نهاية المحتاج شرح المنهاج
( وأن يكون جلوسه بينهما ) أي الخطبتين ( نحو سورة الإخلاص ) تقريبا ( وإذا فرغ ) من الخطبة ( شرع المؤذن في الإقامة وبادر الإمام ) ندبا ( ليبلغ المحراب مع فراغه ) من الإقامة مبالغة في تحقق الموالاة وتخفيفا على الحاضرين .
وقضية ذلك أنه لو كان الإمام غير الخطيب وهو بعيد عن المحراب أو بطيء النهضة سن له القيام بقدر يبلغ به المحراب ، وإن فاتته سنة تأخر القيام إلى فراغ الإقامة ( ويقرأ ) ندبا بعد الفاتحة ( في ) الركعة ( الأولى الجمعة و ) في ( الثانية المنافقين ) بكمالهما أو سبح وهل أتاك ، [ ص: 328 ] ولو صلى بغير محصورين للاتباع . رواه مسلم فيهما . قال في الروضة : { كان صلى الله عليه وسلم يقرأ بهاتين في وقت وهاتين في آخر } . فالصواب أنهما سنتان لا قولان كما أفهمه الرافعي انتهى . وقراءة الأوليين أولى كما صرح به الماوردي ، فإن ترك الجمعة أو سبح في الأولى عمدا أو سهوا أو جهلا قرأها مع المنافقين أو هل أتاك في الثانية لتأكد أمر السورتين وإن كان إماما لغير محصورين ، ولو قرأ بالمنافقين في الأولى قرأ بالجمعة في الثانية وقراءة بعض من ذلك أفضل من قراءة قدره من غيرهما ، إلا إذا كان ذلك الغير مشتملا على ثناء كآية الكرسي ، وحكم سبح والغاشية ما تقرر في الجمعة والمنافقين ويسن كون القراءة في الجمعة ( جهرا ) بالإجماع وهذه من زيادة الكتاب على المحرر من غير تمييز ، ويسن للمسبوق الجهر في ثانيته كما نقله صاحب الشامل والبحر عن النص .
حاشية الشبراملسي
( قوله : وفي الثانية المنافقين ) قال حج : فإن لم يسمع : أي قراءة الإمام وسنت له السورة فقرأ المنافقين فيها : أي الأولى احتمل أن يقال : ويقرأ الجمعة في الثانية كما شمله كلامهم ، وأن يقال : يقرأ المنافقين لأن السورة ليست متأصلة في حقه انتهى . والأقرب الاحتمال الأول ، لأنه إذا قرأ المنافقين في الثانية خلت صلاته من الجمعة ، بخلاف ما إذا قرأ الجمعة فإن صلاته اشتملت على الصورتين وإن كانت كل منهما في غير موضعها الأصلي ، وأما لو أدرك الإمام في الثانية وسمع قراءته قال سم على حج : فالذي يتجه أن يقرأ المأموم في ثانيته الجمعة ، لأن قراءة الإمام قراءة المأموم ، فكأن المأموم قرأ المنافقين فيها ، وإن كانت أول صلاته فيقرأ الجمعة الثانية لئلا تخلو صلاته منها انتهى . ولو قيل في هذه يقرأ المأموم في ثانيته المنافقين لم يبعد ، لأن قراءة الإمام المنافقين الذي سمعها المأموم ليست قراءة حقيقة للمأموم ، بل ينزل منزلة ما لو أدركه في الركوع فيحمل القراءة عنه : فكأنه قرأ ما طلب منه في الأولى أصالة وهو الجمعة ، وبقي ما لو قرأ الإمام الجمعة والمنافقين في الركعة الأولى فينبغي أن يقرأ في الثانية سبح وهل أتاك لأنهما طلبا في الجمعة في حد ذاتهما ( قوله : ولو صلى بغير محصورين ) عمومه شامل لما لو تضرروا أو بعضهم لحصر بول مثلا ، وينبغي خلافه لأنه قد يؤدي إلى مفارقة القوم له وصيرورته منفردا ( قوله : أفضل من قراءة قدره من غيرهما ) ظاهره ولو كان سورة كاملة ، لكن تقدم له في صفة الصلاة أن قراءة سورة كاملة أفضل من قدرها من طويلة فليراجع ، ويحتمل تخصيص أفضلية السورة بالنسبة لقدرها بما لم يرد فيه طلب السورة الكاملة التي قرأ بعضها .
[ فائدة ] ورد " أن من قرأ عقب سلامه من الجمعة قبل أن يثني رجله الفاتحة والإخلاص والمعوذتين سبعا سبعا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر " وأعطى من الأجر بعدد من آمن بالله ورسوله " وفي رواية لابن السني أن ذلك بإسقاط الفاتحة يعيذ من السوء إلى الجمعة الأخرى . وفي رواية بزيادة وقبل أن يتكلم حفظ له دينه ودنياه وأهله وولده ا هـ حج . وقوله وقبل أن يتكلم : أي ومع ذلك لا يكون اشتغاله بالقراءة عذرا في عدم رد السلام فيما يظهر ، على أنه يجوز أن الرد لا يفوت ذلك لوجوبه عليه ( قوله وهذه من زيادة الكتاب ) أي وقد علم من تتبع كلامه أنه إذا كانت الزيادة كلمة أو نحوها لا ينبه عليها .


