الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                            نهاية المحتاج شرح المنهاج

                                                                                                                            [ ص: 468 ] فصل في الصلاة على الميت المسلم غير الشهيد

                                                                                                                            وهي من خصائص هذه الأمة كالإيصاء بالثلث كما قاله الفاكهاني المالكي في شرح الرسالة ، ولا ينافيه ما ورد من تغسيل الملائكة آدم عليه الصلاة والسلام عليه وقولهم يا بني آدم هذه سنتكم في موتاكم ، لجواز حمل الأول على أن الخصوصية بالنظر لهذه الكيفية والثاني على أصل الفعل ( لصلاته أركان ) سبعة   ( أحدها النية ) كبقية الصلوات وتقدم الكلام عليها في صفة الصلاة ( ووقتها ) هنا ( كغيرها ) أي كوقت نية غيرها من الصلوات في وجوب قرن النية بتكبيرة الإحرام ( وتكفي ) فيها ( نية ) مطلق ( الفرض ) وإن لم يقل كفاية كما تكفي نية الفرض في إحدى الخمس وإن لم يقيدها بالعين ، وعلم من كلامه تعين نية الفرضية كما في الصلوات الخمس ولو في صلاة امرأة مع رجال ، ولا تشترط الإضافة إلى الله تعالى أخذا مما مر .

                                                                                                                            نعم تسن وقياسه ندب قوله مستقبلا ، [ ص: 469 ] ولا يتصور هنا نية أداء وضده قيل ولا نية عدد وقد يقال ما المانع من ندب نية عدد التكبيرات لما يأتي أنها بمثابة الركعات ( وقيل تشترط نية فرض كفاية ) تعرضا لكمال وصفها ( ولا يجب تعيين الميت ) الحاضر  ولا معرفته كما في المحرر ، بل يكفي قصد من صلى عليه الإمام اكتفاء بنوع تمييز ، أما لو صلى على غائب فلا بد من تعيينه بقلبه كما قاله ابن عجيل وإسماعيل الحضرمي ، وعزي إلى البسيط ووجهه الأصبحي بأنه لا بد في كل يوم من الموت في أقطار الأرض وهم غائبون فلا بد من تعيين الذي يصلى عليه منهم .

                                                                                                                            نعم لو صلى إمام على غائب فنوى الصلاة على من صلى عليه الإمام كفى كالحاضر ( فإن ) ( عين ) الميت الحاضر أو الغائب كأن صلى على زيد أو على الكبير أو الذكر من أولاده ( وأخطأ ) فبان عمرا أو الصغير أو الأنثى   ( بطلت ) أي لم تنعقد صلاته هذا إن لم يشر ، فإن أشار إليه صحت كما مر نظيره تغليبا للإشارة ( وإن حضر موتى نواهم ) أو نوى الصلاة عليهم وإن لم يعرف عددهم .

                                                                                                                            قال الروياني : فلو صلى على بعضهم ولم يعينه ثم صلى على الباقي كذلك لم تصح .

                                                                                                                            قال : ولو اعتقد أنهم عشرة فبانوا أحد عشر أعاد الصلاة على الجميع ؛ لأن فيهم من لم يصل عليه وهو غير معين .

                                                                                                                            قال : وإن اعتقد أنهم أحد عشر فبانوا عشرة [ ص: 470 ] فالأظهر الصحة .

                                                                                                                            قال : ولو صلى على حي وميت صحت على الميت إن جهل الحال وإلا فلا كمن صلى الظهر قبل الزوال ، أو على ميتين ثم نوى قطعها عن أحدهما بطلت ولو أحرم الإمام بالصلاة على جنازة ثم حضرت أخرى وهم في الصلاة تركت حتى يفرغ ثم يصلي على الثانية ؛ لأنه لم ينوها أولا ، قاله في المجموع .

                                                                                                                            ويجب على المأموم نية الاقتداء أو الجماعة الإمام كما مر في صفة الأئمة ، ولا يقدح اختلاف نيتهما كما سيأتي ( الثاني ) من الأركان ( أربع تكبيرات ) لما رواه الشيخان عن ابن عباس { أنه صلى الله عليه وسلم صلى على قبر بعد ما دفن فكبر عليه أربعا } ( فإن خمس ) ولو عمدا ( لم تبطل ) صلاته ( في الأصح ) للاتباع رواه مسلم ؛ ولأنها لا تخل بالصلاة ، ولو نوى بتكبيره الركنية خلافا لجمع متأخرين ، ومقتضى العلة وكلام جمع منهم الروياني عدم البطلان بما زاد على الخمس [ ص: 471 ] أيضا وهو كذلك ، لكن الأربع أولى لتقرر الأمر عليها من النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، وتشبيه التكبيرة بالركعة فيما يأتي محله بقرينة المقام في المتابعة حفظا على تأكدها .

                                                                                                                            نعم لو زاد على الأربع عمدا معتقدا البطلان بطلت كما ذكره الأذرعي ، فإن كان ساهيا أو جاهلا لم تبطل جزما ولا مدخل لسجود السهو فيها ، ومقابل الأصح تبطل كزيادة ركعة أو ركن في سائر الصلوات ( ولو خمس ) أي كبر ( إمامه ) في صلاته خمس تكبيرات وقلنا لا تبطل ( لم يتابعه ) المأموم ( في الأصح ) أي لا تسن له متابعته في الزائد لعدم سنه للإمام ( بل يسلم أو ينتظره ليسلم معه ) وهو أفضل لتأكد المتابعة ومقابل الأصح يتابعه ، وإن قلنا بالبطلان فارقه ، وما قررت به كلامه من عدم سنية المتابعة وأنها لا تبطل بمتابعته هو المعتمد ، والقول بخلافه ممنوع ( الثالث ) من الأركان ( السلام ) بعد تمام تكبيراتها وقدمه ذكرا مع تأخره رتبة اقتفاء بالأصحاب في تقديمهم ما يقل عليه الكلام تقريبا على الأفهام وهو فيها ( كغيرها ) [ ص: 472 ] أي كسلام غيرها من الصلوات في كيفيته وتعدده ، ويؤخذ منه عدم استحباب زيادة : وبركاته ، وهو كذلك خلافا لمن استحبها ، وأنه يلتفت في السلام ولا يقتصر على تسليمة واحدة يجعلها تلقاء وجهه ، وإن قال في المجموع إنه الأشهر .

                                                                                                                            ( الرابع ) من الأركان ( قراءة الفاتحة ) فبدلها فالوقوف بقدرها لما مر في مبحثها لخبر البخاري أن ابن عباس قرأ بها في صلاة الجنازة وقال لتعلموا أنها سنة ، وفي رواية : قرأ بأم القرآن فجهر بها وقال : إنما جهرت لتعلموا أنها سنة .

                                                                                                                            ولعموم خبر { لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب } ( بعد ) التكبيرة ( الأولى ) لخبر أبي أمامة الأنصاري { السنة في صلاة الجنازة أن يقرأ في التكبيرة الأولى بأم القرآن مخافتة } ثم يكبر ثلاثا والتسليم عند الأخيرة ( قلت : تجزئ الفاتحة بعد غير الأولى ) من الثانية والثالثة والرابعة ، وقول الروضة وأصلها بعدها أو بعد الثانية خرج [ ص: 473 ] مخرج المثال فلا يخالف ما هنا خلافا لمن فهم تخالفهما ( والله أعلم ) وهذا ما جزم به في المجموع ونقل عن النص وهو المعتمد وإن صحح المصنف في تبيانه تبعا لظاهر كلام الغزالي الأول ، وشمل ذلك المنفرد والإمام والمأموم ، وإن قال ابن العماد إن محله في غير المأموم ، أما المأموم الموافق فتجب عليه موافقة الإمام فيما يأتي به ؛ لأن كل تكبيرة كركعة ، ويترتب على ما جرى عليه المصنف هنا لزوم خلو الأولى عن ذكر ، والجمع بين ركنين في تكبيرة واحدة وترك الترتيب ، ولا يجوز له قراءة بعض الفاتحة في تكبيرة وباقيها في أخرى لعدم وروده ( الخامس ) من الأركان ( الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ) لما رواه جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم [ ص: 474 ] أن الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم في صلاة الجنازة من السنة ( بعد ) التكبيرة ( الثانية ) لفعل السلف والخلف ولقوله عليه الصلاة والسلام { لا صلاة لمن لم يصل علي فيها } ولأنه أرجى لإجابة الدعاء ( والصحيح أن الصلاة على الآل لا تجب ) فيها كغيرها وأولى لبنائها على التخفيف لكنها تستحب كالدعاء للمؤمنين والمؤمنات عقبها ، والحمد لله قبل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا يجب ترتيب بين الصلاتين والدعاء والحمد لكنه أولى كما في زيادة الروضة ، وما ذكر من تعينها بعد الثانية هو المعتمد ، وليس مبنيا على تعين الفاتحة قبلها خلافا للشارح ومقابل الصحيح أنها تجب وهو الخلاف المار في التشهد الآخر ( السادس ) من الأركان ( الدعاء للميت ) بخصوصه نحو اللهم ارحمه أو اللهم اغفر له ؛ لخبر { إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء } ؛ ولأنه المقصود الأعظم من الصلاة فلا يكفي الدعاء للمؤمنين والمؤمنات ، ويكون ( بعد ) التكبيرة ( الثالثة ) وقضية إطلاقه كغيره وجوبه لغير المكلف ، ومن بلغ مجنونا ودام إلى موته وهو الأوجه إذ الجاري على الصلاة التعبد خلافا للأذرعي ، وعلم مما تقرر وجوب الدعاء بعد التكبيرة الثالثة وقبل الرابعة ، ولا يجزئ في غيرها بلا خلاف ، قال في المجموع : وليس لتخصيص ذلك إلا مجرد الاتباع ا هـ .

                                                                                                                            ( السابع ) من الأركان ( القيام على المذهب إن قدر ) عليه كغيرها من الفرائض [ ص: 475 ] وإلحاقها بالنفل في التيمم لا يلزم منه ذلك هنا ؛ لأن القيام هو المقوم لصورتها ففي عدمه محو لصورتها بالكلية ، وشمل ذلك الصبي والمرأة إذا صليا مع الرجال ، وهو الأوجه خلافا للناشري ، فإن عجز صلى على حسب حاله .

                                                                                                                            التالي السابق



                                                                                                                            الخدمات العلمية