الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          الفروع لابن مفلح ( أَقْسَامُ الْمَاءِ ثَلَاثَةٌ ) طَهُورٌ : يَرْفَعُ وَحْدَهُ الْحَدَثَ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَهُوَ الْبَاقِي عَلَى خِلْقَتِهِ مُطْلَقًا ، وَلَا يُكْرَهُ مُتَغَيِّرٌ بِنَجِسٍ مُجَاوِرٍ ( ش ) أَوْ مُسَخَّنٌ بِطَاهِرٍ لِذَلِكَ ، بَلْ لِشِدَّةِ حَرِّهِ ( وَ ) فِي الْكُلِّ . وَيَأْتِي فِي نَجَاسَةِ الرِّيحِ مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ . وَعَنْ ( هـ ) رِوَايَةٌ فِي نَبِيذٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ فِي سَفَرٍ لِعَدَمٍ ، فَتُعْتَبَرُ النِّيَّةُ عِنْدَهُ ، وَعَنْهُ رِوَايَةٌ ثَانِيَةٌ يَتَيَمَّمُ مَعَهُ . وَنَصُّ أَحْمَدَ لَا يُسَوَّغُ الِاجْتِهَادُ فِي حِلِّ الْمُسْكِرِ ، فَكَيْفَ الطَّهَارَةُ بِهِ ؟ قَالَهُ شَيْخُنَا ، وَسَلَّمَ الْقَاضِي أَنَّهُ يُسَوَّغُ . قَالَ ثَعْلَبٌ : طَهُورٌ بِفَتْحِ الطَّاءِ الطَّاهِرُ فِي ذَاتِهِ ، الْمُطَهِّرُ لِغَيْرِهِ . قَالَ أَصْحَابُنَا : فَهُوَ مِنْ الْأَسْمَاءِ الْمُتَعَدِّيَةِ بِمَعْنَى الْمُطَهِّرِ ، وِفَاقًا لِلْمَالِكِيَّةِ ، وَالشَّافِعِيَّةِ . وَقَالَ فِي الْفُنُونِ : الطَّهَارَةُ النَّزَاهَةُ ، فَطَاهِرٌ : نَزِهٌ ، وَطَهُورٌ : غَايَةٌ فِي النَّزَاهَةِ ، لَا لِلتَّعَدِّي ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : { خُلِقَ الْمَاءُ طَهُورًا ، لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ } فَفَسَّرَ كَوْنَهُ طَهُورًا بِالنَّزَاهَةِ ، لَا يُنَجَّسُ بِغَيْرِهِ لَا بِأَنَّهُ يُطَهِّرُ غَيْرَهُ . فَمَنْ تَعَاطَى فِي طَهُورٍ غَيْرَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِعُ فَقَدْ أَبْعَدَ . فَحَصَلَ عَلَى كَلَامِهِ الْفَرْقُ بَيْنَهَا بِغَيْرِ التَّعَدِّي . وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ : إنَّهُ مِنْ الْأَسْمَاءِ اللَّازِمَةِ بِمَعْنَى الطَّاهِرِ ; لِأَنَّ الْمَنْقُولَ عَنْ الْخَلِيلِ وَسِيبَوَيْهِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْأَئِمَّةِ أَنَّهُ مَصْدَرٌ ، كَالطَّهَارَةِ ، وَإِنَّمَا الشَّرْعُ جَعَلَ الْمَاءَ مُطَهِّرًا ، وَرَدَّ الْمُطَرِّزِيُّ قَوْلَ ثَعْلَبٍ ، وَقَالَ : لَيْسَ فَعُولٌ مِنْ التَّفْعِيلِ فِي شَيْءٍ ، وَقِيَاسُهُ عَلَى الْأَفْعَالِ الْمُتَعَدِّيَةِ كَالْقَطُوعِ غَيْرُ سَدِيدٍ . وَقَالَ الْيَزِيدِيُّ : الطُّهُورُ بِالضَّمِّ الْمَصْدَرُ ، وَحُكِيَ فِيهِمَا الضَّمُّ وَالْفَتْحُ . وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : الطَّهُورُ اسْمٌ لِمَا تَطَهَّرْت بِهِ . وَكَذَا قَالَ شَيْخُنَا : التَّحْقِيقُ أَنَّهُ لَيْسَ مَعْدُولًا عَنْ طَاهِرٍ حَتَّى يُشَارِكَهُ فِي اللُّزُومِ وَالتَّعَدِّي بِحَسَبِ اصْطِلَاحِ النُّحَاةِ ، كَضَارِبٍ وَضَرُوبٍ ، وَلَكِنَّهُ مِنْ أَسْمَاءِ الْآلَاتِ الَّتِي يُفْعَلُ بِهَا كَوَجُورٍ ، وَفَطُورٍ ، وَسَحُورٍ ، وَنَحْوِهِ ، وَيَقُولُونَ ذَلِكَ بِالضَّمِّ لِلْمَصْدَرِ نَفْسُ الْفِعْلِ ، فَأَمَّا طَاهِرٌ فَصِفَةٌ مَحْضَةٌ لَازِمَةٌ ، لَا تَدُلُّ عَلَى مَا يُتَطَهَّرُ بِهِ ، وَفَائِدَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمَائِعَاتِ لَا تُزِيلُ النَّجَاسَةَ ، قَالَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ . قَالَ شَيْخُنَا : وَفَائِدَةٌ ثَانِيَةٌ ، وَلَا تَدْفَعُهَا عَنْ نَفْسِهَا ، وَالْمَاءُ يُدْفَعُ بِكَوْنِهِ مُطَهِّرًا كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : { خُلِقَ الْمَاءُ طَهُورًا لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ } وَغَيْرُهُ لَيْسَ بِطَهُورٍ ، فَلَا يُدْفَعُ . وَأَجَابَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ الْمَالِكِيَّةَ عَنْ قَوْلِهِمْ فِي طَهُورِيَّةِ الْمُسْتَعْمَلِ الطَّهُورِ مَا تَكَرَّرَ مِنْهُ التَّطْهِيرُ أَنَّ الْمُرَادَ جِنْسُ الْمَاءِ وَكُلُّ جُزْءٍ مِنْهُ إذَا ضُمَّ إلَى غَيْرِهِ وَبَلَغَ قُلَّتَيْنِ ، أَوْ أَنَّ مَعْنَاهُ يَفْعَلُ التَّطْهِيرَ ، وَلَوْ أُرِيدَ مَا ذَكَرُوهُ لَمْ يَصِحَّ وَصْفُهُ بِذَلِكَ إلَّا بَعْدَ الْفِعْلِ . وَلَا يُكْرَهُ مُشَمَّسٌ قَصْدًا ( ش ) وَمُتَغَيِّرٌ بِمُكْثِهِ ( وَ ) وَقِيلَ : يُكْرَهَانِ ، وَقِيلَ ، أَوْ غَيْرُ قَصْدٍ مِنْ مَاءِ آنِيَةٍ فِي جَسَدِهِ ، وَلَوْ فِي طَعَامٍ يَأْكُلُهُ ، فَإِنْ بَرَدَ مُشَمَّسٌ فَاحْتِمَالَانِ ( م 1 ) وَفِي النَّصِيحَةِ لِلْآجُرِّيِّ : يُكْرَهُ الْمُشَمَّسُ ، يُقَالُ : يُورِثُ الْبَرَصَ . وَإِنْ غَيَّرَهُ غَيْرُ مُمَازِجٍ ، كَدُهْنٍ وَقِطَعِ كَافُورٍ ، فَطَهُورٌ ، فِي الْأَصَحِّ ( م ) وَكَذَا مِلْحٌ مَائِيٌّ ( وَ ) . تصحيح الفروع للمرادي كِتَابُ الطَّهَارَةِ ( مَسْأَلَةٌ 1 ) قَوْلُهُ : " وَلَا يُكْرَهُ مُشَمَّسٌ قَصْدًا وَقِيلَ : يُكْرَهُ ، وَقِيلَ : أَوْ غَيْرَ قَصْدٍ مِنْ مَاءِ آنِيَةٍ ، وَلَوْ فِي طَعَامٍ يَأْكُلُهُ ، فَإِنْ بَرَدَ فَاحْتِمَالَانِ " انْتَهَى . ( أَحَدُهُمَا ) لَا تَزُولُ الْكَرَاهَةُ بِذَلِكَ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ( وَالْوَجْهُ الثَّانِي ) تَزُولُ ، قُلْت : يُحْتَمَلُ أَنْ يَرْجِعَ فِي ذَلِكَ إلَى أَرْبَابِ الْخِبْرَةِ ، فَإِنْ قَالُوا حُكْمُهُ إذَا بَرَدَ : حُكْمُهُ حَالَ التَّشْمِيسِ كَانَ كَذَلِكَ ، وَإِلَّا فَلَا .

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية