الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                            نهاية المحتاج شرح المنهاج

                                                                                                                            ( قلت : وأن يقرأ الكهف   ) فيه رد على من شذ فكره ذكر ذلك من غير سورة ( يومها وليلتها ) ويستحب الإكثار من ذلك أيضا كما نقل عن الشافعي ، فقد صح { من قرأها يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين } وورد { من قرأها ليلتها أضاء له من النور ما بينه وبين البيت العتيق } وقراءتها نهارا آكد ، وأولاها بعد الصبح مسارعة للخير ما أمكن ، وحكمة ذلك أن الله ذكر فيها أهوال يوم القيامة ، والجمعة تشبهها لما فيه من اجتماع الخلق ولأن القيامة تقوم يوم الجمعة كما في مسلم ( ويكثر الدعاء ) يومها وليلتها ليصادف ساعة [ ص: 342 ] الإجابة ، فقد صح { لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه } والمراد بالصلاة انتظارها وبالقيام الملازمة وأرجاها من جلوس الخطيب إلى آخر الصلاة كما رواه مسلم ، والمراد عدم خروجها عن هذا الوقت لا أنها مستغرقة له لأنها لحظة لطيفة وخبر { التمسوها آخر ساعة بعد العصر } قال في المجموع : يحتمل أنها منتقلة تكون يوما في وقت ويوما في آخر كما هو المختار في ليلة القدر ا هـ . واعلم أن وقت الخطبة يختلف باختلاف أوقات البلدان بل في البلدة الواحدة ، فالظاهر أنها ساعة الإجابة في حق كل أهل محل من جلوس خطيبه إلى آخر الصلاة ، ويحتمل أنها مبهمة بعد الزوال فقد يصادفها أهل محل ولا يصادفها أهل محل آخر يتقدم أو تأخر . وسئل البلقيني : كيف يستحب الدعاء في حال الخطبة وهو مأمور بالإنصات ؟ فأجاب بأنه ليس من شرط الدعاء التلفظ بل استحضار ذلك بقلبه كاف في ذلك . وقال الحليمي في منهاجه : وهذا إما أن يكون إذا جلس الإمام قبل أن يفتتح الخطبة وإما بين خطبتيه وإما بين الخطبة والصلاة ، وإما في الصلاة بعد التشهد . قال الناشري : وهذا يخالف قول البلقيني وهو أظهر .

                                                                                                                            التالي السابق



                                                                                                                            الخدمات العلمية