الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          الفروع لابن مفلح وَيَحْرُمُ عَلَى الْمُحْدِثِ الصَّلَاةُ ( ع ) فَلَوْ صَلَّى مَعَهُ لَمْ يَكْفُرْ ( هـ ) وَمَسُّ الْمُصْحَفِ وَجِلْدِهِ وَحَوَاشِيهِ لِشُمُولِ الْمُصْحَفِ لَهُ ، بِدَلِيلِ الْبَيْعِ ، وَلَوْ بِصَدْرِهِ ( و ) وَقِيلَ : كِتَابَتِهِ ، وَاخْتَارَهُ فِي الْفُنُونِ ، لِشُمُولِ اسْمِ الْمُصْحَفِ لَهُ فَقَطْ ، لِجَوَازِ جُلُوسِهِ عَلَى بِسَاطٍ : عَلَى حَوَاشِيهِ كِتَابَةٌ ، كَذَا قَالَ ، وَالْأَصَحُّ وَلَوْ بِعُضْوٍ رَفَعَ حَدَثَهُ وَقُلْنَا يَرْتَفِعُ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ ( م 22 ) وَيَجُوزُ حَمْلُهُ بِعِلَاقَتِهِ ، أَوْ فِي غِلَافِهِ ، أَوْ كُمِّهِ وَتَصَفُّحِهِ بِهِ ، وَبِعُودٍ ، وَمَسُّهُ مِنْ وَرَاءِ حَائِلٍ ( و هـ ) كَحَمْلِهِ رُقًى وَتَعَاوِيذَ فِيهَا قُرْآنٌ ( و ) وَلِأَنَّ غِلَافَهُ لَيْسَ بِمُصْحَفٍ بِدَلِيلِ الْبَيْعِ ، قَالَهُ الْقَاضِي ، وَعَنْهُ لَا ، وَقِيلَ إلَّا لِوَرَّاقٍ ، لِلْحَاجَةِ وَيَجُوزُ فِي رِوَايَةٍ مَسُّ صَبِيٍّ لَوْحًا كُتِبَ فِيهِ ، وَعَنْهُ وَمَسُّهُ الْمَكْتُوبَ ، وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ رِوَايَةً ، وَمَسُّهُ الْمُصْحَفِ ، وَيَجُوزُ فِي الْأَشْهَرِ حَمْلُ خُرْجٍ فِيهِ مَتَاعٌ فَوْقَهُ أَوْ تَحْتَهُ ، وَيَجُوزُ فِي رِوَايَةٍ مَسُّ ثَوْبٍ رُقِمَ بِهِ ، وَفِضَّةٍ نُقِشَتْ بِهِ ( هـ ) وَظَاهِرُهُ فِيهَا وَلَوْ لِكَافِرٍ ، وَيَتَوَجَّهُ وَجْهٌ ( و م ) وَظَاهِرُهُ أَيْضًا وَلَوْ خَاتَمٌ فِضَّةٌ ، وَجَزَمَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ بِالْجَوَازِ وَيَأْتِي حُكْمُ الْكِتَابَةِ عَلَى الْخَاتَمِ ، وَالْفِضَّةِ الْمَضْرُوبَةِ فِي زَكَاةِ الْأَثْمَانِ ، وَعَلَى الْأَصَحِّ ، وَكِتَابَةِ تَفْسِيرٍ وَنَحْوِهِ ( وَ ) وَقِيلَ : وَهُمَا فِي حَمْلِهِ ، وَقِيلَ : وَفِي مَسِّ الْقُرْآنِ الْمَكْتُوبِ فِيهِ ، وَذَكَرَ فِي الْخِلَافِ مِنْ ذَلِكَ مَا نَقَلَهُ أَبُو طَالِبٍ فِي الرَّجُلِ يَكْتُبُ الْحَدِيثَ وَالْكِتَابَةَ لِلْحَاجَةِ فَيَكْتُبُ ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) فَقَالَ بَعْضُهُمْ : يَكْرَهُهُ ، وَكَأَنَّهُ كَرِهَهُ ، وَالصَّحِيحُ الْمَنْعُ مِنْ حَمْلِ ذَلِكَ ، وَمَسِّهِ ، وَيَجُوزُ فِي الْأَصَحِّ مَسُّ الْمَنْسُوخِ ، وَتِلَاوَتُهُ ، وَالْمَأْثُورِ عَنْ اللَّهِ ، وَالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ ( و ) وَيَحْرُمُ مَسُّهُ بِعُضْوٍ نَجَسٍ لَا بِغَيْرِهِ فِي الْأَصَحِّ فِيهِمَا ، قَالَ بَعْضُهُمْ : وَكَذَا مَسُّ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى بِنَجَسٍ ، وَكَرِهَ أَحْمَدُ تَوَسُّدَهُ ، وَفِي تَحْرِيمِهِ وَجْهَانِ ( م 23 ) وَكَذَا كُتُبُ الْعِلْمِ ( م 24 ) الَّتِي فِيهَا قُرْآنٌ ، وَالْإِكْرَاهُ ، قَالَ أَحْمَدُ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ : إنْ خَافَ سَرِقَةً فَلَا بَأْسَ ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَصْحَابُنَا مَدَّ الرِّجْلَيْنِ إلَى جِهَةِ ذَلِكَ ، وَتَرْكُهُ أَوْلَى وَيُكْرَهُ ، وَكَرِهَهُ الْحَنَفِيَّةُ ، وَكَذَا فِي مَعْنَاهُ اسْتِدْبَارُهُ ، وَقَدْ كَرِهَ أَحْمَدُ إسْنَادَ الظَّهْرِ إلَى الْقِبْلَةِ ، فَهُنَا أَوْلَى ، لَكِنْ اقْتَصَرَ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ عَلَى اسْتِحْبَابِ اسْتِقْبَالِهَا ، فَتَرْكُهُ أَوْلَى وَلَعَلَّ هَذَا أَوْلَى . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ فِي حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ { فَإِذَا أَنَا بِإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إلَى الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ } . وَلِأَحْمَدَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ قَالَ وَهُوَ مُسْتَنِدٌ إلَى الْكَعْبَةِ : وَرَبِّ هَذِهِ الْكَعْبَةِ { لَقَدْ لَعَنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فُلَانًا وَمَا وُلِدَ مِنْ صُلْبِهِ } ، وَلِأَحْمَدَ عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ : { بَيْنَمَا نَحْنُ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْنَدِي ظُهُورِنَا إلَى قِبْلَتِهِ إذْ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ } وَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، وَفِي مَعْنَى ذَلِكَ التَّخَطِّي وَرَمْيُهُ إلَى الْأَرْضِ بِلَا وَضْعٍ ، وَلَا حَاجَةَ تَدْعُو إلَى ذَلِكَ ، بَلْ هُوَ بِمَسْأَلَةِ التَّوَسُّلِ أَشْبَهُ ، وَقَدْ رَمَى رَجُلٌ بِكِتَابٍ عِنْدَ أَحْمَدَ فَغَضِبَ . وَقَالَ : هَكَذَا يُفْعَلُ بِكَلَامِ الْأَبْرَارِ . وَيُكْرَهُ تَحْلِيَتُهُ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ ( و م ش ) نَصَّ عَلَيْهِ وَعَنْهُ لَا ( و هـ ) كَتَطْيِيبِهِ ، نَصَّ عَلَيْهِ كَكِيسِهِ الْحَرِيرِ ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ . وَقَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ : الْمَسْأَلَةُ مَحْمُولَةٌ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ قَدْرٌ يَسِيرٌ ، وَمِثْلُ ذَلِكَ لَا يَحْرُمُ ، كَالطِّرَازِ وَالذَّيْلِ ، وَالْجَيْبِ ، كَذَا قَالُوا ، وَقِيلَ : لَا يُكْرَهُ تَحْلِيَتُهُ لِلنِّسَاءِ ، وَقِيلَ : يَحْرُمُ ، جَزَمَ بِهِ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ ، كَكُتُبِ الْعِلْمِ فِي الْأَصَحِّ ، وَاسْتَحَبَّ الْآمِدِيُّ تَطْيِيبَهُ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ طَيَّبَ الْكَعْبَةَ ، وَهِيَ دُونَهُ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْقَاضِي لِأَمْرِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِتَطْيِيبِ الْمَسَاجِدِ ، وَالْمُصْحَفُ أَوْلَى . وَقَالَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ : يَحْرُمُ كَتْبُهُ بِذَهَبٍ ، لِأَنَّهُ مِنْ زَخْرَفَةِ الْمُصْحَفِ ، وَيُؤْمَرُ بِحَكِّهِ ، فَإِنْ كَانَ تَجَمَّعَ مِنْهُ مَا يُتَمَوَّلُ زَكَّاهُ . وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ يُزَكِّيهِ إنْ كَانَ نِصَابًا ، وَلَهُ حَكُّهُ ، وَأَخْذُهُ . وَاسْتِفْتَاحُ الْفَأْلِ فِيهِ ، فَعَلَهُ ابْنُ بَطَّةَ ، وَلَمْ يَرَهُ غَيْرُهُ ، وَذَكَرَهُ شَيْخُنَا ، وَاخْتَارَهُ ، وَيَحْرُمُ كَتْبُهُ حَيْثُ يُهَانُ بِبَوْلِ حَيَوَانٍ ، أَوْ جُلُوسٍ ، وَنَحْوِهِ ، وَذَكَرَهُ شَيْخُنَا إجْمَاعًا ، فَتَجِبُ إزَالَتُهُ ، قَالَ أَحْمَدُ : لَا يَنْبَغِي تَعْلِيقُ شَيْءٍ فِيهِ قُرْآنٌ يُسْتَهَانُ بِهِ ، قَالَ جَمَاعَةٌ : وَيُكْرَهُ كِتَابَتُهُ ، زَادَ بَعْضُهُمْ فِيمَا هُوَ مَظِنَّةُ بَذْلِهِ ، وَأَنَّهُ لَا يُكْرَهُ كِتَابَةُ غَيْرِهِ مِنْ الذِّكْرِ فِيمَ لَمْ يُدَنَّسْ ، وَإِلَّا كُرِهَ شَدِيدًا ، وَيَحْرُمُ دَوْسُهُ ، وَالْمُرَادُ غَيْرُ حَائِطِ الْمَسْجِدِ ، قَالَ فِي الْفُصُولِ وَغَيْرُهُ : يُكْرَهُ أَنْ يُكْتَبَ عَلَى حِيطَانِ الْمَسْجِدِ ذِكْرٌ وَغَيْرُهُ ، لِأَنَّ ذَلِكَ يُلْهِي الْمُصَلِّيَ ، وَكَرِهَ أَحْمَدُ شِرَاءَ ثَوْبٍ فِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ يُجْلَسُ عَلَيْهِ وَيُدَاسُ ، وَمَا تَنَجَّسَ أَوْ كُتِبَ عَلَيْهِ بِنَجِسٍ غُسِلَ ، قَالَ فِي الْفُنُونِ : يَلْزَمُ غَسْلُهُ . وَقَالَ : فَقَدْ جَازَ غَسْلُهُ وَتَحْرِيقُهُ لِنَوْعِ صِيَانَةٍ وَقَالَ إنْ قَصَدَ بِكَتْبِهِ بِنَجِسٍ إهَانَتَهُ فَالْوَاجِبُ قَتْلُهُ . وَفِي الْبُخَارِيِّ أَنَّ الصَّحَابَةَ حَرَّقَتْهُ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ، لَمَّا جَمَعُوهُ ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : ذَلِكَ لِتَعْظِيمِهِ وَصِيَانَتِهِ ، وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي دَاوُد رَوَى بِإِسْنَادِهِ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مَنْصُورٍ قَالَ : دَفَنَ عُثْمَانُ الْمَصَاحِفَ بَيْنَ الْقَبْرِ وَالْمِنْبَرِ ، وَبِإِسْنَادٍ عَنْ طَاوُسٍ إنْ لَمْ يَكُنْ يَرَى بَأْسًا أَنْ يُحَرِّقَ الْكُتُبَ ، وَقَالَ : إنَّ الْمَاءَ وَالنَّارَ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ ، وَذَكَرَ أَحْمَدُ أَنَّ أَبَا الْجَوْزَاءِ بَلِيَ مُصْحَفٌ لَهُ فَحَفَرَ لَهُ فِي مَسْجِدِهِ فَدَفَنَهُ ، وَقِيلَ : يُدْفَنُ كَمَا لَوْ بَلِيَ الْمُصْحَفُ أَوْ انْدَرَسَ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَفِي كَرَاهَةِ نَقْطِهِ وَشَكْلِهِ وَكِتَابَةِ الْأَعْشَارِ فِيهِ وَأَسْمَاءِ السُّوَرِ وَعَدَدِ الْآيَاتِ رِوَايَتَانِ ( م 25 ) وَعَنْهُ يُسْتَحَبُّ نَقْطُهُ ، وَعَلَّلَهُ أَحْمَدُ بِأَنَّ فِيهِ مَنْفَعَةً لِلنَّاسِ ، وَاخْتَارَهُ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْمُنَادِي ، وَمَعْنَى كَلَامِهِ وَكَلَامِ الْقَاضِي أَنَّ شَكْلَهُ كَنَقْطِهِ ، وَعَلَيْهِ تَعْلِيلُ أَحْمَدَ ، قَالَ ابْنُ مَنْصُورٍ لِأَحْمَدَ : تُكْرَهُ أَنْ يُقَالَ سُورَةُ كَذَا وَكَذَا ؟ ؟ قَالَ : لَا أَدْرِي مَا هُوَ ؟ قَالَ الْخَلَّالُ : يَعْنِي لَا أَدْرِي كَرَاهَتَهُمْ لِذَلِكَ مَا هُوَ ، إلَّا أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ كَرِهَ أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ ، وَاحْتَجَّ الْخَلَّالُ عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ بِالْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ الْمَشْهُورَةِ . وَقَالَ الْقَاضِي ظَاهِرُهُ التَّوَقُّفُ عَنْ جَوَازِهِ ، وَكَرَاهَتِهِ ، وَقَدْ رَوَى خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ الْبَزَّازُ وَهُوَ إمَامٌ مَشْهُورٌ بِإِسْنَادِهِ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا { لَا تَقُولُوا سُورَةُ الْبَقَرَةِ ، وَلَا سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ ، وَلَا سُورَةُ النِّسَاءِ ، وَكَذَلِكَ الْقُرْآنُ كُلُّهُ ، وَلَكِنْ قُولُوا : السُّورَةُ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا الْبَقَرَةُ ، وَاَلَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا آلُ عِمْرَانَ ، وَكَذَلِكَ الْقُرْآنُ كُلُّهُ } قَالَ الْقَاضِي : وَظَاهِرُ كَرَاهَتِهِ ، وَهُوَ أَشْبَهُ ، لِأَنَّ الْقُرْآنَ يُعَضِّدُهُ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ } قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ : جَوَازُ ذَلِكَ قَوْلُ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ سَلَفًا وَخَلَفًا ، وَكَرِهَهُ بَعْضُ الْمُتَقَدِّمِينَ . وَيَجُوزُ تَقْبِيلُهُ ، وَعَنْهُ يُسْتَحَبُّ ، لِفِعْلِ عِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ ، رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَنَقَلَ جَمَاعَةٌ الْوَقْفَ فِيهِ ، وَفِي جَعْلِهِ عَلَى عَيْنَيْهِ ، لِعَدَمِ التَّوْقِيفِ ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ رِفْعَةٌ وَإِكْرَامٌ ، لِأَنَّ مَا طَرِيقُهُ الْقُرْبُ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْقِيَاسِ فِيهِ مَدْخَلٌ ، لَا يُسْتَحَبُّ فِعْلُهُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ تَعْظِيمٌ إلَّا بِتَوْقِيفٍ ، وَلِهَذَا قَالَ عُمَرُ عَنْ الْحَجَرِ : لَوْلَا أَنِّي رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُك مَا قَبَّلْتُك ، وَلَمَّا قَبَّلَ مُعَاوِيَةُ الْأَرْكَانَ كُلَّهَا أَنْكَرَ عَلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ ، فَقَالَ : لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ الْبَيْتِ مَهْجُورًا ، فَقَالَ : إنَّمَا هِيَ السُّنَّةُ ، فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ الزِّيَادَةَ عَلَى فِعْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنْ كَانَ فِيهِ تَعْظِيمٌ ، ذَكَرَ ذَلِكَ الْقَاضِي ، وَلِهَذَا ذَكَرَهُ الْآمِدِيُّ رِوَايَةً تُكْرَهُ ، وَظَاهِرُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُقَامُ لَهُ ، لِعَدَمِ التَّوْقِيفِ ، وَذَكَرَ الْحَافِظُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ مِنْ أَصْحَابِنَا فِيمَنْ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ فِي تَرْجَمَةِ أَبِي زُرْعَةَ الرَّازِيِّ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ وَذُكِرَ عِنْدَهُ إبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ وَكَانَ مُتَّكِئًا ، مِنْ عِلَّةٍ فَاسْتَوَى جَالِسًا ، وَقَالَ : لَا يَنْبَغِي أَنْ يُذْكَرَ الصَّالِحُونَ فَيُتَّكَأَ ، وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُنُونِ أَنَّهُ كَانَ مُسْتَنِدًا فَأَزَالَ ظَهْرَهُ . وَقَالَ : لَا يَنْبَغِي أَنَّهُ تَجْرِي ذِكْرَى الصَّالِحِينَ وَنَحْنُ مُسْتَنِدُونَ ، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ ، فَأَخَذْتُ مِنْ هَذَا حُسْنَ الْأَدَبِ فِيمَا يَفْعَلُهُ النَّاسُ عِنْدَ ذِكْرِ إمَامِ الْعَصْرِ مِنْ النُّهُوضِ لِسَمَاعِ تَوْقِيعَاتِهِ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَسْأَلَتَنَا أَوْلَى . وَقَالَ شَيْخُنَا : إذَا اعْتَادَ النَّاسُ قِيَامَ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ فَهُوَ أَحَقُّ ، وَيَجُوزُ : كِتَابَةُ آيَتَيْنِ فَأَقَلَّ إلَى الْكُفَّارِ ، وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ يَجُوزُ أَنْ يُكْتَبَ إلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ كِتَابٌ فِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ ، قَدْ كَتَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الْمُشْرِكِينَ ، وَفِي النِّهَايَةِ لِحَاجَةِ التَّبْلِيغِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْخِلَافِ . وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : لَا بَأْسَ بِتَضْمِينِهِ لِمَقَاصِدَ تُضَاهِي مَقْصُودَهُ تَحْسِينًا لِلْكَلَامِ ، كَأَبْيَاتٍ فِي الرَّسَائِلِ لِلْكُفَّارِ مُقْتَضِيَةٍ الدِّعَايَةَ ، وَلَا يَجُوزُ فِي نَحْوِ كُتُبِ الْمُبْتَدِعَةِ ، بَلْ فِي الشِّعْرِ لِصِحَّةِ الْقَصْدِ ، وَسَلَامَةِ الْوَضْعِ ، وَيَحْرُمُ السَّفَرُ بِهِ إلَى دَارِ الْحَرْبِ ( و م ش ) نَقَلَ إبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَارِثِ ; لَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَغْزُوَ وَمَعَهُ مُصْحَفٌ ، وَقِيلَ : إلَّا مَعَ غَلَبَةِ السَّلَامِ . وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ يُكْرَهُ بِدُونِهَا ( و هـ ) . تصحيح الفروع للمرادي ( مَسْأَلَةٌ 22 ) قَوْلُهُ فِي حَمْلِ الْمُصْحَفِ " وَالْأَصَحُّ لَا يَجُوزُ مَسُّهُ لِعُضْوٍ رَفَعَ حَدَثَهُ وَقُلْنَا يَرْفَعُ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ " انْتَهَى . ( أَحَدُهُمَا ) لَا يَرْتَفِعُ ، قَالَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ : لَا يَكُونُ مُتَطَهِّرًا إلَّا بِغَسْلِ الْجَمِيعِ . وَقَالَ الزَّرْكَشِيّ : وَلَوْ طَهُرَ بَعْضُ عُضْوٍ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ الْمَسُّ بِهِ لِأَنَّ الْمَاسِّ غَيْرُ طَاهِرٍ عَلَى الْمَذْهَبِ ، انْتَهَى ، فَظَاهِرُ كَلَامِ هَؤُلَاءِ أَنَّ الْحَدَثَ لَا يَرْتَفِعُ عَنْ ذَلِكَ الْعُضْوِ ( وَالْوَجْهُ الثَّانِي ) يَرْتَفِعُ ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : لَوْ رَفَعَ الْحَدَثَ عَنْ عُضْوٍ لَمْ يَمَسَّهُ بِهِ قَبْلَ إكْمَالِ الطَّهَارَةِ فِي الْأَصَحِّ ، فَإِنْ عَدِمَ الْمَاءَ لِتَكْمِيلِهِ تَيَمَّمَ لِلْبَاقِي وَلَمَسَهُ بِهِ ، وَقِيلَ لَهُ لَمْسُهُ قَبْلَ إكْمَالِهِ بِالتَّيَمُّمِ ، بِخِلَافِ الْمَاءِ ، وَهُوَ سَهْوٌ ، وَقِيلَ : يُكْرَهُ ، انْتَهَى ، وَكَذَا قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ : هُوَ سَهْوٌ ، وَنَسَبَ الْقَوْلَ إلَى ابْنِ عَقِيلٍ ، فَقَالَ وَلَوْ رَفَعَ الْحَدَثَ عَنْ عُضْوٍ لَمْ يَمَسَّ بِهِ الْمُصْحَفَ حَتَّى تَكْمُلَ طَهَارَتُهُ ، فَإِنْ عَدِمَ الْمَاءَ لِتَكْمِيلِهَا تَيَمَّمَ لِمَا بَقِيَ ، ثُمَّ لَمَسَهُ . وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : لَهُ قَبْلَ أَنْ يُكْمِلَهَا بِالتَّيَمُّمِ بِخِلَافِ الْمَاءِ ، وَهُوَ سَهْوٌ انْتَهَى . تَنْبِيهَانِ ( الْأَوَّلُ ) قَوْلُهُ " وَيَجُوزُ فِي رِوَايَةِ مَسُّ صَبِيٍّ لَوْحًا كُتِبَ فِيهِ " انْتَهَى ظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْمَشْهُورَ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلصَّبِيِّ مَسُّ اللَّوْحِ الْمَكْتُوبِ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ الْقُرْآنِ . وَاعْلَمْ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَيْنِ ( أَحَدُهُمَا ) يَجُوزُ وَهُوَ الصَّحِيحُ ، صَحَّحَهُ النَّاظِمُ ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ ، فَإِنَّهُ قَالَ : وَفِي مَسِّ الصِّبْيَانِ كِتَابَةَ الْقُرْآنِ رِوَايَتَانِ ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ، فَظَاهِرُهُ جَوَازُ مَسِّ اللَّوْحِ وَجَزَمَ بِهِ الْمُنَوِّرُ وَ ( الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ ) : لَا يَجُوزُ ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ وَجْهٌ ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَالْحَاوِي وَغَيْرِهِمَا ، قَالَ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ : وَهُوَ أَظْهَرُ ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُصُولِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُغْنِي وَالْكَافِي وَالشَّرْحِ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، وَشَرْحِ ابْنِ عُبَيْدَانَ وَالْفَائِقِ ، وَالزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرِهِمْ . وَقَالَ الْقَاضِي فِي شَرْحِهِ الصَّغِيرِ : لَا بَأْسَ بِمَسِّهِ لِبَعْضِ الْقُرْآنِ ، وَيُمْنَعُ مِنْ حَمْلِهِ . وَقَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُمْنَعَ مَنْ لَهُ عَشْرُ سِنِينَ فَصَاعِدًا بِنَاءً عَلَى وُجُوبِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ . ( الثَّانِي ) قَوْلُهُ وَيَجُوزُ فِي رِوَايَةِ مَسِّ ثَوْبٍ رُقِمَ بِهِ ، وَفِضَّةٍ نُقِشَتْ بِهِ ، انْتَهَى . ظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَيْضًا أَنَّ الْمَشْهُورَ عَدَمُ الْجَوَازِ ، وَفِي الْمَسْأَلَةِ أَيْضًا رِوَايَتَانِ ، أَوْ وَجْهَانِ قَالَ ابْنُ عُبَيْدَانَ فِي الثَّوْبِ الْمُطَرَّزِ بِالْقُرْآنِ : وَقِيلَ وَجْهَانِ ، انْتَهَى وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْكَافِي وَالْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَشَرْحِ ابْنِ عُبَيْدَانَ وَالزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرِهِمْ ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُصُولِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالتَّلْخِيصِ وَالْمُحَرَّرِ فِي الْفِضَّةِ الْمَنْقُوشَةِ ( إحْدَاهُمَا ) : لَا يَجُوزُ ، نَصَّ عَلَيْهَا فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ فِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ مَسُّ الدَّرَاهِمِ بِيَدِهِ ، وَإِنْ كَانَتْ فِي صُرَّةٍ فَلَا بَأْسَ ، وَهُوَ وَجْهٌ فِي الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ ، وَقَالَ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ مِنْ الْكَاغَدِ وَاخْتَارَهُ أَبُو الْمَعَالِي ابْنُ مُنَجَّى عَلَى مَا يَأْتِي ( وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ ) : يَجُوزُ نَصَّ عَلَيْهَا فِي رِوَايَةِ الْمَطَالِبِ وَابْنِ مَنْصُورٍ فِي أَنَّهُ يَجُوزُ مَسُّ الدَّرَاهِمِ ، قَالَ الزَّرْكَشِيّ ظَاهِرُ كَلَامِهِ الْجَوَازُ ، قَالَ النَّاظِمُ عَنْ الدِّرْهَمِ الْمَنْقُوشِ : هَذَا الْمَنْصُورُ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ . وَقَالَ الْقَاضِي فِي التَّخْرِيجِ مَا لَا يَتَعَامَلُ بِهِ النَّاسُ : غَالِبًا مِنْ الذَّهَبِ وَالدَّرَاهِمِ الْمَنْقُوشِ عَلَيْهَا الْقُرْآنُ لَا يَجُوزُ مَسُّهُ ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ ، وَاخْتَارَ الْجَوَازَ أَبُو الْمَعَالِي ابْنُ مُنَجَّى فِي النِّهَايَةِ وَاخْتَارَ أَيْضًا فِيهَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُحْدِثِ مَسُّ ثَوْبٍ كُتِبَ فِيهِ قُرْآنٌ ، وَقَالَ وَجْهًا وَاحِدًا وَقَطَعَ الْمَجْدُ بِالْجَوَازِ فِي مَسِّ الْخَاتَمِ الْمَرْقُومِ فِيهِ انْتَهَى . ( مَسْأَلَةٌ 23 ) قَوْلُهُ " وَكَرِهَ أَحْمَدُ تَوَسُّدَهُ يَعْنِي الْمُصْحَفَ وَفِي تَحْرِيمِهِ وَجْهَانِ " : ( أَحَدُهُمَا ) يَحْرُمُ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ ، نَقَلَهُ عَنْهُمَا فِي الْآدَابِ ، ثُمَّ رَأَيْته فِيهِمَا فِي أَوَاخِرِ الِاعْتِكَافِ ، وَاخْتَارَهُ فِي الرِّعَايَةِ ، قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ : يَحْرُمُ الِاتِّكَاءُ عَلَى الْمُصْحَفِ ، وَعَلَى كُتُبِ الْحَدِيثِ ، وَمَا فِيهِ مِنْ الْقُرْآنِ اتِّفَاقًا ، انْتَهَى وَ ( الْوَجْهُ الثَّانِي ) لَا يَحْرُمُ ، بَلْ يُكْرَهُ ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَالْآدَابِ الْكُبْرَى وَالْوُسْطَى ، وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ تَمِيمٍ . وَقَالَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ : كَرِهَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَنْ يَضَعَ الْمُصْحَفَ تَحْتَ رَأْسِهِ ، فَيَنَامَ عَلَيْهِ ، قَالَ الْقَاضِي إنَّمَا كَرِهَ ذَلِكَ لِأَنَّ فِيهِ ابْتِذَالًا لَهُ وَنُقْصَانًا مِنْ حُرْمَتِهِ . ( مَسْأَلَةٌ 24 ) قَوْلُهُ : " وَكَذَا كُتُبُ الْعِلْمِ " يَعْنِي الَّتِي فِيهَا قُرْآنٌ ، يَعْنِي أَنَّ فِي جَوَازِ تَوَسُّدِهَا وَعَدَمِهِ الْوَجْهَيْنِ ، وَلِذَلِكَ قَالَ فِي الْأَذَانَيْنِ ( أَحَدُهُمَا ) يَحْرُمُ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، اخْتَارَهُ ابْنُ حَمْدَانَ أَيْضًا ، وَتَقَدَّمَ كَلَامُهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ فِي الَّتِي قَبْلَهَا وَ ( الْوَجْهُ الثَّانِي ) يُكْرَهُ ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا . ( مَسْأَلَةٌ 25 ) قَوْلُهُ : " وَفِي كَرَاهَةِ نَقْطِهِ وَشَكْلِهِ وَكِتَابَةِ الْأَعْشَارِ فِيهِ وَأَسْمَاءِ السُّوَرِ وَعَدَدِ الْآيَاتِ رِوَايَتَانِ " انْتَهَى ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَالْآدَابِ الْكُبْرَى وَالْوُسْطَى وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ فِي النَّقْطِ ، وَقَالَ : وَيُكْرَهُ أَنْ يُكْتَبَ فِي الْمُصْحَفِ مَا لَيْسَ مِنْ الْقُرْآنِ كَالْأَخْمَاسِ ، وَالْأَعْشَارِ ، وَعَدَدِ آيِ السُّوَرِ ، انْتَهَى ، ( إحْدَاهُمَا ) : لَا يُكْرَهُ ( قُلْتُ ) وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَعَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ وَقَبْلَهَا بِكَثِيرٍ ، وَإِنَّمَا تُرِكَ ذَلِكَ فِي الصَّدْرِ الْأَوَّلِ ، وَقَدْ اسْتَحَبَّ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْمُنَادِي نَقْطَهُ ، وَعَلَّلَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بِأَنَّ فِيهِ مَنْفَعَةً لِلنَّاسِ ، وَمَعْنَى كَلَامِ الْقَاضِي وَابْنِ الْمُنَادِي وَشَكْلَهُ أَيْضًا ( قُلْتُ ) وَهُوَ قَوِيٌّ وَ ( الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ ) : يُكْرَهُ لِعَدَمِ فِعْلِهِ فِي الصَّدْرِ الْأَوَّلِ ، وَمَنَعَهُمْ مِنْ ذَلِكَ ، فَهَذِهِ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ مَسْأَلَةً ، بَلْ أَكْثَرُ بِاعْتِبَارِ تَعْدَادِ الْمَسَائِلِ قَدْ فَتَحَ اللَّهُ بِتَصْحِيحِهِمَا فَلَهُ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ .

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية