الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 6871 72 - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ، حَدَّثَنَا أُبَيٌّ ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ : قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : صَنَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا تَرَخَّصَ فِيهِ وَتَنَزَّهَ عَنْهُ قَوْمٌ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَحَمِدَ اللَّهَ ثُمَّ قَالَ : مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَتَنَزَّهُونَ عَنِ الشَّيْءِ أَصْنَعُهُ ، فَوَاللَّهِ إِنِّي أَعْلَمُهُمْ بِاللَّهِ وَأَشَدُّهُمْ لَهُ خَشْيَةً . عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلْجُزْءِ الْأَوَّلِ لِلتَّرْجَمَةِ تُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ : " تَرَخَّصَ فِيهِ وَتَنَزَّهَ عَنْهُ قَوْمٌ " لِأَنَّ تَنْزِيهَهُمْ عَمَّا رَخَّصَ فِيهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَعَمُّقٌ . وَالثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ مِنْ رِجَالِ الْحَدِيثِ قَدْ ذُكِرُوا الْآنَ ، وَمُسْلِمٌ قَالَ الْكِرْمَانِيُّ : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ابْنَ صُبَيْحٍ مُصَغَّرِ الصُّبْحِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ابْنَ أَبِي عِمْرَانَ الْبَطِينَ بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ ، لِأَنَّهُمَا يَرْوِيَانِ عَنْ مَسْرُوقٍ ، وَالْأَعْمَشُ يَرْوِي عَنْهُمَا ، وَقَالَ غَيْرُهُ : هُوَ مُسْلِمُ بْنُ صُبَيْحٍ أَبُو الضُّحَى ، مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ أَكْثَرَ مِنِ اسْمِهِ ، وَقَدْ وَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مُصَرَّحًا بِهِ فِي رِوَايَةِ جَرِيرٍ عَنِ الْأَعْمَشِ فَقَالَ : عَنْ أَبِي الضُّحَى بِهِ ، قُلْتُ : وَكَذَا نَصَّ عَلَيْهِ الْحَافِظُ الْمِزِّيُّ ، فَقَالَ مُسْلِمُ بْنُ صُبَيْحٍ أَبُو الضُّحَى ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ . وَقَدْ مَضَى الْحَدِيثُ فِي الْأَدَبِ فِي بَابِ مَنْ لَمْ يُوَاجَهْ بِالْعِتَابِ . قَوْلُهُ : " صَنَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا فَرَخَّصَ فِيهِ " أَيْ أَسْهَلَ فِيهِ مِثْلَ الْإِفْطَارِ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ وَالصَّوْمِ فِي بَعْضِهَا مِنْ غَيْرِ رَمَضَانَ ، وَمِثْلَ التَّزَوُّجِ ، " وَتَنَزَّهَ قَوْمٌ عَنْهُ " أَيِ احْتَرَزُوا عَنْهُ بِأَنْ سَرَدُوا الصَّوْمَ ، وَاخْتَارُوا الْعُزُوبَةَ ، وَأَشَارَ ابْنُ بَطَّالٍ إِلَى أَنَّ الَّذِي تَنَزَّهُوا عَنْهُ الْقُبْلَةُ لِلصَّائِمِ ، وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ : التَّنَزُّهُ عَمَّا رَخَّصَ فِيهِ الشَّارِعُ مِنْ أَعْظَمِ الذُّنُوبِ ; لِأَنَّ هَذَا يَرَى نَفْسَهُ أَتْقَى فِي ذَلِكَ مِنْ رَسُولِهِ ، وَهَذَا إِلْحَادٌ ، وَكَذَا قَالَ ابْنُ التِّينِ ، وَلَا شَكَّ أَنَّهُ إِلْحَادٌ إِذَا اعْتَقَدَ ذَلِكَ ، قَوْلُهُ : " أَعْلَمُهُمْ بِاللَّهِ " إِشَارَةً إِلَى الْقُوَّةِ الْعِلْمِيَّةِ " وَأَشَدُّهُمْ خَشْيَةً " إِلَى الْقُوَّةِ الْعَمَلِيَّةِ ، أَيْ هُمْ يَتَوَهَّمُونَ أَنَّ رَغْبَتَهُمْ عَمَّا فَعَلْتُ أَفْضَلُ لَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلَيْسَ كَمَا تَوَهَّمُوا إِذْ أَنَا أَعْلَمُهُمْ بِالْأَفْضَلِ وَأَوْلَاهُمْ بِالْعَمَلِ .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية