الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                            نهاية المحتاج شرح المنهاج

                                                                                                                            ثم شرع في كيفية حمل الميت  وليس في حمله دناءة ولا سقوط مروءة ، بل هو بر وإكرام للميت فقد فعله بعض الصحابة والتابعين فقال ( وحمل الجنازة بين العمودين أفضل من التربيع في الأصح ) " لحمل سعد بن أبي وقاص عبد الرحمن بن عوف ، وحمل النبي صلى الله عليه وسلم سعد بن معاذ " رواهما الشافعي في الأم ، الأول بسند صحيح ، والثاني بسند ضعيف .

                                                                                                                            ومقابل الأصح التربيع أفضل لأنه أصون للميت ، بل حكي وجوبه لأن ما دونه إزراء بالميت ، هذا إن أراد الاقتصار على أحدهما ، والأفضل الجمع بينهما بأن يحمل تارة بهيئة الحمل بين العمودين وتارة بهيئة التربيع ، ثم بين حملها بين العمودين بقوله ( وهو ) أي الحمل بينهما ( أن يضع الخشبتين المقدمتين ) أي العمودين ( على عاتقه ) وهو ما بين المنكبين والعنق وهو مذكر وقيل مؤنث ( ورأسه بينهما ويحمل ) الخشبتين ( المؤخرتين رجلان ) أحدهما من الجانب الأيمن والآخر من الأيسر ، وإنما تأخر اثنان ولم يعكس ؛ لأن الواحد لو توسطهما كان وجهه للميت فلا ينظر إلى ما بين قدميه ، وإن وضع الميت على رأسه خرج عن حمله بين العمودين وأدى إلى ارتفاع مؤخرة النعش وتنكس الميت على رأسه ، فلو عجز عن الحمل أعانه اثنان بالعمودين ويأخذ اثنان بالمؤخرتين في حال العجز وعدمه ، فحاملوه عند فقد العجز ثلاثة ومع وجوده خمسة ، فإن عجزوا فسبعة أو أكثر بحسب الحاجة كما هو قضية كلامهم .

                                                                                                                            ثم بين حملها على هيئة التربيع فقال ( والتربيع أن يتقدم رجلان ) يضع أحدهما العمود الأيمن على عاتقه الأيسر والآخر عكسه ( ويتأخر آخران ) يحملان كذلك فيكون الحاملون [ ص: 466 ] أربعة ولهذا سميت هده الكيفية بالتربيع ، فإن عجز الأربعة عنها حملها ستة أو ثمانية ، وما زاد على الأربعة يحمل من جوانب السرير أو يزاد أعمدة معترضة تحت الجنازة كما فعل بعبيد الله بن عمر لبدانته .

                                                                                                                            وأما الصغير ، فإن حمله واحد جاز لعدم الإزراء فيه ، ومن أراد التبرك بحملها بهيئة الحمل بين العمودين بدأ بحمل المقدم على كتفه ثم بالعمود الأيسر المؤخر ، ثم يتقدم بين يديها فيأخذ الأيمن المؤخر أو يحملها بالهيئتين أتى فيما يظهر بما أتى به في الأولى ويحمل المقدم على كتفه مقدما أو مؤخرا كما بحثه السبكي ، لكنه جعل حمل المقدم على كتفه مؤخرا وليس بقيد بل .

                                                                                                                            [ ص: 467 ] الأولى تقديمه ( و ) يسن ( المشي ) للمشيع لها  ويكره له الركوب في ذهابه معها " ؛ لأنه { صلى الله عليه وسلم رأى ناسا ركابا في جنازة فقال : ألا تستحيون ، إن ملائكة الله على أقدامهم وأنتم على ظهور الدواب } هذا إن لم يكن له عذر ، فإن كان به كمرض فلا ، ولا كراهة في الركوب في العود كما سيأتي : .

                                                                                                                            التالي السابق



                                                                                                                            الخدمات العلمية