الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          الفروع لابن مفلح ( بَابُ السِّوَاكِ ) يُسْتَحَبُّ فِي كُلِّ وَقْتٍ ( وَ ) وَيُكْرَهُ لِلصَّائِمِ بَعْدَ الزَّوَالِ ( و ش ) وَعَنْهُ يُبَاحُ ، وَعَنْهُ يُسْتَحَبُّ ، اخْتَارَهُ شَيْخُنَا ، وَهِيَ أَظْهَرُ ، وَعَنْهُ يُكْرَهُ قَبْلَهُ بِعُودٍ رَطْبٍ اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ ، وَجَزَمَ بِهِ الْحَلْوَانِيُّ وَغَيْرُهُ ( و م ) وَعَنْهُ فِيهِ لَا ، اخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُ لِأَنَّهُ قَوْلُ عُمَرَ وَابْنِهِ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَكَالْمَضْمَضَةِ الْمَسْنُونَةِ ، وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ : لَا يُعْجِبُنِي ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ : لَا يَنْبَغِي أَنْ يَسْتَاكَ بِالْعَشِيِّ وَيَتَأَكَّدُ عِنْدَ صَلَاةٍ وَانْتِبَاهٍ وَتَغَيُّرِ فَمٍ وَوُضُوءٍ وَقِرَاءَةٍ ، وَيَسْتَاكُ عَرْضًا ، وَقِيلَ : طُولًا ، بِعُودٍ لَا يَضُرُّهُ وَلَا يَتَفَتَّتُ ، وَظَاهِرُهُ التَّسَاوِي ، وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالُ أَنَّ الْأَرَاكَ أَوْلَى ، لِفِعْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ . وَقَالَهُ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ ، وَبَعْضُ الْأَطِبَّاءِ ، وَإِنَّهُ قِيَاسُ قَوْلِهِمْ فِي اسْتِحْبَابِ الْفِطْرِ عَلَى التَّمْرِ ، وَأَنَّهُ أَوْلَى فِي الْفِطْرَةِ ، لِفِعْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ . وَذَكَرَ الْأَزَجِيُّ أَنَّهُ لَا يَعْدِلُ عَنْهُ ، وَعَنْ الزَّيْتُونِ وَالْعُرْجُونِ إلَّا لِتَعَذُّرِهِ . تصحيح الفروع للمرادي تَنْبِيهَانِ ( الْأَوَّلُ ) قَوْلُهُ : وَعَنْهُ يُكْرَهُ قَبْلَهُ بِعُودٍ رَطْبٍ اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ وَجَزَمَ بِهِ الْحَلْوَانِيُّ وَعَنْهُ فِيهِ لَا ، اخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُ ، انْتَهَى ، فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ نَوْعُ خَفَاءٍ لِأَنَّهَا لَمْ يُفْهَمْ مِنْهَا إطْلَاقُ الْخِلَافِ وَلَا تَقَدُّمُ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى وَوُجِدَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ : وَعَنْهُ يُكْرَهُ قَبْلَهُ وَبِعُودٍ بِزِيَادَةِ وَاوٍ أَوَّلًا وَلَيْسَ فِيهِ مَا يُزِيلُ الْإِشْكَالَ بَلْ يَبْقَى ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ لَنَا رِوَايَةً بِكَرَاهَةِ السِّوَاكِ قَبْلَ الزَّوَالِ مُطْلَقًا لِلصَّائِمِ وَلَمْ نَطَّلِعْ عَلَيْهَا فِي كُتُبِ الْأَصْحَابِ ، وَإِنْ جَعَلْنَا الْبَاءَ مُتَعَلِّقَةً بِيُسْتَحَبُّ أَوَّلَ الْبَابِ فَلَمْ نَعْلَمْ بِهِ قَائِلًا . قَالَ شَيْخُنَا فِي حَوَاشِيهِ : وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ لَفَظَّةَ عَنْهُ الْأُولَى زَائِدَةٌ ، فَعَلَى قَوْلِهِ يَكُونُ قَدْ قَدَّمَ الْكَرَاهَةَ ، وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ فِي كَرَاهَةِ السِّوَاكِ بِعُودٍ رَطْبٍ قَبْلَ الزَّوَالِ لِلصَّائِمِ رِوَايَتَانِ ، أَوْ ثَلَاثٌ ، وَأَطْلَقَ الرِّوَايَتَيْنِ فِي الْفُصُولِ وَالْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَغَيْرِهِمْ فِي الصَّوْمِ وَالتَّلْخِيصِ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ وَالْفَائِقِ وَالزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرِهِمْ ( إحْدَاهُمَا ) لَا يُكْرَهُ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ ، وَاخْتَارَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ فِي بَابِ مَا يُكْرَهُ فِي الصَّوْمِ وَابْنُ أَبِي الْمَجْدِ فِي مُصَنَّفِهِ . قَالَ أَبُو الْمَعَالِي فِي الْهِدَايَةِ وَتَبِعَهُ ابْنُ عُبَيْدَانَ فِي الصَّحِيحِ : أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ ، انْتَهَى ، وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَلَمْ يَطَّلِعْ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِيهِ عَلَى مَحَلِّ اخْتِيَارِ الْمَجْدِ ، فَلِهَذَا قَالَ : لَمْ نَجِدْ ذَلِكَ فِي شَرْحِهِ وَلَا هُوَ فِي الْمُحَرَّرِ انْتَهَى . وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَعَنْهُ يُبَاحُ . ( وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ ) : يُكْرَهُ ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي ، وَغَيْرُهُ ، وَقَطَعَ بِهِ الْحَلْوَانِيُّ وَصَاحِبُ الْمُنَوِّرِ وَغَيْرُهُمَا ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالنَّظْمِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ وَصَحَّحَهُ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَعَنْهُ رِوَايَةٌ ثَالِثَةٌ لَا يَجُوزُ ، نَقَلَهَا سُلَيْمٌ الرَّازِيّ قَالَهُ ابْنُ أَبِي الْمَجْدِ وَنَقَلَ الْمُصَنِّفُ رِوَايَةَ الْأَثْرَمِ وَحَنْبَلٍ وَقِيلَ يُبَاحُ فِي صَوْمِ النَّفْلِ . ( الثَّانِي ) قَوْلُهُ : وَإِنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ فَقَالَ أَحْمَدُ لَا بَأْسَ أَنْ لَا يُخْتَنَ كَذَا قَالَ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ ، انْتَهَى . قَالَ شَيْخُنَا فِي حَوَاشِي الْفُرُوعِ وَوُجِدَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ لَا بَأْسَ أَنْ يُخْتَنَ بِإِسْقَاطٍ لَا ، قَالَ : وَلَعَلَّهُ أَقْرَبُ لِقَوْلِهِ كَذَا قَالَ أَحْمَدُ ، وَغَيْرُهُ ، وَهُوَ كَمَا قَالَ .

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية