الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 7083 147 - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: اجْتَمَعَ عِنْدَ الْبَيْتِ ثَقَفِيَّانِ وَقُرَشِيٌّ أَوْ قُرَشِيَّانِ وَثَقَفِيٌّ، كَثِيرَةٌ شَحْمُ بُطُونِهِمْ قَلِيلَةٌ فَقِهُ قُلُوبِهِمْ فَقَالَ أَحَدُهُمْ: أَتُرَوْنَ أَنَّ اللَّهَ يَسْمَعُ مَا نَقُولُ؟ قَالَ الْآخَرُ: يَسْمَعُ إِنْ جَهَرْنَا وَلَا يَسْمَعُ إِنْ أَخْفَيْنَا، وَقَالَ الْآخَرُ: إِنْ كَانَ يَسْمَعُ إِذَا جَهَرْنَا فَإِنَّهُ يَسْمَعُ إِذَا أَخْفَيْنَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ الْآيَةَ. عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ ظَاهِرَةٌ. وَالْحُمَيْدِيُّ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَسُفْيَانُ هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، وَمَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ، وَمُجَاهِدُ بْنُ جَبْرٍ بِفَتْحِ الْجِيمِ الْمُفَسِّرُ الْمَكِّيُّ، يُحْكَى أَنَّهُ رَأَى هَارُوتَ وَمَارُوتَ، وَأَبُو مَعْمَرٍ بِفَتْحِ الْمِيمَيْنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَخْبَرَةَ الْأَزْدِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ. وَالْحَدِيثُ قَدْ مَضَى مَرَّتَيْنِ فِي سُورَةٍ حم السَّجْدَةِ، أَحَدُهُمَا عَنِ الْحُمَيْدِيِّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ إِلَى آخِرِهِ مِثْلَ مَا أَخْرَجَهُ هُنَا. قَوْلُهُ: "كَثِيرَةٌ شَحْمُ بُطُونِهِمْ" إِشَارَةٌ إِلَى وَصْفِهِمْ، فَقَوْلُهُ: "بُطُونُهُمْ" مُبْتَدَأٌ وَ"كَثِيرَةُ شَحْمٍ" خَبَرُهُ، وَالْكَثِيرَةُ مُضَافَةٌ إِلَى الشَّحْمِ هَذَا إِذَا كَانَ بُطُونُهُمْ مَرْفُوعًا، وَإِذَا كَانَ مَجْرُورًا بِالْإِضَافَةِ يَكُونُ الشَّحْمُ الَّذِي هُوَ مُضَافٌ مَرْفُوعًا بِالِابْتِدَاءِ وَكَثِيرَةٌ مُقَدَّمًا خَبَرُهُ، وَاكْتَسَبَ الشَّحْمُ التَّأْنِيثَ مِنَ الْمُضَافِ إِلَيْهِ إِنْ كَانَتِ الْكَثِيرَةُ غَيْرَ مُضَافَةٍ، وَكَذَلِكَ الْكَلَامُ فِي "قَلِيلَةٌ فِقْهُ قُلُوبِهِمْ". قَوْلُهُ: "أَتُرَوْنَ" بِالضَّمِّ أَيْ: أَتَظُنُّونَ، وَوَجْهُ الْمُلَازَمَةِ فِيمَا قَالَ: إِنَّهُ كَانَ يَسْمَعُ هُوَ أَنَّ نِسْبَةَ جَمِيعِ الْمَسْمُوعَاتِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى عَلَى السَّوَاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ إِثْبَاتُ الْقِيَاسِ الصَّحِيحِ وَإِبْطَالُ الْفَاسِدِ، فَالَّذِي قَالَ: يَسْمَعُ إِنْ جَهَرْنَا وَلَا يَسْمَعُ إِنْ أَخْفَيْنَا قَدْ أَخْطَأَ فِي قِيَاسِهِ; لِأَنَّهُ شَبَّهَ اللَّهُ تَعَالَى بِخَلْقِهِ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ الْجَهْرَ وَلَا يَسْمَعُونَ السِّرَّ، وَالَّذِي قَالَ: إِنْ كَانَ يَسْمَعُ إِنْ جَهَرْنَا فَإِنَّهُ يَسْمَعُ إِذَا أَخْفَيْنَا أَصَابَ فِي قِيَاسِهِ؛ حَيْثُ لَمْ يُشَبِّهِ اللَّهَ بِالْمَخْلُوقِينَ، وَنَزَّهَهُ عَنْ مُمَاثَلَتِهِمْ. فَإِنْ قُلْتَ: الَّذِي أَصَابَ فِي قِيَاسِهِ كَيْفَ وُصِفَ بِقِلَّةِ الْفِقْهِ؟ قُلْتُ: لِأَنَّهُ لَمْ يَعْتَقِدْ حَقِيقَةَ مَا قَالَ وَلَمْ يَقْطَعْ بِهِ.

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية