي بإسكان الميم وتثليثها ، والضم أفصح . سميت بذلك لاجتماع الناس لها ، أو لأن الله عز وجل جمع خلق أبينا [ ص: 283 ] آدم فيها ، أو لأنه اجتمع بحواء فيها في الأرض ، وكان يسمى في الجاهلية يوم العروبة : أي البين المعظم .

                                                                                                                            قال الشاعر :

                                                                                                                            نفسي الفداء لأقوام هم خلطوا يوم العروبة أورادا بأوراد

                                                                                                                            وهي أفضل الصلوات ويومها أفضل أيام الأسبوع وخير يوم طلعت فيه الشمس ، يعتق الله فيه ستمائة ألف عتيق من النار ، من مات فيه كتب له أجر شهيد ووقي فتنة القبر ، وهي بشروطها فرض عين  لقوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله } هو الصلاة ، وقيل الخطبة ، فأمر بالسعي وظاهره الوجوب ، وإذا وجب السعي  وجب ما يسعى إليه ، ولأنه نهى عن البيع وهو مباح ولا ينهى عن فعل مباح إلا لفعل واجب ، وقوله صلى الله عليه وسلم { رواح الجمعة واجب على كل محتلم } وقوله صلى الله عليه وسلم { من ترك ثلاث جمع تهاونا  طبع الله على قلبه } وفرضت بمكة  ولم تقم بها لفقد العدد أو لأن شعارها الإظهار ، وكان صلى الله عليه وسلم [ ص: 284 ] بها مستخفيا . وأول من أقامها بالمدينة قبل الهجرة أسعد بن زرارة ، بقرية على ميل من المدينة . والجديد أن الجمعة ليست ظهرا مقصورا وإن كان وقتها وقته تتدارك به بل صلاة مستقلة لأنه لا يغني عنها ، ولقول عمر رضي الله عنه : { الجمعة ركعتان تمام غير قصر على لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم } ، وقد خاب من افترى . رواه أحمد وغيره ، وقال في المجموع : إنه حسن ، والقديم أنها ظهر مقصورة ومعلوم أنها ركعتان .

                                                                                                                            التالي السابق



                                                                                                                            الخدمات العلمية