الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 6869 70 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تُوَاصِلُوا ، قَالُوا : إِنَّكَ تُوَاصِلُ ، قَالَ : إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ ، إِنِّي أَبَيْتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي ، فَلَمْ يَنْتَهُوا عَنِ الْوِصَالِ ، قَالَ : فَوَاصَلَ بِهِمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَيْنِ أَوْ لَيْلَتَيْنِ ثُمَّ رَأَوُا الْهِلَالَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ تَأَخَّرَ الْهِلَالُ لَزِدْتُكُمْ ، كَالْمُنَكِّلِ لَهُمْ . عمدة القاري قِيلَ لَا مُطَابَقَةَ بَيْنَ الْحَدِيثِ وَالتَّرْجَمَةِ هُنَا أَصْلًا ، وَرُدَّ بِأَنَّ عَادَتَهُ جَرَتْ بِإِيرَادِ مَا لَا يُطَابِقُ التَّرْجَمَةَ ظَاهِرًا ; لَكِنْ يُنَاسِبُهَا طَرِيقٌ مِنْ طُرُقِ الْحَدِيثِ الَّذِي يُورِدُهُ ، وَهُنَا كَذَلِكَ . وَمَضَى فِي حَدِيثِ أَنَسٍ فِي كِتَابِ التَّمَنِّي قَالَ : " وَاصَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آخِرَ الشَّهْرِ ، وَوَاصَلَ أُنَاسٌ مِنَ النَّاسِ ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : لَوْ مَدَّ بِي الشَّهْرُ لَوَاصَلْتُ وِصَالًا يَدَعُ الْمُتَعَمِّقُونَ تَعَمُّقَهُمْ ، إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ ، إِنِّي أَظَلُّ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي " فَإِنَّ هَذَا يُطَابِقُ التَّرْجَمَةَ ، وَحَدِيثُ الْوِصَالِ وَاحِدٌ وَإِنْ كَانَ رِوَايَةُ الصَّحَابَةِ مُتَعَدِّدَةً ، وَقَدْ رَوَاهُ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ فِي ثَلَاثَةِ أَبْوَابٍ عَنْ أَنَسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ سَعِيدٍ ، وَعَنْ عَائِشَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَحَدِيثُ الْبَابِ رَوَاهُ فِي بَابِ التَّنْكِيلِ لِمَنْ أَكْثَرَ الْوِصَالَ ، أَخْرَجَهُ هُنَاكَ عَنْ أَبِي الْيَمَانِ ، عَنْ شُعَيْبٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَهُنَا أَخْرَجَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَعْرُوفِ بِالْمُسْنَدِيِّ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ يُوسُفَ الْيَمَانِيِّ قَاضِيهَا ، عَنْ مَعْمَرِ بِفَتْحِ الْمِيمَيْنِ ابْنِ رَاشِدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ . قَوْلُهُ : " لَا تُوَاصِلُوا " أَيْ فِي الصَّوْمِ ، قَوْلُهُ : " إِنِّي أَبَيْتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي " قِيلَ : إِذَا كَانَ يُطْعِمُهُ اللَّهُ لَا يَكُونُ مُوَاصِلًا بَلْ مُفْطِرًا ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِطْعَامِ لَازِمُهُ وَهُوَ التَّقْوِيَةُ ، أَوِ الْمُرَادُ مِنْ طَعَامِ الْجَنَّةِ وَهُوَ لَا يُفَطِّرُ آكِلَهُ ، قَوْلُهُ : " فَلَمْ يَنْتَهُوا عَنِ الْوِصَالِ " قِيلَ : لِمَ خَالَفُوا النَّهْيَ ؟ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُمْ ظَنُّوا أَنَّهُ لَيْسَ لِلتَّحْرِيمِ ، قَوْلُهُ : " لَزِدْتُكُمْ " أَيْ فِي الْمُوَاصَلَةِ حَتَّى تَعْجِزُوا عَنْهُ وَعَنْ سَائِرِ الطَّاعَاتِ ، قَوْلُهُ : " كَالْمُنَكِّلِ " أَيْ كَالْمُعَاقِبِ ، مِنَ التَّنْكِيلِ وَهُوَ التَّعْذِيبُ ، وَمِنْهُ النَّكَالُ ، هَكَذَا رِوَايَةُ الْأَكْثَرِينَ وَالْكُشْمِيهَنِيِّ ، وَيُرْوَى " كَالْمُنْكِي " بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ النُّونِ وَبَعْدَ الْكَافِ يَاءٌ آخِرُ الْحُرُوفِ سَاكِنَةٌ مِنَ النِّكَايَةِ وَالْإِنْكَاءِ ، وَهُوَ رِوَايَةُ أَبِي ذَرٍّ عَنِ السَّرْخَسِيِّ ، وَعَنِ الْمُسْتَمْلِي " كَالْمُنْكِرِ " مِنَ الْإِنْكَارِ ، وَمَضَى فِي كِتَابِ الصَّوْمِ مِنْ طَرِيقِ شُعَيْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ " كَالتَّنْكِيلِ لَهُمْ حِينَ أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا " .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية