الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          الفروع لابن مفلح ( الثَّانِي ) خُرُوجُ بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ مِنْ بَقِيَّةِ الْبَدَنِ ( ش ) وَخُرُوجُ نَجَاسَةٍ فَاحِشَةٍ فِي نُفُوسِ أَوْسَاطِ النَّاسِ ، فِي رِوَايَةٍ اخْتَارَهَا الْقَاضِي وَجَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ وَغَيْرِهِ ، نَقَلَ الْجَمَاعَةُ وَذَكَرَ الشَّيْخُ : الْمُذْهَبَ كُلُّ أَحَدِ بِحَسَبِهِ ( م هـ ) وَعَنْهُ يَنْقُضُ الْيَسِيرُ ( و هـ ) وَقَالَ شَيْخُنَا : لَا يَنْقُضُ مُطْلَقًا ( و م ش ) وَاخْتَارَهُ الْآجُرِّيُّ فِي غَيْرِ الْقَيْءِ ، وَإِنْ شَرِبَ مَاءً وَقَذَفَهُ فِي الْحَالِ فَنَجَسٌ كَالْقَيْءِ ، وَذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ ، وَمِنْهُمْ الْقَاضِي ، وَيَتَوَجَّهُ تَخْرِيجٌ وَاحْتِمَالٌ إنْ تَغَيَّرَ كَدُهْنٍ قَطَّرَهُ فِي إحْلِيلِهِ . وَقَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ : لَا يَنْقُضُ بَلْغَمٌ كَثِيرٌ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ( و هـ ) وَعَنْهُ بَلَى ، وَبِهِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ ، وَأَصْلُهَا هَلْ يُفْطِرُ الصَّائِمَ ؟ لَنَا : إنَّهَا تُخْلَقُ مِنْ الْبَدَنِ كَبَلْغَمِ الرَّأْسِ ، فَإِنْ قِيلَ : الْبَلْغَمُ يَخْتَلِطُ بِنَجَاسَةِ الْمَعِدَةِ فَيَنْجُسُ كَمَاءٍ شَرِبَهُ ثُمَّ قَاءَهُ ; قِيلَ : الْبَلْغَمُ يَتَمَيَّزُ مِنْ نَجَاسَةٍ تُجَاوِرُهُ ، وَالنَّجَاسَةُ الَّتِي مَعَهُ لَوْ انْفَرَدَتْ لَمْ تَكُنْ كَثِيرَةً ، وَفَارَقَ مَاءً شَرِبَهُ ثُمَّ قَاءَهُ ، لِأَنَّهُ إذَا حَصَلَ فِي الْجَوْفِ خَالَطَتْهُ أَجْزَاءٌ نَجِسَةٌ لَا تُمَيَّزُ عَنْهُ ، فَيَصِيرُ عَيْنَ النَّجَاسَةِ ، كَذَا قَالَ : لَكِنْ فِيهِ إنَّ مَا قَاءَهُ لَا يَنْجُسُ إلَّا بِوُصُولِهِ إلَى الْجَوْفِ ، وَكَذَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْقَاضِي وَغَيْرِهِ ، قَالُوا : لِأَنَّ نَجَاسَتَهُ بِوُصُولِهِ إلَى الْجَوْفِ لَا بِالِاسْتِحَالَةِ ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا سَبَقَ فِي دُهْنٍ قُطِّرَ فِي إحْلِيلِهِ ، وَلَمْ أَجِدْ تَصْرِيحًا بِخِلَافِهِ . وَيَنْقُضُ دَمٌ كَثِيرٌ مَصَّهُ عَلَقٌ أَوْ قُرَادٌ ، لَا ذُبَابٌ وَبَعُوضٌ ، لِقِلَّتِهِ وَمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ مِنْهُ ، ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي . وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ : إنْ كَانَ صَغِيرًا كَذُبَابٍ وَبَعُوضٍ لَمْ يَنْقُضْ ، وَإِلَّا نَقَضَ ، وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ الدَّمُ بِنَفْسِهِ بَلْ بِقُطْنَةٍ وَنَحْوِهَا نَقَضَ ( و هـ ) وَلَا يَنْقُضُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ حَصَاةٌ ، وَلَا قِطْعَةُ لَحْمٍ ، وَلَا دُودٌ ، وَاخْتَلَفُوا فِيهِ إذَا خَرَجَ مِنْ الْفَرْجِ ، وَلَا يَنْقُضُ عِنْدَهُمْ الْقَيْءُ إلَّا مِلْءَ الْفَمِ ، وَإِنْ غَلَبَ الرِّيقَ الدَّمُ لَمْ يَنْقُضْ عِنْدَهُمْ ، وَإِنْ انْسَدَّ الْمَخْرَجُ وَفَتَحَ غَيْرَهُ . وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ : أَسْفَلُ الْمَعِدَةِ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ أَحْكَامُ الْمُعْتَادِ ، وَقِيلَ إلَّا فِي النَّقْضِ بِرِيحٍ مِنْهُ ، وَيَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ بَقِيَّةُ الْأَحْكَامِ ، وَفِي إجْزَاءِ الِاسْتِجْمَارِ ، وَقِيلَ حَتَّى مَعَ بَقَاءِ الْمَخْرَجِ وَجْهَانِ ( م 6 ) وَأَحْكَامُ الْمَخْرَجِ بَاقِيَةٌ ، قَالَ فِي النِّهَايَةِ : إلَّا أَنْ يَكُونَ سَدّ حَلْقَهُ ، فَسَبِيلُ الْحَدَثِ الْمُنْفَتِحِ وَالْمَسْدُودِ كَعُضْوٍ زَائِدٍ مِنْ الْخُنْثَى . تصحيح الفروع للمرادي ( مَسْأَلَةٌ 5 ) وَخُرُوجُ نَجَاسَةٍ فَاحِشَةٍ فِي أَنْفُسِ أَوْسَاطِ النَّاسِ فِي رِوَايَةٍ اخْتَارَهَا الْقَاضِي وَجَمَاعَةٌ وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ وَغَيْرِهِ . وَنَقَلَ الْجَمَاعَةُ وَذَكَرَهُ الشَّيْخُ الْمَذْهَبُ كُلُّ أَحَدٍ بِحَسْبِهِ ، انْتَهَى ، ( الرِّوَايَةُ الْأُولَى ) اخْتَارَهَا الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ ، قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ : هَذَا الْأَظْهَرُ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي مَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالتَّلْخِيصِ وَالْبُلْغَةِ وَالْمُحَرَّرِ وَالْإِفَادَاتِ ، وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَالْفَائِقِ ، وَغَيْرِهِمْ ( وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ ) : هِيَ الصَّحِيحَةُ مِنْ الْمَذْهَبِ نَصَّ عَلَيْهَا فِي رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ ( قَالَ ) الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ ، قَالَ الْخَلَّالُ الَّذِي اسْتَقَرَّتْ عَلَيْهِ الرِّوَايَاتُ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّ حَدَّ الْفَاحِشِ مَا اسْتَفْحَشَهُ كُلُّ إنْسَانٍ فِي نَفْسِهِ ، وَتَبِعَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ وَغَيْرُهُ ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ وَالشَّارِحُ وَغَيْرُهُمَا ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَالزَّرْكَشِيُّ ، قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ : ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ مَا يَفْحُشُ فِي الْقَلْبِ . ( مَسْأَلَةٌ 6 ) قَوْلُهُ : " وَفِي إجْزَاءِ الِاسْتِجْمَارِ وَقِيلَ حَتَّى مَعَ بَقَاءِ الْمَخْرَجِ وَجْهَانِ " يَعْنِي إذَا انْسَدَّ الْمَخْرَجُ وَفَتَحَ غَيْرَهُ وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ عَبْدِ الْقَوِيِّ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَالزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُمْ ( أَحَدُهُمَا ) لَا يُجْزِئُ الِاسْتِجْمَارُ فِيهِ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ وَالشَّيْخُ وَالشَّارِحُ وَابْنُ عُبَيْدَانَ وَغَيْرُهُمْ ، وَقَدَّمَهُ النَّاظِمُ وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ وَنَصَرَهُ ( وَالْوَجْهُ الثَّانِي ) يُجْزِئُ ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي ، وَالشِّيرَازِيُّ ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ .

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية