الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 4653 431 - حَدَّثَنَا آدَمُ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ، قَالَ : سَمِعْتُ زُرَارَةَ بْنَ أَوْفَى يُحَدِّثُ عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ ، وَهُوَ حَافِظٌ لَهُ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ ، وَمَثَلُ الَّذِي يَقْرَؤُهُ ، وَهُوَ يَتَعَاهَدُهُ ، وَهُوَ عَلَيْهِ شَدِيدٌ فَلَهُ أَجْرَانِ . عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : بِأَيْدِي سَفَرَةٍ كِرَامٍ بَرَرَةٍ وَسَعِيدُ بْنُ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ الْأَنْصَارِيُّ ، وَلِأَبِيهِ صُحْبَةٌ ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ إِلَّا هَذَا الْمَوْضِعُ ، وَآخَرُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَنَاقِبِ . وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي التَّفْسِيرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ ، وَغَيْرِهِ ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِيهِ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ غَيْلَانَ ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِيهِ عَنْ قُتَيْبَةَ ، وَغَيْرِهِ ، وَفِي التَّفْسِيرِ عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي ثَوَابِ الْقُرْآنِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ . قَوْلُهُ : " مَثَلُ الَّذِي " بِفَتْحَتَيْنِ ، أَيْ صِفَتُهُ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ قَوْلُهُ : " وَهُوَ حَافِظٌ لَهُ " ، أَيْ لِلْقُرْآنِ ، وَالْوَاوُ فِيهِ لِلْحَالِ . قَوْلُهُ : " مَعَ السَّفَرَةِ " ، وَيُرْوَى مَثَلُ السَّفَرَةِ ، وَقَالَ ابْنُ التِّينِ : كَأَنَّهُ مَعَ السَّفَرَةِ فِيمَا يَسْتَحِقُّهُ مِنَ الثَّوَابِ ، وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ : لَفْظُ مَثَلُ زَائِدٌ ، وَإِلَّا فَلَا رَابِطَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّفَرَةِ ، لِأَنَّهُمَا مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ ، فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ ، أَيْ كَائِنٌ مَعَهُمْ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَفْظُ مَثَلٍ بِمَعْنَى مَثِيلٍ بِمَعْنَى شَبِيهٍ ، فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ شَبِيهُ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ . قَوْلُهُ : " وَهُوَ يَتَعَاهَدُهُ " ، أَيْ يَضْبُطُهُ ، وَيَتَفَقَّدُهُ . قَوْلُهُ : " وَهُوَ عَلَيْهِ شَدِيدٌ " ، أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ التَّعَاهُدَ عَلَيْهِ شَدِيدٌ . قَوْلُهُ : " فَلَهُ أَجْرَانِ " مِنْ حَيْثُ التِّلَاوَةُ ، وَمِنْ حَيْثُ الْمَشَقَّةُ ، قَالَهُ الْقُرْطُبِيُّ ، " فَإِنْ قُلْتَ " : مَا مَعْنَى كَوْنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَهُوَ حَافِظٌ لَهُ مَعَ السَّفَرَةِ، " قُلْتُ " : لَهُ مَعْنَيَانِ أَحَدُهُمَا : أَنْ يَكُونَ لَهُ مَنَازِلُ ، فَيَكُونَ فِيهَا رَفِيقًا لِلْمَلَائِكَةِ لِاتِّصَافِهِ بِصِفَاتِهِمْ مِنْ حَمْلِ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَالْآخَرُ : أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّهُ عَامِلٌ بِعَمَلِ السَّفَرَةِ وَسَالِكٌ مَسْلَكَهُمْ .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية