الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          الفروع لابن مفلح

                                                                                                          فصل " الثاني طاهر " كماء ورد ونحوه ، وطهور طبخ فيه ، أو غلب مخالطه   . وإن استعمل قليل في رفع حدث فطاهر ( و . م . ر . ق ) نقله واختاره الأكثر . وعنه طهور ( و . هـ . ر ) و ( م . ر . ق ) واختاره ابن عقيل ، وأبو البقاء وشيخنا . وعنه نجس ( و . هـ . ر ) ونص عليه في ثوب المتطهر . وقطع عليها جماعة بالعفو في بدنه وثوبه . ويستحب غسل ذلك في رواية .

                                                                                                          وفي رواية لا ( م 8 ) صححه الأزجي وشيخنا . ولو اشترى ماء ليشربه فبان قد توضئ به  فعيب ، لاستقذاره عرفا ، وذكره في النوادر .

                                                                                                          وإن غمس في ماء قليل يده ، وقيل : أو بعضها قائم من نوم الليل  ، وعنه والنهار ، وقيل غسلها ثلاثا ، وقيل بعد النية ، وقيل نية الوضوء : لقوله عليه السلام { فأراد الطهور } رواه أحمد وغيره فطاهر . وإن لم يجد غيره استعمله ، ويتيمم معه ، ويجوز استعماله في شرب وغيره ، وقيل [ ص: 80 ] يكره ، وقيل يحرم ، صححه الأزجي للأمر بإراقته من رواية الربيع بن صبيح وفيه ضعف عن الحسن ، عن أبي هريرة مرفوعا ، رواه أبو حفص العكبري ، لكنه صح عن الحسن ، وعنه طهور ( و ) وعنه نجس . وإن حصل في يده بغير غمس فعنه كغمسه ، وعنه طهور ( م 9 ) وفي تأثير غمس كافر ومجنون وطفل  وجهان ( م 10 ) وإن استعمل في طهر مستحب  ففي بقاء طهوريته روايتان ( م 11 ) ولا أثر لغمسها في مائع طاهر [ ص: 81 ] في الأصح .

                                                                                                          وإن نوى جنب بانغماسه أو بعضه في قليل راكد رفع حدثه  لم يرتفع ( ش . هـ . ر ) وصار مستعملا ، نص عليه ، وقيل : بأول جزء لاقى ، كمحل نجس لاقاه ( و ) قال القاضي وغيره : وذلك الجزء لا يعلم ، لاختلاف أجزاء العضو ، كما هو معلوم في الرأس ، وقيل بأول جزء انفصل ، كالمتردد على المحل ( م 12 ) وقيل ليس مستعملا ، [ ص: 82 ] وقيل يرتفع ، وقيل : إن كان المنفصل عن العضو لو غسل بمائع ثم صب فيه أثر   : أثر هنا ، وكذا نيته بعد غمسه ، وقيل يرتفع ، ولا أثر له بلا نية لطهارة بدنه ( و ) وعنه يكره ، وإن كان كثيرا كره أن يغتسل فيه ( و ش ) قال أحمد : لا يعجبني وعنه لا ينبغي ، وهل يرتفع باتصاله أو انفصاله ؟ فيه وجهان ( م 13 )

                                                                                                          [ ص: 83 ] وإن اغترف بيده من القليل بعد نية غسله صار مستعملا ، نقله واختاره الأكثر ، وعنه : لا ، اختاره جماعة لصرف النية بقصد استعماله خارجه ، وهو أظهر . وهل رجل أو فم ونحوه كيد ، أم يؤثر ؟ فيه وجهان ( م 14 ) .

                                                                                                          وقيل : اغتراف متوضئ بيده بعد غسل وجهه لم ينو غسلها فيه  كجنب ، والمذهب طهور لمشقة تكرره ، ويصير الماء بانتقاله إلى عضو آخر مستعملا ( و . ر . ش ) وعنه لا ( و . هـ ) وعنه لا في الجنب ، وعنه يكفيهما مسح اللمعة بلا غسل للخبر ، ذكره ابن عقيل وغيره .

                                                                                                          وإن خلط طهور بمستعمل   : فإن كان لو خالفه في الصفة غيره أثر ، وعند صاحب المحرر الحكم للأكثر قدرا ، وعند ابن عقيل : إن غيره لو كان خلا أثر ، ونصه فيمن انتضح من وضوئه في إنائه لا بأس ، وإن بلغ بعد خلطه قلتين ، أو كانا مستعملين فطاهر ، وقيل : طهور . وإن خلت به وقيل : وبكثير امرأة ، وقيل : أو مميزة في غسل أعضائها ، وقيل : أو بعضها عن حدث ، وقيل : أو خبث وطهر مستحب فطهور على الأصح ولا يرفع حدث رجل ، وقيل : " ولا صبي ، وعنه يرفع ( و ) [ ص: 84 ] بلا كراهة كاستعمالهما معا ، وكإزالته به نجاسة ، وكامرأة أخرى ، وكتطهيرها بماء خلا به في الأصح فيهن ، ونقله الجماعة في الأخيرة ، وذكره القاضي ، وغيره ( ع ) ورواية ثالثة ، ويكره ، ومعناه اختيار الآجري ، كرواية في خلوة لشرب ، والخنثى كرجل ، وعند ابن عقيل كامرأة ، وتزول الخلوة بمشاركته لها في الاستعمال ، وعلى الأصح : وبالمشاهدة فقيل : مشاهدة مسلم مكلف ، وقيل : كخلوة النكاح ( م 15 ) .

                                                                                                          التالي السابق



                                                                                                          الخدمات العلمية