الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                            نهاية المحتاج شرح المنهاج

                                                                                                                            ( ويصلى على الغائب عن البلد ) ولو في مسافة قريبة دون مسافة القصر وفي غير جهة القبلة والمصلي مستقبلها { ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم صلى على النجاشي بالمدينة يوم موته بالحبشة } رواه الشيخان ، وذلك في رجب سنة تسع ، فإن قيل : لعل الأرض زويت له صلى الله عليه وسلم حتى رآه أجيب عنه بوجهين : أحدهما أنه لو كان كذلك لنقل ، وكان أولى بالنقل من الصلاة ؛ لأنه معجزة ، والثاني أن رؤيته إن كانت لأن أجزاء الأرض تداخلت حتى صارت الحبشة بباب المدينة لوجب أن تراه الصحابة أيضا ولم ينقل ، وإن كانت لأن الله خلق له إدراكا فلا يتم على مذهب الخصم ؛ لأن البعد عن الميت عنده يمنع صحة الصلاة وإن رآه ، وأيضا وجب أن تبطل صلاته الصحابة ، وقد أجمع كل من أجاز الصلاة على الغائب  بأن ذلك يسقط فرض الكفاية إلا ما حكي عن ابن القطان ، وظاهر أن محل السقوط بها حيث علم بها الحاضرون .

                                                                                                                            قال الأذرعي : وينبغي أنها لا تجوز على الغائب حتى يعلم أو يظن أنه قد غسل : أي أو يمم بشرطه .

                                                                                                                            نعم لو علق النية على طهره بأن نوى الصلاة عليه إن كان قد طهر فالأوجه الصحة كما هو أحد احتمالينللأذرعي ، أما الحاضر بالبلد وإن كبرت فلا يصلى عليه لتيسر الحضور ، وشبهوه بالقضاء على من بالبلد مع إمكان إحضاره ، فلو كان الميت خارج السور قريبا منه فهو كداخله ، نقله الزركشي عن صاحب الوافي وأقره : أي ؛ لأن الغالب أن المقابر تجعل خارج السور ، وعبارته : من كان خارج السور إن كان أهله يستعير بعضهم من بعض لم تجز الصلاة على من هو داخل السور للخارج ولا العكس ا هـ .

                                                                                                                            ولو تعذر على من في البلد الحضور لحبس أو مرض لم يبعد جواز ذلك كما بحثه الأذرعي ، وجزم به ابن أبي الدم في المحبوس لأنهم قد عللوا المنع بتيسر الذهاب إليه ، وفي معناه إذا قتل إنسان ببلد وأخفي قبره عن الناس والأوجه في القرى المتقاربة جدا أنها كالقرية الواحدة ، ولو صلى على من مات في يومه أو سنته وظهر في أقطار الأرض  جاز وإن لم يعرف عينهم بل تسن ؛ لأن الصلاة على الغائب جائزة وتعينهم غير شرط .

                                                                                                                            التالي السابق



                                                                                                                            الخدمات العلمية