الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                        البحر الرائق شرح كنز الدقائق

                                                                                        ابن نجيم - زين الدين بن إبراهيم بن محمد

                                                                                        جزء صفحة
                                                                                        كنز الدقائق ( قَوْلُهُ فَلَوْ صَلَّى فَرْضًا ذَاكِرًا فَائِتَةً وَلَوْ وِتْرًا فَسَدَ فَرْضُهُ مَوْقُوفًا ) أَيْ فَسَادُ هَذَا الْفَرْضِ مَوْقُوفٌ عَلَى قَضَاءِ الْفَائِتَةِ قَبْلَ أَنْ تَصِيرَ الْفَوَائِتُ كَثِيرَةً مَعَ الْفَائِتَةِ فَإِنْ قَضَاهَا قَبْلَهُ فَسَدَ هَذَا الْفَرْضُ وَمَا صَلَّاهُ بَعْدَهُ مُتَذَكِّرًا وَإِنْ لَمْ يَقْضِهَا حَتَّى صَارَتْ الْفَوَائِتُ مَعَ الْفَائِتَةِ سِتَّ صَلَوَاتٍ فَمَا صَلَّاهُ مُتَذَكِّرًا لَهَا صَحِيحٌ قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ هِيَ الَّتِي يُقَالُ وَاحِدَةٌ تُصَحِّحُ خَمْسًا وَوَاحِدَةٌ تُفْسِدُ خَمْسًا فَالْوَاحِدَةُ الْمُصَحِّحَةُ لِلْخَمْسِ هِيَ السَّادِسَةُ قَبْلَ قَضَاءِ الْمَتْرُوكَةِ وَالْوَاحِدَةُ الْمُفْسِدَةُ لِلْخَمْسِ هِيَ الْمَتْرُوكَةُ تُقْضَى قَبْلَ السَّادِسَةِ ا هـ . وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا الْفَسَادُ مُتَحَتِّمٌ لَا يَزُولُ وَهُوَ الْقِيَاسُ لِأَنَّ سُقُوطَ التَّرْتِيبِ حُكْمٌ وَالْكَثْرَةُ عِلَّةٌ لَهُ فَإِنَّمَا يَثْبُتُ الْحُكْمُ إذَا ثَبَتَتْ الْعِلَّةُ فِي حَقِّ مَا بَعْدَهَا فَأَمَّا فِي حَقِّ نَفْسِهَا فَلَا وَهَذَا لِأَنَّ الْعِلَّةَ مَا تَحِلُّ بِالْمَحَلِّ فَيَتَغَيَّرُ لِحُلُولِهِ الْمَحِلُّ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَفْسُ الْعِلَّةِ مَحَلًّا لِلْعِلَّةِ لِلِاسْتِحَالَةِ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْحُكْمَ مَعَ الْعِلَّةِ يَقْتَرِنَانِ لِمَا عُرِفَ فِي الْأُصُولِ وَالْكَثْرَةُ صِفَةُ هَذَا الْمَجْمُوعِ وَحُكْمُهَا سُقُوطُ التَّرْتِيبِ فَإِذَا ثَبَتَتْ صِفَةُ الْكَثْرَةِ بِوُجُودِ الْأَخِيرَةِ اسْتَنَدَتْ الصِّفَةُ إلَى أَوَّلِهَا بِحُكْمِهَا فَيَجُوزُ الْكُلُّ كَمَرَضِ الْمَوْتِ لَمَّا ثَبَتَ لَهُ هَذَا الْوَصْفُ اسْتَنَدَ إلَيْهِ بِحُكْمِهِ وَلِهَذَا لَوْ أَعَادَهَا بِلَا تَرْتِيبٍ جَازَتْ عِنْدَهُمَا أَيْضًا وَهَذَا لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ الْجَوَازِ قِلَّتُهَا وَقَدْ زَالَتْ فَيَزُولُ الْمَنْعُ وَفِي الْعِنَايَةِ لَا يُقَالُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ آحَادِهَا جُزْؤُهَا مُتَقَدِّمَةٌ عَلَيْهَا فَكَيْفُ يَكُونُ مَعْلُولًا لَهَا لِأَنَّهَا جُزْؤُهَا مِنْ حَيْثُ الْوُجُودُ وَلَا كَلَامَ فِيهِ وَإِنَّمَا الْكَلَامُ مِنْ حَيْثُ الْجَوَازُ وَذَلِكَ مُتَأَخِّرٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا قَبْلَ الْكَثْرَةِ وَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَتَوَقَّفَ حُكْمٌ عَلَى أَمْرٍ حَتَّى يَتَبَيَّنَ حَالُهُ كَتَعْجِيلِ الزَّكَاةِ إلَى الْفَقِيرِ يَتَوَقَّفُ كَوْنُهَا فَرْضًا عَلَى تَمَامِ الْحَوْلِ وَالنِّصَابُ نَامٍ فَإِنْ تَمَّ عَلَى نَمَائِهِ كَانَ فَرْضًا وَإِلَّا نَفْلٌ وَكَوْنُ الْمَغْرِبِ فِي طَرِيقِ مُزْدَلِفَةَ فَرْضًا عَلَى عَدَمِ إعَادَتِهَا قَبْلَ الْفَجْرِ فَإِنْ أَعَادَهَا كَانَتْ نَفْلًا وَالظُّهْرُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى عَدَمِ شُهُودِهَا فَإِنْ شَهِدَهَا كَانَتْ نَفْلًا وَصِحَّةُ صَلَاةِ الْمَعْذُورِ إذَا انْقَطَعَ الْعُذْرُ فِيهَا عَلَى عَوْدِهِ فِي الْوَقْتِ الثَّانِي فَإِنْ لَمْ يَعُدْ فَسَدَتْ وَإِلَّا صَحَّتْ وَكَوْنُ الزَّائِدِ عَلَى الْعَادَةِ حَيْضًا عَلَى عَدَمِ مُجَاوِرَةِ الْعَشَرَةِ فَإِنْ جَاوَزَتْ فَاسْتِحَاضَةٌ وَإِلَّا حَيْضٌ وَصِحَّةُ الصَّلَاةِ الَّتِي صَلَّتْهَا صَاحِبَةُ الْعَادَةِ فِيمَا إذَا انْقَطَعَ دَمُهَا دُونَ الْعَادَةِ فَاغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْ عَلَى عَدَمِ الْعَوْدِ فَإِنْ عَادَتْ فَفَاسِدَةٌ وَإِلَّا فَصَحِيحَةٌ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْمَذْكُورَ فِي الْهِدَايَةِ وَشُرُوحِهَا كَالنِّهَايَةِ وَالْعِنَايَةِ وَغَايَةِ الْبَيَانِ وَكَذَا فِي الْكَافِي وَالتَّبْيِينِ وَأَكْثَرِ الْكُتُبِ أَنَّ انْقِلَابَ الْكُلِّ جَائِزًا مَوْقُوفٌ عَلَى أَدَاءِ سِتِّ صَلَوَاتٍ وَعِبَارَةُ الْهِدَايَةِ ثُمَّ الْعَصْرُ تَفْسُدُ فَسَادًا مَوْقُوفًا حَتَّى لَوْ صَلَّى سِتَّ صَلَوَاتٍ وَلَمْ يُعِدْ الظُّهْرَ انْقَلَبَ الْكُلُّ جَائِزًا وَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ حَتَّى لَوْ صَلَّى خَمْسَ صَلَوَاتٍ وَخَرَجَ وَقْتُ الْخَامِسَةِ مِنْ غَيْرِ قَضَاءِ الْفَائِتَةِ انْقَلَبَ الْكُلُّ جَائِزًا لِأَنَّ الْكَثْرَةَ الْمُسْقِطَةَ بِصَيْرُورَةِ الْفَوَائِتِ سِتًّا فَإِذَا صَلَّى خَمْسًا وَخَرَجَ وَقْتُ الْخَامِسَةِ صَارَتْ الصَّلَوَاتُ سِتًّا بِالْفَائِتَةِ الْمَتْرُوكَةِ أَوَّلًا وَعَلَى مَا صَوَّرَهُ يَقْتَضِي أَنْ تَصِيرَ الصَّلَوَاتِ سَبْعًا وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بَحْثًا ثُمَّ أَطْلَعَنِي اللَّهُ عَلَيْهِ بِفَضْلِهِ مَنْقُولًا فِي الْمُجْتَبَى وَعِبَارَتُهُ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ فَسَادَ الصَّلَاةِ بِتَرْكِ التَّرْتِيبِ مَوْقُوفٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَإِنْ كَثُرَتْ وَصَارَتْ الْفَوَاسِدُ مَعَ الْفَائِتَةِ سِتًّا ظَهَرَ صِحَّتُهَا وَإِلَّا فَلَا ا هـ . وَلَقَدْ أَحْسَنَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَأَجَادَ هُنَا كَمَا هُوَ دَأْبُهُ فِي التَّحْقِيقِ وَنَقَلَ الْغَرَائِبَ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُ صَاحِبِ الْمَبْسُوطِ إنَّ الْوَاحِدَةَ الْمُصَحِّحَةَ لِلْخَمْسِ هِيَ السَّادِسَةُ قَبْلَ قَضَاءِ الْمَتْرُوكَةِ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّ الْمُصَحِّحَ لِلْخَمْسِ خُرُوجُ وَقْتِ الْخَامِسَةِ كَمَا عَلِمْت وَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ التَّوَقُّفَ فَشَمِلَ مَا إذَا ظَنَّ وُجُوبَ التَّرْتِيبِ أَوْ ظَنَّ عَدَمَهُ وَتَعْلِيلُهُمْ أَيْضًا يُرْشِدُ إلَيْهِ فَمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِلْمُصَنِّفِ مَعْزِيًّا إلَى الْمُحِيطِ مِنْ أَنَّ عَدَمَ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ عِنْدَهُ إذَا لَمْ يَعْلَمْ مَنْ فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ وُجُوبَ التَّرْتِيبِ وَفَسَادَ صَلَاتِهِ بِدُونِهِ أَمَّا إذَا عَلِمَ فَعَلَيْهِ إعَادَةُ الْكُلِّ اتِّفَاقًا لِأَنَّ الْعَبْدَ مُكَلَّفٌ بِمَا عِنْدَهُ ضَعِيفٌ وَعَلَّلَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنَّ التَّعْلِيلَ الْمَذْكُورَ يَقْطَعُ بِإِطْلَاقِ الْجَوَابِ ظَنَّ عَدَمَ الْوُجُوبِ أَوَّلًا وَقُيِّدَ بِفَسَادِ الْفَرِيضَةِ لِأَنَّهُ لَا يُبْطِلُ أَصْلَ الصَّلَاةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يُبْطِلُ لِأَنَّ التَّحْرِيمَةَ عُقِدَتْ لِلْفَرْضِ فَإِذَا بَطَلَتْ الْفَرْضِيَّةُ بَطَلَتْ التَّحْرِيمَةُ أَصْلًا وَلَهُمَا أَنَّهَا عُقِدَتْ لِأَصْلِ الصَّلَاةِ بِوَصْفِ الْفَرِيضَةِ فَلَمْ يَكُنْ مِنْ ضَرُورَةِ بُطْلَانِ الْوَصْفِ بُطْلَانُ الْأَصْلِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَفَائِدَتُهُ تَظْهَرُ فِي انْتِقَاضِ الطَّهَارَةِ بِالْقَهْقَهَةِ كَذَا فِي الْغَايَةِ وَأَطْلَقَ فِي التَّذَكُّرِ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِالْعِلْمِ لِمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ رَجُلٌ دَخَلَ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ ثُمَّ شَكَّ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ أَنَّهُ صَلَّاهَا أَمْ لَا فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ تَيَقَّنَ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ الْفَجْرَ يُصَلِّي الْفَجْرَ ثُمَّ يُعِيدُ الظُّهْرَ لِأَنَّهُ لَمَّا تَحَقَّقَ ظَنَّهُ صَارَ كَأَنَّهُ فِي الِابْتِدَاءِ مُتَيَقِّنٌ كَالْمُسَافِرِ إذَا تَيَمَّمَ وَصَلَّى ثُمَّ رَأَى فِي صَلَاتِهِ سَرَابًا فَمَضَى عَلَى صَلَاتِهِ ثُمَّ ظَهَرَ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الصَّلَاةِ أَنَّهُ كَانَ مَاءً يَتَوَضَّأُ وَيُعِيدُ الصَّلَاةَ كَذَا هَاهُنَا ا هـ . وَفِي الْمُحِيطِ رَجُلٌ لَمْ يُصَلِّ الْفَجْرَ وَصَلَّى بَعْدَهَا أَرْبَعَ صَلَوَاتٍ مِنْ يَوْمٍ شَهْرًا قِيلَ لَا تُجْزِئُهُ الصَّلَوَاتُ الْأَرْبَعَةُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَتُجْزِئُهُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي لِسُقُوطِ التَّرْتِيبِ عَنْهُ لِكَثْرَةِ الْفَوَائِتِ وَلَا تُجْزِئُهُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ لِكَثْرَةِ التَّرْتِيبِ وَهَكَذَا يَجْرِي فَمِنْ كُلِّ عَشْرَةِ صَلَوَاتٍ سِتَّةُ صَلَوَاتٍ فَاسِدَةٌ وَأَرْبَعَةٌ مِنْهَا جَائِزَةٌ وَكَذَا لَوْ صَلَّى الْفَجْرَ شَهْرًا وَلَمْ يُصَلِّ سَائِرَ الصَّلَوَاتِ يُجْزِئُهُ خَمْسُ عَشْرَةَ صَلَاةٍ مِنْ الْفَجْرِ لَا يُجْزِئُهُ غَيْرُهَا وَقِيلَ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ الصَّلَوَاتُ الْأَرْبَعَةُ فِي كُلِّ يَوْمٍ إلَّا فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَيُجْزِئُهُ كُلُّ الْفَجْرِ إلَّا الْفَجْرَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي لِأَنَّهُ صَلَّى الْفَجْرَ الثَّانِيَ وَعَلَيْهِ أَرْبَعُ صَلَوَاتٍ فَلَمْ يَجُزْهُ لِقِلَّةِ الْفَوَائِتِ وَبَعْدَ ذَلِكَ كَثُرَتْ الْفَوَائِتُ فَسَقَطَ التَّرْتِيبُ وَالتَّرْتِيبُ مَتَى سَقَطَ لَا يَعُودُ ا هـ . وَاقْتَصَرَ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ فِي التَّجْنِيسِ وَقَالَ أَنَّهُ يُؤَيِّدُ قَوْلَ مَنْ لَا يَعْتَبِرُ الْفَوَائِتَ الْقَدِيمَةَ فِي إسْقَاطِ التَّرْتِيبِ وَقَدْ أَجَابَ الْإِمَامُ حُسَامُ الدِّينِ فِي نَظِيرِهِ فِي الْفَصْلِ الَّذِي قَبْلَهُ بِخِلَافِ هَذَا . ا هـ . فَالْمُفْتَى بِهِ هُوَ الْقَوْلُ الثَّانِي كَمَا لَا يَخْفَى وَقَوْلُهُ وَلَوْ وِتْرًا بَيَانٌ لِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّ عِنْدَهُ الْوِتْرَ فَرْضٌ عَمَلِيٌّ فَوَجَبَ التَّرْتِيبُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَقْتِيَّةِ حَتَّى لَوْ صَلَّى الْفَجْرَ ذَاكِرًا لِلْوِتْرِ فَسَدَ فَجْرُهُ عِنْدَهُ مَوْقُوفًا كَمَا تَقَدَّمَ وَعِنْدَهُمَا لَا يَفْسُدُ لِأَنَّ الْوِتْرَ سُنَّةٌ وَلَا تَرْتِيبَ بَيْنَ الْفَرَائِضِ وَالسُّنَنِ حَتَّى لَوْ تَذَكَّرَ فَائِتَةً فِي تَطَوُّعِهِ لَمْ يَفْسُدْ لِأَنَّهُ عُرِفَ وَاجِبًا فِي الْفَرْضِ بِخِلَافِ الْقِيَاسِ فَلَا يَلْحَقُ بِهِ غَيْرُهُ يُضْرَبُ وَيُحْبَسُ حَتَّى يُصَلِّيَهَا وَلَا يُقْتَلُ وَإِذَا جَحَدَ وَاسْتَخَفَّ وُجُوبَهَا يُقْتَلُ وَفِي الْكَافِي وَمَنْ قَضَى الْفَوَائِتَ يَنْوِي أَوَّلَ ظُهْرٍ لِلَّهِ عَلَيْهِ أَوْ آخِرَ ظُهْرٍ لِلَّهِ عَلَيْهِ احْتِيَاطًا وَلَوْ لَمْ يَقُلْ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَقَالَ نَوَيْت الظُّهْرَ الْفَائِتَةَ جَازَ فِي الْخُلَاصَةِ غُلَامٌ احْتَلَمَ بَعْدَمَا صَلَّى الْعِشَاءَ وَلَمْ يَسْتَيْقِظْ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ لَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءُ الْعِشَاءِ وَالْمُخْتَارُ أَنَّ عَلَيْهِ قَضَاءَ الْعِشَاءِ وَإِذَا اسْتَيْقَظَ قَبْلَ الطُّلُوعِ عَلَيْهِ قَضَاءُ الْعِشَاءِ بِالْإِجْمَاعِ وَهِيَ وَاقِعَةُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ سَأَلْتهَا أَبَا حَنِيفَةَ فَأَجَابَهُ بِمَا ذَكَرْنَا فَأَعَادَ الْعِشَاءَ إذَا فَاتَتْ صَلَاةٌ عَنْ وَقْتِهَا يَنْبَغِي أَنْ يَقْضِيَهَا فِي بَيْتِهِ وَلَا يَقْضِيَهَا فِي الْمَسْجِدِ إذَا مَاتَ الرَّجُلُ وَعَلَيْهِ صَلَوَاتٌ فَائِتَةٌ وَأَوْصَى بِأَنْ يُعْطَى كَفَّارَةُ صَلَاتِهِ يُعْطَى لِكُلِّ صَلَاةٍ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ وَلِلْوِتْرِ نِصْفُ صَاعٍ وَلِصَوْمِ يَوْمٍ نِصْفُ صَاعٍ وَإِنَّمَا يُعْطَى مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ مَالًا تَسْتَقْرِضُ وَرَثَتُهُ نِصْفَ صَاعٍ وَيُدْفَعُ إلَى الْمِسْكَيْنِ ثُمَّ يَتَصَدَّقُ الْمِسْكِينُ عَلَى بَعْضِ وَرَثَتِهِ ثُمَّ يَتَصَدَّقُ ثُمَّ وَثُمَّ حَتَّى يَتِمَّ لِكُلِّ صَلَاةٍ مَا ذَكَرْنَا وَلَوْ قَضَاهَا وَرَثَتُهُ بِأَمْرِهِ لَا يَجُوزُ وَفِي الْحَجِّ يَجُوزُ ا هـ . وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ اتَّفَقَ الْمَشَايِخُ عَلَى تَنْفِيذِ هَذِهِ الْوَصِيَّةِ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ وَاخْتَلَفُوا هَلْ يَقُومُ الْإِطْعَامُ مَقَامَ الصَّلَاةِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ يَقُومُ وَقَالَ الْبَلْخِيّ لَا يَقُومُ وَلَا رِوَايَةَ فِي سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ أَنَّهُ يَجِبُ أَوَّلًا وَلَوْ أَعْطَى فَقِيرًا وَاحِدًا جُمْلَةً جَازَ بِخِلَافِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَلَوْ أَعْطَى عَنْ خَمْسِ صَلَوَاتٍ تِسْعَةَ أُمَنَاءٍ فَقِيرًا وَمَنًّا فَقِيرًا آخَرَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْكَافُ يَجُوزُ ذَلِكَ كُلُّهُ وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ وَهُوَ اخْتِيَارُ الْفَقِيهِ أَبِي اللَّيْثِ يَجُوزُ عَنْ أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ دُونِ الْخَامِسَةِ لِأَنَّهُ مُتَفَرِّقٌ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَ كُلَّ مِسْكِينٍ أَقَلَّ مِنْ نِصْفِ صَاعٍ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ فَكَذَلِكَ هَذَا فَالْحَاصِلُ أَنَّ كَفَّارَةَ الصَّلَاةِ تُفَارِقُ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ فِي حَقِّ أَنَّهُ لَا يَشْتَرِطُ فِيهَا الْعَدَدَ وَتَوَافُقُهَا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَوْ أَدَّى أَقَلَّ مِنْ نِصْفِ صَاعٍ إلَى فَقِيرٍ وَاحِدٍ لَا يَجُوزُ ا هـ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . البحر الرائق ( قَوْلُهُ وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بَحْثًا ) وَعِبَارَتُهُ فَإِنْ قُلْت إنَّمَا ذَكَرَ مَنْ رَأَيْت أَنَّهُ إذَا صَلَّى السَّادِسَةَ مِنْ الْمُؤَدِّيَاتِ وَهِيَ سَابِعَةُ الْمَتْرُوكَةِ صَارَتْ الْخَمْسُ صَحِيحَةً وَلَمْ يَحْكُمُوا بِالصِّحَّةِ عَلَى قَوْلِهِ بِمُجَرَّدِ دُخُولِ وَقْتِهَا وَالْجَوَابُ أَنَّهُ يَجِبُ كَوْنُ هَذَا مِنْهُمْ اتِّفَاقِيًّا لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ يُؤَدِّي السَّادِسَةَ فِي وَقْتِهَا لَا بَعْدَ خُرُوجِهِ فَأُقِيمَ أَدَاؤُهَا مَقَامَ دُخُولِ وَقْتِهَا لِمَا سَنَذْكُرُ . ا هـ . وَمَا سَيَذْكُرُهُ هُوَ قَوْلُهُ بَعْدَ نَحْوِ وَرَقَتَيْنِ وَلَا يَخْفَى عَلَى مُتَأَمِّلٍ أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ الْمَذْكُورَ يُوجِبُ ثُبُوتَ صِحَّةِ الْمُؤَدِّيَاتِ بِمُجَرَّدِ دُخُولِ وَقْتِ سَادِسَتِهَا الَّتِي هِيَ سَابِعَةُ الْمَتْرُوكَةِ لِأَنَّ الْكَثْرَةَ ثَبَتَتْ حِينَئِذٍ وَهِيَ الْمُسْقِطَةُ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى أَدَائِهَا كَمَا هُوَ الْمَذْكُورُ فِي التَّصْوِيرِ فِي سَائِرِ الْكُتُبِ ا هـ . قَالَ فِي النَّهْرِ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ بِخُرُوجِ وَقْتِ خَامِسَتِهَا الَّتِي هِيَ سَادِسَةُ الْمَتْرُوكَةِ لِأَنَّ دُخُولَ وَقْتِ السَّادِسَةِ غَيْرُ شَرْطٍ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ فَجْرَ يَوْمٍ وَأَدَّى بَاقِيَ صَلَاتِهِ انْقَلَبَتْ صَحِيحَةً بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ( قَوْلُهُ مَنْقُولًا فِي الْمُجْتَبَى ) نَقَلَهُ فِي النَّهْرِ عَنْ مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ أَيْضًا حَيْثُ قَالَ اعْلَمْ أَنَّ الشَّرْطَ لِتَصْحِيحِ الْخَمْسِ صَيْرُورَةُ الْفَوَائِتِ سِتًّا بِخُرُوجِ وَقْتِ الْخَامِسَةِ الَّتِي هِيَ سَادِسَةُ الْفَوَائِتِ لَا أَدَاءُ السَّادِسَةِ لَا مَحَالَةَ إلَّا أَنَّهُمْ ذَكَرُوا أَدَاءَ السَّادِسَةِ الَّتِي هِيَ سَابِعَةُ الْفَوَائِتِ لِتَصِيرَ الْفَوَائِتُ سِتًّا بِيَقِينٍ لَا أَنَّهُ شَرْطٌ أَلْبَتَّةَ ثُمَّ قَالَ كَانَ يَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ أَدَّى الْخَامِسَةَ ثُمَّ قَضَى الْمَتْرُوكَةَ قَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِهَا أَنْ لَا تَفْسُدَ الْمُؤَادَةُ بَلْ تَصِحُّ لِوُقُوعِهَا غَيْرَ جَائِزَةٍ وَبِهَا تَصِيرُ الْفَوَائِتُ سِتًّا وَأَجَابَ بِمَنْعِ كَوْنهَا فَائِتَةً مَا بَقِيَ الْوَقْتُ إذْ احْتِمَالُ الْأَدَاءِ عَلَى وَجْهِ الصِّحَّةِ قَائِمٌ ا هـ . وَفِي إمْدَادِ الْفَتَّاحِ مَا ذُكِرَ فِي عَامَّةِ الْكُتُبِ لَيْسَ الْمُرَادُ مِنْهُ إلَّا تَأْكِيدَ خُرُوجِ وَقْتِ الْخَامِسَةِ مِنْ الْمُؤَدِّيَاتِ لَا اشْتِرَاطُ أَدَاءِ السَّادِسَةِ بَلْ وَلَا دُخُولَ وَقْتِهَا لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ خُرُوجِ الْوَقْتِ دُخُولُ غَيْرِهِ ثُمَّ قَالَ ثُمَّ أَطْلَعَنِي اللَّهُ بِمِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ عَلَى مُوَافَقَتِهِ وَذَكَرَ عِبَارَتَهُ ثُمَّ نَقَلَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ عَنْ مَجْمَعِ الرِّوَايَاتِ والتتارخانية وَالسِّغْنَاقِيِّ وَقَاضِي خَانْ ثُمَّ قَالَ فَهَذِهِ نُصُوصٌ تُطَابِقُ بَحْثَ الْمُحَقِّقِ الْكَمَالِ بْنِ الْهُمَامِ وَهَذَا الَّذِي قُلْنَاهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ صَاحِبِ الْبَحْرِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى الصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ إلَخْ إذْ لَيْسَ قَوْلُهُمْ خَطَأً كَمَا عَلِمْته وَكَذَا حُكْمُهُ عَلَى قَوْلِ صَاحِبِ الْمَبْسُوطِ أَنَّ الْمُصَحِّحَةَ لِلْخَمْسِ هِيَ السَّادِسَةُ بِأَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ لَيْسَ كَمَا يَنْبَغِي نَعَمْ لَوْ قَالَ هِيَ مُظْهِرَةٌ فَلَمَّا كَانَتْ مُظْهِرَةً لِلصِّحَّةِ أُضِيفَتْ إلَيْهَا لَكَانَ حَسَنًا كَمَا قَدْ عَلِمْته وَلِلَّهِ تَعَالَى الْحَمْدُ ا هـ . ( قَوْلُهُ وَتَعْلِيلُهُمْ أَيْضًا يُرْشِدُ إلَيْهِ ) أَيْ تَعْلِيلُهُمْ السَّابِقُ لِأَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ يُرْشِدُ إلَى أَنَّ فَسَادَ هَذَا الْفَرْضِ مَوْقُوفٌ عَلَى قَضَاءِ الْفَائِتَةِ قَبْلَ أَنْ تَصِيرَ الْفَوَائِتُ كَثِيرَةً وَأَنَّهُ لَا تَتَوَقَّفُ الصِّحَّةُ إذَا صَارَتْ كَثِيرَةً عَلَى مَا إذَا كَانَ ظَانًّا عَدَمَ وُجُوبِ التَّرْتِيبِ عِنْدَهُ ( قَوْلُهُ وَعَلَّلَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ ) أَيْ عَلَّلَ الضَّعْفَ لَكِنْ فِي الْفَتْحِ لَمْ يُصَرِّحْ بِأَنَّهُ ضَعِيفٌ بَلْ يُفْهَمُ مِنْهُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ قَالَ وَلَا يَخْفَى عَلَى مُتَأَمِّلٍ أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ الْمَذْكُورَ يُوجِبُ أَنَّهُ لَا تَتَوَقَّفُ الصِّحَّةُ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ ظَانًّا عَدَمَ وُجُوبِ التَّرْتِيبِ عِنْدَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا ظَنَّهُ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْمُحِيطِ عَنْ مَشَايِخِهِمْ فَإِنَّ التَّعْلِيلَ يَقْطَعُ إلَخْ ( قَوْلُهُ لَا تُجْزِئُهُ الصَّلَوَاتُ الْأَرْبَعَةُ إلَخْ ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْقَوْلَيْنِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَاَلَّتِي بَعْدَهَا مَبْنِيَّانِ عَلَى قَوْلِ الصَّاحِبَيْنِ مِنْ أَنَّ الْفَسَادَ مُحْتَمٍ لَا يَزُولُ بِكَثْرَةِ الْفَوَائِتِ ( قَوْلُهُ إذَا مَاتَ الرَّجُلُ وَعَلَيْهِ فَوَائِتُ إلَخْ ) قَالَ الْعَارِفُ فِي شَرْحِهِ عَلَى هَدِيَّةِ ابْنِ الْعَامِدِ وَرَأَيْت بِخَطِّ وَالِدِي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مَعْزِيًّا إلَى أَحْكَامِ الْجَنَائِزِ مَا صُورَتُهُ ثُمَّ طَرِيقُ إسْقَاطِ الصَّلَاةِ الَّذِي يَفْعَلُهُ الْأَئِمَّةُ فِي زَمَانِنَا هُوَ أَنَّ السَّنَةَ إمَّا شَمْسِيَّةٌ وَإِمَّا قَمَرِيَّةٌ فَالسَّنَةُ الشَّمْسِيَّةُ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي صَدْرِ الشَّرِيعَةِ فِي بَابِ الْعِنِّينِ مُدَّةُ وُصُولِ الشَّمْسِ إلَى الْقِبْلَةِ الَّتِي فَارَقَتْهَا فِي ذَلِكَ الْبُرُوجُ وَذَلِكَ فِي ثَلَثِمِائَةٍ وَخَمْسٍ وَسِتِّينَ يَوْمًا وَرُبْعِ يَوْمٍ وَالسَّنَةُ الْقَمَرِيَّةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا قَمَرِيًّا وَمُدَّتُهَا ثَلَثُمِائَةٍ وَأَرْبَعَةٌ وَخَمْسُونَ يَوْمًا وَثُلُثُ يَوْمٍ وَثُلُثُ عُشْرِ يَوْمٍ فَبَقِيَ أَنْ تُحْسَبَ فِدْيَةُ الصَّلَاةِ بِالسَّنَةِ الشَّمْسِيَّةِ أَخْذًا بِالِاحْتِيَاطِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ رُبْعِ الْيَوْمِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ فِدْيَةَ كُلِّ فَرْضٍ مِنْ الْحِنْطَةِ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَلِلْوِتْرِ كَذَلِكَ فَتَكُونُ فِدْيَةُ صَلَاةِ كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ مِنْ الْحِنْطَةِ ثَلَاثَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ وَمِائَةً وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا وَفِدْيَةُ كُلِّ سَنَةٍ شَمْسِيَّةٍ مِائَةٌ وَاثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ كَيْلًا بِكَيْلٍقُسْطَنْطِينِيَّةَ وَسَبْعُ أُوقِيَّةٍ فَحِينَئِذٍ يَجْمَعُ الْوَارِثُ عَشَرَةَ رِجَالٍ لَيْسَ فِيهِمْ غَنِيٌّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ } الْآيَةَ وَلَا عَبْدٌ وَلَا صَبِيٌّ وَلَا مَجْنُونٌ لِأَنَّ هِبَتَهُمْ لَا تَصِحُّ ثُمَّ يُحْسَبُ سِنُّ الْمَيِّتِ فَيُطْرَحُ مِنْهُ اثْنَا عَشَرَ سَنَةً لِمُدَّةِ بُلُوغِهِ إنْ كَانَ الْمَيِّتُ ذَكَرًا وَتِسْعُ سِنِينَ إنْ كَانَتْ أُنْثَى لِأَنَّ أَقَلَّ مُدَّةِ بُلُوغِ الرَّجُلِ اثْنَا عَشْرَ سَنَةً وَمُدَّةُ بُلُوغِ الْمَرْأَةِ تِسْعَ سِنِينَ ثُمَّ يَأْخُذُ الْوَارِثُ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ وُجُوبًا إنْ أَوْصَى وَاسْتِحْبَابًا إنْ لَمْ يُوصِ أَرْبَعَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ وَاثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَيْئًا قِيمَتُهُ ذَلِكَ أَوْ يَأْخُذُ الْأَجْنَبِيُّ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ تَبَرُّعًا مِقْدَارُ مَا ذُكِرَ فَيَدُورُ الْمُسْقِطُ بِنَفْسِهِ وَارِثًا كَانَ أَوْ غَيْرَ وَارِثٍ أَوْ يُوَكِّلُ غَيْرَهُ فَيَقُولُ الْمُسْقِطُ أَوْ وَكِيلُهُ لِوَاحِدٍ مِنْ الْفُقَرَاءِ هَكَذَا فُلَانُ ابْنُ فُلَانٍ وَيَذْكُرُ اسْمَهُ وَاسْمَ أَبِيهِ فَاتَتْهُ صَلَوَاتُ سَنَةٍ هَذِهِ فِدْيَتُهَا مِنْ مَالِهِ نُمَلِّكُك إيَّاهَا وَيَعْلَمُ أَنَّ الْمَالَ الْمَدْفُوعَ إلَيْهِ صَارَ مِلْكًا لَهُ ثُمَّ يَقُولُ الْفَقِيرُ هَكَذَا وَأَنَا قَبِلْتهَا وَتَمَلَّكْتهَا مِنْك فَيَدْفَعُ الْمُعْطِي وَيُسَلِّمُ إلَيْهِ فَيَقْبِضُ الْمُعْطِي فَحِينَئِذٍ تَصِيرُ فِدْيَةَ صَلَاةِ سَنَةٍ كَامِلَةٍ مُؤَدَّاةٍ ثُمَّ يَفْعَلُ مَعَ فَقِيرٍ آخَرَ هَكَذَا إلَى أَنْ تَتِمَّ الْعَشَرَةُ فَحِينَئِذٍ تَصِيرُ فِدْيَةَ عَشْرِ سِنِينَ مُؤَدَّاةٍ فِي دَوْرٍ وَاحِدٍ ثُمَّ يَفْعَلُ هَكَذَا مَرَّةً أُخْرَى ثُمَّ وَثُمَّ إلَى أَنْ تَتِمَّ فِدْيَةُ فَوَائِتِهِ بِحَسَبِ الْحِسَابِ فَإِذَا تَمَّتْ فِدْيَةُ فَوَائِتِهِ مِنْ الصَّلَاةِ يَقُولُ الْمُعْطِي لِفَقِيرٍ وَاحِدٍ مِنْ تِلْكَ الْعَشَرَةِ هَكَذَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ مَلَّكَك سَائِرَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ إنْ كَانَ الْمَيِّتُ ذَكَرًا وَ إنْ كَانَ أُنْثَى يَقُولُ فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ مَلَّكْتُك جَمِيعَ مَا وَجَبَ عَلَيْهَا فِي مَالِهَا وَيَفْعَلُ مَعَ كُلِّ فَقِيرٍ كَذَلِكَ فَيَعْتَرِفُونَ كُلُّهُمْ بِالْقَبُولِ ثُمَّ يَهَبُونَهُ الْمَالَ فَيَأْخُذُهُ صَاحِبُهُ وَارِثًا كَانَ أَوْ غَيْرَ وَارِثٍ ثُمَّ يَتَصَدَّقُ عَلَى الْفُقَرَاءِ الْعَشَرَةِ مَا شَاءَ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَلَا يَجِبُ تَقْسِيمَ الْمَالِ الْمَذْكُورِ جَمِيعًا عَلَى الْفُقَرَاءِ وَهَذِهِ حِيلَةٌ شَرْعِيَّةٌ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . ا هـ . ( قَوْلُهُ تِسْعَةَ أَمْنَاءٍ ) جَمْعُ مَنٍّ وَهُوَ رِطْلَانِ وَالصَّاعُ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ فَالْمَنُّ رُبْعُ الصَّاعِ .

                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                        الخدمات العلمية