الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          الفروع لابن مفلح

                                                                                                          فصل ( الثالث ) نجس ، وهو ما تغير بنجاسة   ( و ) وكذا قليل لاقى نجاسة   .

                                                                                                          وفي عيون المسائل يدركها طرف ( و ش ) . وقيل : إن مضى زمن تسري فيه ، وعنه لا ينجس ( و م ) وعنه إن كان جاريا ( و هـ ) [ ص: 85 ] اختارها جماعة ، وحكى عنه أبو الوقت الدينوري طهارة ما لم يدركه الطرف  ، ذكره ابن الصيرفي . وعنه تعتبر كل جرية بنفسها ، وهي أشهر ، فيفضي إلى تنجس نهر كبير بنجاسة قليلة لا كثيرة ، لقلة ما يحاذي القليلة ، والجرية ما أحاط بالنجاسة فوقها وتحتها ويمنة ويسرة .

                                                                                                          وقال الشيخ : وما انتشرت إليه عادة أمامها ووراءها ، وإن امتدت النجاسة فقيل : واحدة ، وقيل : كل جرية نجاسة منفردة ( م 16 ) ولا يؤثر تغيره في محل التطهير ، وفيه قول ، اختاره شيخنا ، قال : والتفريق بينهما بوصف غير مؤثر لغة وشرعا .

                                                                                                          وإن لم يتغير الكثير لم ينجس ، إلا ببول أو عذرة رطبة أو يابسة ذابت نص عليه ، وعنه : أولا من آدمي ، فيه روايتان ( م 17 ) [ ص: 86 ] وقيل بل عذرة مائعة ، ولم يستثن في التلخيص إلا بول آدمي ، وكذا قال أحمد في رواية صالح . ونقل مهنا في بئر وقع فيه ثوب تنجس ببول آدمي   : ينزح ، ويتوجه من تقييد العذرة بالمائعة لا ينزح ، اختار أكثر المتأخرين لا ينجس ( و . ش ) قال القاضي وغيره ونقل الجماعة واختاره شيوخ أصحابنا : ينجس ، إلا أن تعظم مشقة نزحه كمصانع بطريق [ ص: 87 ] مكة .

                                                                                                          وإن تغير بعض الكثير ففي نجاسة ما لم يتغير مع كثرته وجهان   ( م 18 ) وظاهر كلامهم ; أن نجاسة الماء النجس عينية . وذكر شيخنا في شرح العمدة لا ، لأنه يطهر غيره ، فنفسه أولى ، وأنه كالثوب النجس وذكر [ ص: 88 ] بعض أصحابنا في كتب الخلاف : أن نجاسته مجاورة سريعة الإزالة ، لا عينية ، فلهذا يجوز بيعه  ، وحرم الحلواني وغيره استعماله إلا لضرورة . وذكر جماعة أن سقيه للبهائم كالطعام النجس . وفي نهاية الأزجي : لا يجوز قربانه بحال ، بل يراق ، وقاله في التعليق في المتغير ، وأنه في حكم عين نجسة ، بخلاف قليل نجس لم يتغير ، فيجوز بل الطين به ، وسقي الدواب ، ويأتي كلام الأزجي في الاستحالة . والكثير قلتان ، والقليل دونهما ( هـ ) وهما خمسمائة رطل عراقية ، والرطل مائة وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم ، فهو سبع الدمشقي ونصف سبعه ، فالقلتان بالدمشقي مائة رطل ، وسبعة أرطال وسبع ( و ش ) وعنه أربعمائة عراقية ، والتقدير تقريب على الأصح ( و ش ) ويطهر الكثير النجس بزوال تغيره بنفسه  على الأصح ، أو إضافة قلتين بحسب الإمكان للمشقة ، واعتبر الأزجي والمستوعب الاتصال في صب الماء ، أو بنزح يبقى بعده قلتان . وهو طهور ، وقيل : طاهر لزوال النجاسة به ، ولا يطهر القليل النجس إلا بقلتين ، فإن أضيف إلى ذلك قليل طهور ، أو مائع وبلغ القليل قلتين أو تراب ونحوه غير مسك ونحوه لم يطهر ، لأنه لا يدفع النجاسة عن نفسه ، فغيره أولى ، وقيل بلى لخبر القلتين ، ولزوال التغير ، وقيل : بالماء ، لأن غيره يستر النجاسة ، وقيل به في النجس الكثير فقط ، جزم به في المستوعب وغيره ، وأطلق في الإيضاح روايتين في التراب ، وللشافعي قولان . وإن أضيف إلى القليل قليل ولم يبلغا قلتين ، أو تراب ونحوه  ، لم يطهر ، لبقاء علة التنجيس ، وهي الملاقاة ويطهر ما لا يشق ، [ ص: 89 ] نزحه بما يشق  ، وقيل : أو هما يشقان ، وقيل : وبقلتين ، ويعتبر زوال التغير في الكل . وإن اجتمع من نجس وطهور وطاهر قلتان بلا تغير  فكله نجس ، وقيل : طاهر ، وقيل : طهور ، وإن أضيف قلة نجسة إلى مثلها ولا تغير لم يطهر في المنصوص ( ش ) ككمالها ببول أو نجاسة أخرى ، ( و ) وفي غسل جوانب بئر نزحت أرضها  روايتان ( م 19 ) وله استعمال كثير لم يتغير ، ولو مع قيام النجاسة فيه وبينه وبينها قليل ، وما انتضح من قليل لسقوطها فيه نجس . وإن شك في كثرة الماء ، أو نجاسة عظم ، أو روثة أو جفاف نجاسة على ذباب وغيره ، أو ولوغ كلب أدخل رأسه في إناء ثم وجد بفيه رطوبة  فوجهان ( م 20 - 24 ) ونقل حرب وغيره [ ص: 90 ] فيمن وطئ روثة فرخص فيه : إذا لم يعرف ما هي ؟ وإن احتمل تغيره [ ص: 91 ] بما فيه من نجس أو غيره عمل به ، وإن احتملهما فوجهان ( م 25 ) وإن شك في طهارة شيء ، أو نجاسته  بنى على أصله ( و ) وإن أخبره عدل بنجاسته ، قيل : إن عين سببها ، وقيل : مطلقا ، وفي المستور ، والمميز ، ولزوم [ ص: 92 ] السؤال عن السبب وجهان ( م 26 ) وإن أصابه ماء ميزاب ولا أمارة  كره سؤاله عنه ، نقله صالح ، لقول عمر لصاحب الحوض : لا تخبرنا ، فلا يلزم الجواب ، وقيل : بلى ، كما لو سئل عن القبلة ، وقيل : الأولى السؤال [ ص: 93 ] والجواب ، وقيل بلزومها ، وأوجب الأزجي إجابته إن علم نجاسته ، وإلا فلا . وينجس كل مائع ، كزيت وسمن بنجاسة ، نقله الجماعة ( و م ش ) وذكره ابن حزم ( ع ) في سمن ، كذا قال ، وعنه حكمه كالماء ( و هـ ) وعنه إن كان الماء أصلا له .

                                                                                                          وقال شيخنا : ولبن كزيت . وإن اشتبه طهور بنجس  لم يتحر ( ش ) كميتة بمذكاة ، وهل يشترط لتيممه إراقتهما ، أو خلطهما أم لا ؟ فيه روايتان ( م 29 ) وإن علم النجس وقد تيمم وصلى [ ص: 94 ] فلا إعادة في الأصح ، وعنه له التحري إذا زاد عدد الطهور ( و هـ ) وقيل : عرفا . وهل يلزم من علم النجس إعلام من أراد أن يستعمله ؟  فيه احتمالات ، الثالث يلزم إن شرطت إزالتها لصلاة ( م 30 ) وهل يلزم التحري لأكل أو شرب ؟ فيه روايتان ( م 31 ) ثم في غسل ؟ فيه وجهان ( م 32 ) ولا يتحرى أحد مع وجود غير مشتبه ( ش ) ومحرم كنجس فيما تقدم ، وقيل : يتحرى مطلقا .

                                                                                                          وإن توضأ بماء ثم علم نجاسته  أعاد ، نقله الجماعة ( و ) [ ص: 95 ] خلافا للرعاية ، وإن لم نقل : إزالة النجاسة شرط ، كذا قال ، ونصه : حتى يتيقن براءته .

                                                                                                          وقال القاضي وأصحابه بعد ظنه نجاسته ، وذكر في الفصول والأزجي : إن شك ، هل كان وضوءه قبل نجاسة الماء ، أو بعده  ، لم يعد ، لأن الأصل الطهارة ، وهذا معنى كلام غيرهما ، لعدم العلم أنه صلى بنجاسة ، لكن يقال : شكه في القدر الزائد كشكه مطلقا ، فيؤخذ من هذا لا يلزمه أن يعيد إلا ما تيقنه بماء نجس ، وهو متجه ، وفاقا لأبي يوسف ومحمد وبعض الشافعية ، كشكه في شرط العبادة بعد فراغها ، فهو كشكه في النية بعد الفراغ ، وعلى هذا لا يغسل ثيابه ، وآنيته ، ونص أحمد يلزمه ( و ) ويأتي أن من صلى ووجد عليه نجاسة لا يعلم : هل كانت في الصلاة ؟  أنها تصح في الأشهر ، لأنه الأصل ، قال في منتهى الغاية : ولهذا لو رأى نجاسة في ماء يسير ، أو أصابته جنابة ولم يعلم زمن ابتدائهما  لكانا في وقت الشك كالمعدومين يقينا ، لأنه الأصل ، كذا قال ، ولعل مراده أنه شك : هل صلى مع المانع أصلا ، أم لا ؟ وقد يفرق بتأكد رفع الحدث ، بخلاف النجاسة ، والله أعلم .

                                                                                                          وإن اشتبه طهور بطاهر  توضأ منهما وضوءا واحدا ، وقيل : من كل واحد ، ولا يتحرى في مطلق ومستعمل ( ش ) ويصلي صلاة واحدة ، وإن توضأ منهما مع طهور بيقين وضوءا واحدا صح ، وإلا فلا . وإن اشتبهت ثياب طاهرة بنجسة  صلى بعدد النجس ، وزاد صلاة ، ونوى بكل صلاة الفرض ، احتياطا كمن نسي صلاة من يوم ، وقد فرق أحمد بين الثياب والأواني بأن الماء يلصق بالبدن ، قال الأصحاب : ولأنه ليس [ ص: 96 ] عليها أمارة ، ولا لها بدل يرجع إليه ، ويتوجه احتمال سواء ، وقيل : يتحرى مع كثرة الثياب النجسة للمشقة ( و . هـ . ش م ر ) لا مطلقا خلافا للفنون .

                                                                                                          وقاله أيضا في مناظراته ، وقيل : يصلي في واحد بلا تحر ، وفي الإعادة وجهان ، ويتوجه أن هذا فيما إذا بان طاهرا كنظيره في ماء مشتبه في وجه ، ولا تصح في الثياب المشتبهة مع طاهر يقينا ( ش ) وكذا الأمكنة . ويصلي في فضاء واسع حيث شاء بلا تحر . وإن اشتبهت أخته بأجنبية  لم يتحر ، وقيل : بلى في عشر ، وفي قبيلة كبيرة له النكاح ، وفي لزوم التحري وجهان ( م 33 ) ويتوجه مثله [ ص: 97 ] في الميتة بالمذكاة ( م 34 ) قال أحمد : أما شاتان : فلا يجوز التحري ، فأما إذا كثرت فهذا غير هذا ، ونقل الأثرم أنه قيل له فثلاثة ؟ قال : لا أدري .

                                                                                                          التالي السابق



                                                                                                          الخدمات العلمية