الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                        البحر الرائق شرح كنز الدقائق

                                                                                        ابن نجيم - زين الدين بن إبراهيم بن محمد

                                                                                        جزء صفحة
                                                                                        كنز الدقائق

                                                                                        ( قوله فصارت نفلا فيضم إليها سادسة ) لما سبق مرارا من أنه لا يلزم من بطلان الوصف بطلان الأصل عندهما خلافا لمحمد فيضم سادسة لأن التنفل بالوتر  غير مشروع ولو لم يضم فلا شيء عليه لأنه ظان وشروعه ليس بملزم وإذا اقتدى به إنسان في الخامسة ثم أفسدها  فعلى قول محمد لا يتصور القضاء وعندهما يقضي ستا لشروعه في تحريمه الست بخلاف ما إذا عاد الإمام قبل السجدة فإنه يقضي أربعا ثم صرح المصنف في الوافي بأن ضم السادسة مندوب وتركه في المختصر للاختلاف وفي عبارة القدوري تبعا لرواية الأصل إشارة إلى الوجوب فإنه قال وكان عليه أن يضم إليها ركعة سادسة ووجهه في فتح القدير بعدم جواز التنفل بالوتر وفي المبسوط وأحب إلي أن يشفع الخامسة لأن النفل شرع شفعا لا وترا كذا في البدائع وإلا ظهر الندب لأن عدم جواز التنفل بالوتر إنما هو عند القصد أما عند عدمه فلا ولهذا لا يلزمه شيء لو قطعه وفي السراج الوهاج أن ضم السادسة في سائر الصلوات  إلا في العصر فإنه لا يضم إليها لأنه يكون تطوعا قبل المغرب وذلك مكروه وفي قاضي خان إلا الفجر فإنه لا يضيف إليها لأن التنفل قبلها وبعدها مكروه ا هـ .

                                                                                        وسيأتي أن الصحيح أنه لو قعد على رأس الرابعة وقام إلى الخامسة وقيدها بسجدة فإنه يضم سادسة ولو كان في الأوقات المكروهة فينبغي أن لا يكره هنا أيضا على الصحيح إذ لا فرق بينهما ولم يذكر المصنف سجود السهو لأن الأصح عدمه لأن النقصان بالفساد لا ينجبر بالسجود ثم اعلم أنه لا فرق في عدم البطلان عند العود قبل السجود والبطلان إن قيد بالسجود بين العمد والسهو ولذا قال في الخلاصة فإن قام إلى الخامسة عمدا أيضا لا تفسد ما لم يقيد الخامسة بالسجدة عندنا ثم اعلم أيضا أن البطلان بالتقييد بالسجدة أعم من أن يكون قد قرأ في الركعة الخامسة أو لا كما في الخلاصة وقد يقال إن المفسد خلط النفل بالفرض قبل إكماله والركعة بلا قراءة في النفل  غير صحيحة فلم يوجد الخلط فكان زيادة ما دون الركعة وهو ليس [ ص: 113 ] بمفسد .

                                                                                        التالي السابق



                                                                                        الخدمات العلمية