الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          الفروع لابن مفلح وَفِي بُطْلَانِ اسْتِطَاعَةِ قَادِرٍ عَلَى الْحَجِّ بِرِدَّتِهِ وَوُجُوبُهُ بِاسْتِطَاعَتِهِ فَقَطْ فِي رِدَّتِهِ الرِّوَايَتَانِ ، وَمَذَاهِبُ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ عَلَى أَصْلِهِمْ السَّابِقِ ، وَلَا يَلْزَمُهُ إعَادَةُ حَجٍّ فَعَلَهُ قَبْلَ رِدَّتِهِ فِي رِوَايَةٍ ( و ش ) وَعَنْهُ يَلْزَمُهُ ( م 2 ) ( و هـ م ) قِيلَ لِحُبُوطِ الْعَمَلِ ، وَقِيلَ : لَا ، كَإِيمَانِهِ ، فَإِنَّهُ لَا يَبْطُلُ ، وَيَلْزَمُهُ ثَانِيًا ، وَالْوَجْهَانِ فِي كَلَامِ الْقَاضِي وَغَيْرِهِ ( م 3 ) وَذَكَرَ أَبُو الْحَسَنِ الْجَوْزِيِّ وَجَمَاعَةٌ بُطْلَانَهُ بِهَا ، وَجَعَلْته حُجَّةً فِي بُطْلَانِ الطَّهَارَةِ الَّتِي هِيَ شَطْرُهُ ، قَالَ شَيْخُنَا : اخْتَارَ الْأَكْثَرُ أَنَّهَا لَا تُحْبِطُهُ إلَّا بِالْمَوْتِ عَلَيْهَا ، قَالَ جَمَاعَةٌ وَالْإِحْبَاطُ إنَّمَا يَنْصَرِفُ إلَى الثَّوَابِ دُونَ حَقِيقَةِ الْعَمَلِ ، لِبَقَاءِ صِحَّةِ صَلَاةِ مَنْ صَلَّى خَلْفَهُ ، وَحِلِّ مَا كَانَ ذَبَحَهُ ، وَعَدَمُ نَقْضِ تَصَرُّفِهِ ، قَالَ الْأَصْحَابُ : وَلَا تَبْطُلُ عِبَادَةٌ فَعَلَهَا فِي إسْلَامِهِ إذَا عَادَ . وَفِي الرِّعَايَةِ إنْ صَامَ قَبْلَهَا فَفِي الْقَضَاءِ وَجْهَانِ ، وَإِنْ أَسْلَمَ بَعْدَ الصَّلَاةِ لِوَقْتِهَا فَكَالْحَجِّ ( م 4 ) وَقَالَ الْقَاضِي : لَا يُعِيدُ ، لِفِعْلِهَا فِي إسْلَامِهِ الثَّانِي ، وَيَقْضِيهَا مُسْلِمٌ قَبْلَ بُلُوغِ الشَّرْعِ ( و م ش ) وَقِيلَ : لَا ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي ، وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الشَّرَائِعَ لَا تَلْزَمُ إلَّا بَعْدَ الْعِلْمِ ، وَقِيلَ حَرْبِيٌّ ( و هـ ) وَقَالَ شَيْخُنَا وَالْوَجْهَانِ فِي كُلِّ مَنْ تَرَكَ وَاجِبًا قَبْلَ بُلُوغِ الشَّرْعِ ، كَمَنْ لَمْ يَتَيَمَّمْ لِعَدَمِ الْمَاءِ لِظَنِّهِ عَدَمَ الصِّحَّةِ بِهِ ، أَوْ لَمْ يَتْرُكْ ، أَوْ أَكَلَ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ ، لِظَنِّهِ ذَلِكَ ، أَوْ لَمْ تُصَلِّ مُسْتَحَاضَةٌ وَنَحْوَهُ ، وَالْأَصَحُّ لَا قَضَاءَ قَالَ وَلَا إثْمَ اتِّفَاقًا ، لِلْعَفْوِ عَنْ الْخَطَإِ وَالنِّسْيَانِ وَمَعْنَاهُ وَلَمْ يُقَصِّرْ وَإِلَّا أَثِمَ وَكَذَا لَوْ عَامَلَ بِرِبًا ، أَوْ أَنْكَحَ فَاسِدًا ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ التَّحْرِيمُ وَنَحْوَهُ . تصحيح الفروع للمرادي ( مَسْأَلَةُ 2 ) قَوْلُهُ فِي الْمُرْتَدِّ وَلَا يَلْزَمُ إعَادَةُ حَجٍّ فَعَلَهُ قَبْلَ رِدَّتِهِ فِي رِوَايَةٍ ، وَعَنْهُ يَلْزَمُهُ ، انْتَهَى ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمَجْدِ وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ إحْدَاهُمَا لَا يَلْزَمُهُ إعَادَتُهُ بَعْدَ إسْلَامِهِ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، نَصَّ عَلَيْهِ قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ . هَذَا الصَّحِيحُ ، وَصَحَّحَهُ الْقَاضِي مُوَفَّق الدِّينِ فِي شَرْحِ مَنَاسِكِ الْمُقْنِعِ ; قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ وَلَا تَبْطُلُ عِبَادَاتُهُ فِي إسْلَامِهِ إذَا عَادَ وَلَوْ الْحَجَّ عَلَى الْأَظْهَرِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُقْنِعِ وَغَيْرِهِ فِي بَابِ حُكْمِ الْمُرْتَدِّ وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ وَغَيْرُهُمْ ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ فِي بَابِ الْحَجِّ ، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ يَلْزَمُهُ إعَادَتُهُ ، جَزَمَ بِهِ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَالْإِفَادَاتِ وَصَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ فِي كِتَابِ الْحَجِّ وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْخَرَزِيُّ وَجَمَاعَةٌ يَبْطُلُ الْحَجُّ بِالرِّدَّةِ . ( مَسْأَلَةُ 3 ) قَوْلُهُ : عَلَى الْقَوْلِ بِلُزُومِ إعَادَةِ الْحَجِّ قِيلَ لِحُبُوطِ الْعَمَلِ وَقِيلَ لَا كَإِيمَانِهِ فَإِنَّهُ لَا يَبْطُلُ ، وَيَلْزَمُهُ ثَانِيًا ، وَالْوَجْهَانِ فِي كَلَامِ الْقَاضِي وَغَيْرِهِ ، انْتَهَى ، أَحَدُهُمَا يَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ لِحُبُوطِ الْعَمَلِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَغَيْرِهِمَا ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي يَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ لَا لِحُبُوطِ الْعَمَلِ وَهُوَ ظَاهِرُ بَحْثِ الْمَجْدِ فِي شَرْحِهِ وَمَنْ تَابَعَهُ ، وَهُوَ الصَّوَابُ ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ الْأَكْثَرُ أَنَّ الرِّدَّةَ لَا تُحْبِطُ الْعَمَلَ إلَّا بِالْمَوْتِ عَلَيْهَا ، قَالَ جَمَاعَةٌ الْإِحْبَاطُ إنَّمَا يَنْصَرِفُ إلَى الثَّوَابِ دُونَ حَقِيقَةِ الْعَمَلِ لِبَقَاءِ صِحَّةِ صَلَاةِ مَنْ صَلَّى خَلْفَهُ وَحِلِّ مَا كَانَ ذَبَحَهُ ، وَعَدَمِ نَقْضِ تَصَرُّفِهِ قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ( مَسْأَلَةُ 4 ) قَوْلُهُ وَإِنْ أَسْلَمَ بَعْدَ الصَّلَاةِ لِوَقْتِهَا فَكَالْحَجِّ انْتَهَى ، يَعْنِي هَلْ يَلْزَمُهُ إعَادَتُهَا أَمْ لَا كَالْحَجِّ ، وَقَدْ عَلِمْت الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ فِي الْحَجِّ فَكَذَا هُنَا .

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية