الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                            نهاية المحتاج شرح المنهاج

                                                                                                                            ( باب ) كيفية ( صلاة الخوف   ) وهو لغة ضد الأمن ، وحكم صلاته كصلاة الأمن ، وإنما أفرد بباب ؛ لأنه يحتمل في الصلاة عنده ما لا يحتمل [ ص: 358 ] فيها عند غيره ، ويتبعه بيان حكم اللباس ، وقد جاءت في السنة على ستة عشر نوعا اختار الشافعي رضي الله عنه منها الأنواع الأربعة الآتية ، ودعوى المزني نسخ آيتها وهي { وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة } لتركه صلى الله عليه وسلم لها يوم الخندق مردودة بتأخر نزولها عنه ؛ لأنه سنة أربع وقيل خمس وهي نزلت سنة ست ، [ ص: 359 ] وتجوز في الحضر أيضا وقد أشار لأنواعها بقوله ( هي أنواع ) أربعة ؛ لأنه إن اشتد الخوف فالرابع أولا والعدو في جهة القبلة فالأول ، أو في غيرها فالآخران ( الأول ) من الصلاة بالكيفية المذكورة في قوله ( يكون ) أي كون على حد : تسمع بالمعيدي خير أن تراه ، فاندفع ما لبعض الشراح هنا ( العدو في ) جهة ( القبلة ) ولا ساتر بيننا وبينهم وفي المسلمين كثرة بحيث تقاوم كل فرقة العدو   ( فيرتب الإمام القوم صفين ) فأكثر ( ويصلي بهم ) جميعا إلى اعتدال الركعة الأولى إذ الحراسة الآتية محلها الاعتدال لا الركوع كما يعلم من قوله ( فإذا سجد ) الإمام في الركعة الأولى سجد معه صف ( سجدتيه وحرس ) حينئذ ( صف ) آخر في الاعتدال المذكور ( فإذا قاموا ) أي الإمام ومن سجد معه [ ص: 360 ] ( سجد من حرس ) فيها ( ولحقوه وسجد معه ) أي الإمام ( في ) الركعة ( الثانية من حرس أولا وحرس الآخرون ) أي الفرقة التي سجدت مع الإمام ( فإذا جلس ) الإمام للتشهد ( سجد من حرس ) في الركعة الثانية ( وتشهد ) الإمام ( بالصفين وسلم ) بهم ( وهذه ) الكيفية المذكورة ( صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أي صفة صلاته ( بعسفان ) بضم العين وسكون السين المهملتين ، وهي قرية بقرب خليص بينها وبين مكة أربعة برد ، سميت به لعسف السيول بها .

                                                                                                                            وعبارته كغيره صادقة بأن يسجد الصف الأول في الركعة الأولى والثاني في الثانية وكل منهما بمكانه أو تحول بمكان آخر ، وبعكس ذلك فهي أربع كيفيات وكلها جائزة .

                                                                                                                            نعم إن كثرت أفعالهم في التحول ضر . والأفضل من ذلك ما ثبت في مسلم ، وهو أن يتقدم الصف الثاني الذي حرس أولا في الركعة الثانية ليسجد ويتأخر الذي سجد أولا ليحرس ولم يمش كل منهم أكثر من خطوتين ، وذلك لجمعه بين تقدم الأفضل وهو الأول لسجوده مع الإمام وجبر الثاني بتحوله مكان الأول ، وينفذ كل واحد بين رجلين ، فإن مشى أحد أكثر من خطوتين بطلت صلاته ( و ) له أن يرتبهم صفوفا ، ثم يحرس صفان بل ( لو حرس ) بعض كل صف بالمناوبة ، أو حرس ( فيهما ) أي في الركعتين ( فرقتا صف ) على المناوبة ودام غيرهما على المتابعة ( جاز ) لكن يشترط أن تكون الحارسة مقاومة للعدو حتى لو كان الحارس واحدا اشترط أن لا يزيد الكفار على اثنين ( وكذا ) يجوز لو حرس فيهما ( فرقة ) واحدة ولو واحدا ( في الأصح ) المنصوص لحصول الغرض بكل ذلك مع قيام العذر ، لكن المناوبة أفضل ؛ لأنها الثابتة [ ص: 361 ] في الخبر ، وإنما اختصت الحراسة بالسجود دون الركوع لأن الراكع تمكنه المشاهدة ، ويكره أن يصلي أقل من ثلاثة وأن يحرس أقل منها ، ومقابل الأصح لا تصح صلاة هذه الفرقة لزيادة التخلف فيها على ما في الخبر ، ورد بأن الزيادة لتعدد الركعة غير مضرة .

                                                                                                                            التالي السابق



                                                                                                                            الخدمات العلمية