الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 6858 59 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : دَعُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ ، إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِسُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ ، فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ ، وَإِذَا أَمَرَتْكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ . عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ تُؤْخَذُ مِنْ مَعْنَى الْحَدِيثِ ; لِأَنَّ الَّذِي يَجْتَنِبُ عَمَّا نَهَاهُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَأْتَمِرُ بِمَا أَمَرَهُ بِهِ يَكُونُ مِمَّنِ اقْتَدَى بِسُنَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَإِسْمَاعِيلُ هُوَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ابْنُ أُخْتِ مَالِكٍ ، وَأَبُو الزِّنَادِ بِالزَّايِ وَالنُّونِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ذَكْوَانَ ، وَالْأَعْرَجُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هُرْمُزَ ، وَالْحَدِيثُ مِنْ أَفْرَادِهِ بِهَذَا الْوَجْهِ . قَوْلُهُ : " دَعُونِي " أَيِ اتْرُكُونِي ، قَوْلُهُ : " مَا تَرَكْتُكُمْ " أَيْ مُدَّةَ تَرْكِي إِيَّاكُمْ ، وَإِنَّمَا غَايَرَ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ لِأَنَّ الْمَاضِيَ أُمِيتَ مِنْ بَابِ يَدَعُ ، وَأَمَّا قِرَاءَةُ مَا وَدَعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى بِالتَّخْفِيفِ فَشَاذَّةٌ ، قَوْلُهُ : " هَلَكَ " عَلَى صِيغَةِ الْمَعْلُومِ مِنَ الْمَاضِي وَمَنْ فَاعِلُهُ ، وَهُوَ رِوَايَةُ الْكُشْمِيهَنِيِّ ، وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ " إِنَّمَا أَهْلَكَ " عَلَى صِيغَةِ الْمَعْلُومِ أَيْضًا مِنَ الثُّلَاثِيِّ الْمَزِيدِ فِيهِ ، وَيَكُونُ سُؤَالُهُمْ مَرْفُوعًا فَاعِلَهُ ، وَقَوْلُهُ : " مَنْ كَانَ " مَفْعُولُهُ ، وَلَيْسَ فِيهِ الْبَاءُ ، وَأَمَّا عَلَى رِوَايَةِ غَيْرِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بِالْبَاءِ " بِسُؤَالِهِمْ " أَيْ بِسَبَبِ سُؤَالِهِمْ ، قَوْلُهُ : " وَاخْتِلَافُهُمْ " بِالرَّفْعِ وَالْجَرِّ بِحَسَبِ الْعَطْفِ عَلَى مَا قَبْلَهُ ، قَوْلُهُ : " وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ " وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ بِشَيْءٍ ، قَوْلُهُ : " فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ " أَيِ افْعَلُوا قَدْرَ اسْتِطَاعَتِكُمْ ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ : هَذَا مِنْ جَوَامِعِ الْكَلِمِ وَقَوَاعِدِ الْإِسْلَامِ ، وَيَدْخُلُ فِيهِ كَثِيرٌ مِنَ الْأَحْكَامِ كَالصَّلَاةِ لِمَنْ عَجَزَ عَنْ رُكْنٍ أَوْ شَرْطٍ فَيَأْتِي بِالْمَقْدُورِ ، وَكَذَا الْوُضُوءُ ، وَسَتْرُ الْعَوْرَةِ ، وَحِفْظُ بَعْضِ الْفَاتِحَةِ ، وَالْإِمْسَاكُ فِي رَمَضَانَ لِمَنْ أَفْطَرَ بِالْعُذْرِ ثُمَّ قَدَرَ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَسَائِلِ الَّتِي يَطُولُ شَرْحُهَا .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية