الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 6860 61 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ، أَخْبَرَنَا عَفَّانُ ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، سَمِعْتُ أَبَا النَّضْرِ ، يُحَدِّثُ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اتَّخَذَ حُجْرَةً فِي الْمَسْجِدِ مِنْ حَصِيرٍ ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا لَيَالِيَ حَتَّى اجْتَمَعَ إِلَيْهِ نَاسٌ ثُمَّ فَقَدُوا صَوْتَهُ لَيْلَةً فَظَنُّوا أَنَّهُ قَدْ نَامَ ، فَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَتَنَحْنَحُ لِيَخْرُجَ إِلَيْهِمْ ، فَقَالَ : مَا زَالَ بِكُمُ الَّذِي رَأَيْتُ مِنْ صَنِيعِكُمْ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ يُكْتَبَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ كُتِبَ عَلَيْكُمْ مَا قُمْتُمْ بِهِ ، فَصَلُّوا أَيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ ، فَإِنَّ أَفْضَلَ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ . عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ لِلْجُزْءِ الثَّانِي ، وَهِيَ إِنْكَارُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا صَنَعُوا مِنْ تَكَلُّفِ مَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُمْ فِيهِ مِنَ الْجَمْعِيَّةِ فِي الْمَسْجِدِ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ . وَشَيْخُهُ إِسْحَاقُ هُوَ ابْنُ مَنْصُورٍ ، وَقَالَ الْجَيَّانِيُّ : لَعَلَّهُ ابْنُ مَنْصُورٍ أَوِ ابْنُ رَاهَوَيْهِ ، وَعَفَّانُ هُوَ ابْنُ مُسْلِمٍ الصَّفَّارُ ، وَوُهَيْبٌ هُوَ ابْنُ خَالِدٍ ، وَأَبُو النَّضْرِ بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ سَالِمُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ ، وَبُسْرُ بِضَمِّ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ ابْنُ سَعِيدٍ مَوْلَى الْحَضْرَمِيِّ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ . وَالْحَدِيثُ مَضَى فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ حَمَّادٍ ، وَمَضَى الْكَلَامُ فِيهِ . قَوْلُهُ : " اتَّخَذَ حُجْرَةً " بِالرَّاءِ ، وَفِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي بِالزَّايِ وَهُمَا بِمَعْنًى ، قَالَ الْكِرْمَانِيُّ : اتَّخَذَ حُجْرَةً أَيْ حَوَّطَ مَوْضِعًا فِي الْمَسْجِدِ بِحَصِيرٍ يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ لِيُصَلِّيَ فِيهِ ، قَوْلُهُ : " لَيَالِيَ " أَيْ مِنْ رَمَضَانَ وَذَلِكَ كَانَ فِي التَّرَاوِيحِ ، قَوْلُهُ : " مِنْ صَنِيعِكُمْ " بِفَتْحِ الصَّادِ وَكَسْرِ النُّونِ ، وَفِي رِوَايَةِ السَّرْخَسِيِّ " مِنْ صُنْعِكُمْ " بِضَمِّ الصَّادِ وَسُكُونِ النُّونِ ، قَوْلُهُ : " أَنْ يُكْتَبَ " أَيْ أَنْ يُفْرَضَ ، قَوْلُهُ : " إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ " أَيْ إِلَّا الْمَفْرُوضَةَ ، فَإِنْ قُلْتَ : صَلَاةُ الْعِيدِ وَنَحْوُهَا شُرِعَ فِيهَا الْجَمَاعَةُ فِي الْمَسْجِدِ ، قُلْتُ : لَهَا حُكْمُ الْفَرِيضَةِ لِأَنَّهَا مِنْ شِعَارِ الشَّرْعِ ، فَإِنْ قُلْتَ : تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ وَرَكْعَتَا الطَّوَافِ لَيْسَ الْبَيْتُ فِيهِمَا أَفْضَلَ ، قُلْتُ : الْعَامُّ قَدْ يُخَصُّ بِالْأَدِلَّةِ الْخَارِجِيَّةِ وَتَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ لِتَعْظِيمِ الْمَسْجِدِ فَلَا تَصِحُّ إِلَّا فِيهِ ، وَمَا مِنْ عَامٍّ إِلَّا وَقَدْ خُصَّ إِلَّا قَوْلَهُ تَعَالَى : وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية