الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 6864 65 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ . حَ وَحَدَّثَنِي مَحْمُودٌ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ فَصَلَّى الظُّهْرَ ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَذَكَرَ السَّاعَةَ ، وَذَكَرَ أَنَّ بَيْنَ يَدَيْهَا أُمُورًا عِظَامًا ، ثُمَّ قَالَ : مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْأَلَ عَنْ شَيْءٍ فَلْيَسْأَلْ عَنْهُ ، فَوَاللَّهِ لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَخْبَرْتُكُمْ بِهِ مَا دُمْتُ فِي مَقَامِي هَذَا . قَالَ أَنَسٌ : فَأَكْثَرَ النَّاسُ الْبُكَاءَ ، وَأَكْثَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقُولَ سَلُونِي ، فَقَالَ أَنَسٌ : فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ : أَيْنَ مَدْخَلِي يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : النَّارُ ، فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ فَقَالَ : مَنْ أَبِي يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : أَبُوكَ حُذَافَةُ ، قَالَ : ثُمَّ أَكْثَرَ أَنْ يَقُولَ سَلُونِي سَلُونِي ، فَبَرَكَ عُمَرُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَقَالَ : رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَسُولًا ، قَالَ : فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَالَ عُمَرُ ذَلِكَ ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ عُرِضَتْ عَلَيَّ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ آنِفًا فِي عُرْضِ هَذَا الْحَائِطِ وَأَنَا أُصَلِّي ، فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ . عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلْجُزْءِ الْأَوَّلِ لِلتَّرْجَمَةِ ، وَأَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقَيْنِ : الْأَوَّلُ عَنْ أَبِي الْيَمَانِ الْحَكَمِ بْنِ نَافِعٍ ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، وَالثَّانِي عَنْ مَحْمُودِ بْنِ غَيْلَانَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بْنِ هَمَّامٍ ، عَنْ مَعْمَرِ بْنِ رَاشِدٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ . وَالْحَدِيثُ مَضَى فِي الصَّلَاةِ فِي بَابِ وَقْتِ الظُّهْرِ عِنْدَ الزَّوَالِ ، أَخْرَجَهُ عَنْ أَبِي الْيَمَانِ ، عَنْ شُعَيْبٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ ، وَهُنَا سَاقَهُ عَلَى لَفْظِ مَعْمَرٍ ، وَمَضَى الْكَلَامُ فِيهِ . قَوْلُهُ : " فَأَكْثَرَ النَّاسُ الْبُكَاءَ " وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ " فَأَكْثَرَ الْأَنْصَارُ الْبُكَاءَ " وَذَلِكَ لِمَا سَمِعُوا مِنَ الْأُمُورِ الْعِظَامِ الْهَائِلَةِ الَّتِي بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ، قَوْلُهُ : " وَأَكْثَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقُولَ سَلُونِي " كَلِمَةُ أَنْ مَصْدَرِيَّةٌ أَيْ أَكْثَرَ مِنْ قَوْلِهِ سَلُونِي ، وَذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الْغَضَبِ ، قَوْلُهُ : " النَّارُ " بِالرَّفْعِ ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ مُنَافِقًا أَوْ عَرَفَ رَدَاءَةَ خَاتِمَةِ حَالِهِ كَمَا عَرَفَ حُسْنَ خَاتِمَةِ الْعَشَرَةِ الْمُبَشَّرَةِ ، قَوْلُهُ : " فَبَرَكَ مِنَ الْبُرُوكِ ، وَهُوَ لِلْبَعِيرِ فَاسْتُعْمِلَ لِلْإِنْسَانِ كَمَا اسْتُعْمِلَ الْمُشَفَّرُ لِلشَّفَةِ مَجَازًا ، قَوْلُهُ : " آنِفًا " يُقَالُ فَعَلْتُ الشَّيْءَ آنِفًا أَيْ فِي أَوَّلِ وَقْتٍ يَقْرُبُ مِنِّي ، وَهُنَا مَعْنَاهُ الْآنَ ، قَوْلُهُ : " فِي عُرْضِ هَذَا الْحَائِطِ " بِضَمِّ الْعَيْنِ أَيْ فِي جَانِبِهِ أَوْ نَاحِيَتِهِ ، قَوْلُهُ : " وَأَنَا أُصَلِّي " جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ ، قَوْلُهُ : " كَالْيَوْمِ " صِفَةٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ فَلَمْ أَرَ يَوْمًا مِثْلَ هَذَا الْيَوْمِ .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية