الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 1199 20 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ : تُوُفِّيَتْ بِنْتُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لَنَا : اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا ، أَوْ خَمْسًا ، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي ، فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ ، فَنَزَعَ مِنْ حَقْوِهِ إِزَارَهُ فَأَعْطَانَا ، وَقَالَ : أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ . عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ فِي قَوْلِهِ : " فَأَعْطَانَا " ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ تَكْفِينِ الْمَرْأَةِ فِي إِزَارِ الرَّجُلِ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمَّادٍ أَبُو سَلَمَةَ الْبَصْرِيُّ الْعَنْبَرِيُّ ، مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَمِائَتَيْنِ ، وَهُوَ مِنْ أَفْرَادِ الْبُخَارِيِّ ، وَابْنُ عَوْنٍ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنِ بْنِ أَرْطَبَانَ الْبَصْرِيُّ ، وَمُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ سِيرِينَ ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ يَجُوزُ تَكْفِينُ الْمَرْأَةِ فِي ثَوْبِ الرَّجُلِ وَعَكْسُهُ ، وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهَا تُكَفَّنُ فِي خَمْسَةِ أَثْوَابٍ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : الْوِتْرُ أَحَبُّ إِلَى مَالِكٍ فِي الْكَفَنِ ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ إِلَّا ثَوْبَانِ تُلَفُّ فِيهِمَا ، وَقَالَ أَشْهَبُ : لَا بَأْسَ بِتَكْفِينِ الْمَرْأَةِ فِي ثَوْبِ الرَّجُلِ ، وَقَالَ ابْنُ شَعْبَانَ : الْمَرْأَةُ فِي عَدَدِ الْأَكْفَانِ أَكْثَرُ مِنَ الرِّجَالِ ، وَأَقَلُّهُ لَهَا خَمْسَةٌ ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : دِرْعٌ وَخِمَارٌ وَلِفَافَتَانِ لِفَافَةٌ تَحْتَ الدِّرْعِ تُلَفُّ بِهَا وَأُخْرَى فَوْقَهُ وَثَوْبٌ لَطِيفٌ يُشَدُّ عَلَى وَسَطِهَا يَجْمَعُ ثِيَابَهَا ، وَقَالَ أَصْحَابُنَا : تُكَفَّنُ الْمَرْأَةُ فِي خَمْسَةِ أَثْوَابٍ دِرْعٍ وَإِزَارٍ وَخِمَارٍ وَلِفَافَةٍ وَخِرْقَةٍ تُرْبَطُ فَوْقَ ثَدْيَيْهَا تُلْبَسُ الدِّرْعَ وَهُوَ الْقَمِيصُ أَوَّلًا ، ثُمَّ يُوضَعُ الْخِمَارُ عَلَى رَأْسِهَا ، كَالْمِقْنَعَةِ مَنْشُورًا فَوْقَ الدِّرْعِ تَحْتَ اللِّفَافَةِ وَالْإِزَارِ ، ثُمَّ الْخِمَارُ فَوْقَ ذَلِكَ تَحْتَ الْإِزَارِ ، ثُمَّ الْإِزَارُ تَحْتَ اللِّفَافَةِ ، وَتُرْبَطُ الْخِرْقَةُ فَوْقَ اللِّفَافَةِ عِنْدَ الصَّدْرِ ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : كُلُّ مَنْ يُحْفَظُ عَنْهُ يَرَى أَنْ تُكَفَّنَ الْمَرْأَةُ فِي خَمْسَةِ أَثْوَابٍ كَالشَّعْبِيِّ وَالنَّخَعِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ ، وَعَنِ ابْنِ سِيرِينَ : تُكَفَّنُ الْمَرْأَةُ فِي خَمْسَةِ أَثْوَابٍ دِرْعٍ وَخِمَارٍ وَلِفَافَتَيْنِ وَخِرْقَةٍ ، وَعَنِ النَّخَعِيِّ : تُكَفَّنُ فِي خَمْسَةٍ : دِرْعٌ وَخِمَارٌ وَلِفَافَةٌ وَمُبَطَّنٌ وَرِدَاءٌ ، وَعَنِ الْحَسَنِ فِي خَمْسَةٍ دِرْعٍ وَخِمَارٍ وَثَلَاثِ لَفَائِفَ ، وَعَنْ عَطَاءٍ تُكَفَّنُ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ : دِرْعٌ وَثَوْبٌ تَحْتَهُ تُلَفُّ بِهِ ، وَثَوْبٌ فَوْقَهُ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ تُكَفَّنُ فِي خَمْسَةٍ : ثَلَاثُ لَفَائِفَ وَإِزَارٌ وَخِمَارٌ ، وَفِي الْقَدِيمِ : قَمِيصٌ وَلِفَافَتَانِ ، وَهُوَ الْأَصَحُّ ، وَاخْتَارَهُ الْمُزَنِيُّ، وَقَالَ أَحْمَدُ : تُكَفَّنُ فِي قَمِيصٍ وَمِئْزَرٍ وَلِفَافَةٍ وَمِقْنَعَةٍ ، وَخَامِسَةٍ تُشَدُّ بِهَا فَخْذَاهَا .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية