الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 1205 26 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ يَمَانِيَةٍ بِيضٍ سُحُولِيَّةٍ مِنْ كُرْسُفٍ لَيْسَ فِيهِنَّ قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ . عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ فِي قَوْلِهِ : " بِيضٍ" . ( ذِكْرُ رِجَالِهِ ) وَهُمْ خَمْسَةٌ : الْأَوَّلُ : مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ ، أَبُو الْحَسَنِ الْمُجَاوِرُ بِمَكَّةَ ، مَاتَ آخِرَ سَنَةِ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ . الثَّانِي : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ . الثَّالِثُ : هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ . الرَّابِعُ : عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ . الْخَامِسُ : أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ . ( ذِكْرُ لِطَائِفِ إِسْنَادِهِ ) فِيهِ التَّحْدِيثُ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ ، وَفِيهِ الْإِخْبَارُ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ فِي مَوْضِعَيْنِ ، وَفِيهِ الْعَنْعَنَةُ فِي مَوْضِعَيْنِ ، وَفِيهِ الْقَوْلُ فِي مَوْضِعَيْنِ ، وَفِيهِ أَنَّ شَيْخَهُ مِنْ أَفْرَادِهِ وَهُوَ وَشَيْخُهُ مَرْوَزِيَّانِ ، وَهِشَامٌ وَأَبُوهُ مَدَنِيَّانِ . ( ذِكْرُ تَعَدُّدِ مَوْضِعِهِ وَمَنْ أَخْرَجَهُ غَيْرُهُ ) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا فِي الْجَنَائِزِ فِي بَابِ الْكَفَنِ بِغَيْرِ قَمِيصٍ ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ، عَنْ مُسَدَّدٍ ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا فِي بَابِ الْكَفَنِ بِلَا عِمَامَةٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ مَالِكٍ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، وَأَبِي كُرَيْبٍ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ ، وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ ، وَعَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ حَفْصٍ ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ ، عَنْ قُتَيْبَةَ ، عَنْ حَفْصٍ ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ . ذِكْرُ الِاخْتِلَافِ فِي عَدَدِ كَفَنِهِ ، وَفِي صِفَتِهِ ، فَفِي الْبُخَارِيِّ مَا ذُكِرَ ، وَفِي مُسْلِمٍ : "عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : أُدْرِجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حُلَّةٍ يَمَانِيَةٍ كَانَتْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، ثُمَّ نُزِعَتْ عَنْهُ ، وَكُفِّنَّ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ سُحُولِيَّةٍ يَمَانِيَةٍ لَيْسَ فِيهَا عِمَامَةٌ وَلَا قَمِيصٌ " . الْحَدِيثُ ، وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ عَنْهَا : " أُدْرِجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ حِبَرَةٍ ثُمَّ أُخْرِجَ عَنْهُ " ، وَفِيهِ أَيْضًا مِثْلُ رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ ، وَفِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : " فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ نَجْرَانِيَّةٍ الْحُلَّةُ ثَوْبَانِ وَقَمِيصُهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ " ، قَالَ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ : " فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ حُلَّةٍ حَمْرَاءَ وَقَمِيصِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ " ، وَفِي التِّرْمِذِيَّ عَنْهَا : " كُفِّنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ يَمَانِيَةٍ ، لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ " ، قَالَ : فَذَكَرُوا لِعَائِشَةَ قَوْلَهُمْ فِي ثَوْبَيْنِ وَبُرْدٍ حِبَرَةٍ ، فَقَالَتْ : قَدْ أُتِيَ بِالْبُرْدِ ، وَلَكِنَّهُمْ رَدُّوهُ ، وَلَمْ يُكَفِّنُوهُ فِيهِ ، وَفِي النَّسَائِيِّ عَنْهَا كَذَلِكَ ، وَفِي سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ كَذَلِكَ ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ : " عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ثَلَاثَةِ رِيَاطٍ بِيضٍ سُحُولِيَّةٍ " ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : " كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ قَمِيصِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ ، وَحُلَّةٍ نَجْرَانِيَّةٍ " ، وَفِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ عَنْهَا : " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُفِّنَ فِي ثَلَاثِ رِيَاطٍ بِيضٍ يَمَانِيَةٍ " ، وَفِيهِ أَيْضًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : " كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ثَوْبَيْنِ أَبْيَضَ وَبُرْدٍ أَحْمَرَ " ، وَانْفَرَدَ أَحْمَدُ بِالْحَدِيثَيْنِ ، وَعِنْدَ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْأَعْرَابِيِّ : " عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَيْطَتَيْنِ وَبُرْدٍ نَجْرَانِيٍّ " . وَعِنْدَ ابْنِ عَسَاكِرَ : " كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا قِبَاءٌ وَلَا عِمَامَةٌ " . وَعِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ :"عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ " ، وَفِي إِسْنَادِهِ سُوَيْدُ بْنُ عَمْرٍو ، وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَالْعِجْلِيُّ وَغَيْرُهُمَا ، وَضَعَّفَهُ ابْنُ حِبَّانَ ، وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُقَيْلٍ اخْتُلِفَ فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ ، وَعِنْدَ الْبَزَّارِ : " كُفِّنَ فِي سَبْعَةٍ ثَلَاثَةٍ سُحُولِيَّةٍ وَقَمِيصِهِ وَعِمَامَةٍ وَسَرَاوِيلَ ، وَالْقَطِيفَةِ الَّتِي جُعِلَتْ تَحْتَهُ " ، وَعِنْدَ ابْنِ سَعْدٍ : " عَنِ الشَّعْبِيِّ : كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بُرْدٍ يَمَانِيَةٍ غِلَاظٍ إِزَارٍ وَرِدَاءٍ وَلِفَافَةٍ " ، وَعَنْ مُرَّةَ بْنِ شُرَحْبِيلَ : " عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا ثَقُلَ قُلْنَا : فِيمَ نُكَفِّنُكَ ؟ قَالَ : فِي ثِيَابِي هَذِهِ إِنْ شِئْتُمْ ، أَوْ فِي يَمَانِيَةٍ ، أَوْ فِي ثِيَابِ مِصْرَ " ، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ : " عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زُرَّ عَلَيْهِ قَمِيصُهُ الَّذِي كُفِّنَ فِيهِ " . قَالَ ابْنُ سِيرِينَ : وَأَنَا زَرَّرْتُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَعِنْدَ أَبِي بِشْرٍ الدُّولَابِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ ثَوْبَيْنِ صَحَارِيَّيْنِ وَثَوْبٍ حِبَرَةٍ " ، وَعِنْدَ ابْنِ عَدِيٍّ ، " عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كُفِّنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ثَوْبَيْنِ أَبْيَضَيْنِ سُحُولَتَيْنِ " ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : وَقَدْ رُوِيَ فِي كَفَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رِوَايَاتٌ مُخْتَلِفَةٌ حَدِيثُ عَائِشَةَ أَصَحُّ الرِّوَايَاتِ الَّتِي رُوِيَتْ فِي كَفَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالْعَمَلُ عَلَى حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرِهِمْ . ذِكْرُ مَعْنَاهُ قَوْلُهُ : " يَمَانِيَةٍ " بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ مَنْسُوبَةٌ إِلَى الْيَمَنِ ، وَإِنَّمَا خَفَّفُوا الْيَاءَ وَإِنْ كَانَ الْقِيَاسُ تَشْدِيدَ يَاءِ النَّسَبِ ; لِأَنَّهُمْ حَذَفُوا يَاءَ النَّسَبِ لِزِيَادَةِ الْأَلِفِ ، وَكَانَ الْأَصْلُ : " يَمَنِيَّةٍ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ فِي التَّهْذِيبِ : قَوْلُهُمْ رَجُلٌ يَمَانٌ مَنْسُوبٌ إِلَى الْيَمَنِ ، وَكَانَ فِي الْأَصْلِ يَمَنِيٌّ ، فَزَادُوا أَلِفًا قَبْلَ النُّونِ ، وَحَذَفُوا يَاءَ النِّسْبَةِ ، قَالَ : وَكَذَلِكَ قَالُوا رَجُلٌ شَآمٌ ، كَانَ فِي الْأَصْلِ : شَامِيٌّ ، فَزَادُوا أَلِفًا ، وَحَذَفُوا يَاءَ النِّسْبَةِ ، قَالَ : وَهَذَا قَوْلُ الْخَلِيلِ وَسِيبَوَيْهِ ، وَقَالَ الْهَرَوِيُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ يُقَالُ : رَجُلٌ يَمَانٌ ، وَالْأَصْلُ يَمَانِيٌّ ، فَخَفَّفُوا يَاءَ النِّسْبَةِ ، وَحَكَى الْجَوْهَرِيُّ فِيهِ التَّشْدِيدَ مَعَ إِثْبَاتِ الْأَلِفِ ، فَيُقَالُ : يَمَانِيٌّ ، وَهِيَ لُغَةٌ حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ أَيْضًا ، وَالتَّخْفِيفُ أَصَحُّ. قَوْلُهُ : " سُحُولِيَّةٍ " قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : بِالْفَتْحِ نَاحِيَةٌ بِالْيَمَنِ تُعْمَلُ فِيهَا الثِّيَابُ ، وَبِالضَّمِّ الثِّيَابُ الْبِيضُ . وَقِيلَ : بِالْفَتْحِ نِسْبَةٌ إِلَى قَرْيَةٍ بِالْيَمَنِ ، وَبِالضَّمِّ ثِيَابُ الْقُطْنِ ، وَفِي التَّلْخِيصِ لِأَبِي هِلَالٍ الْعَسْكَرِيِّ ، وَفِي الْحَدِيثِ : " كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ثَوْبَيْنِ سَحُولِيَّيْنِ " بِفَتْحِ السِّينِ ، فَسَحُولٌ قَبِيلَةٌ بِالْيَمَنِ تُنْسَبُ إِلَيْهَا هَذِهِ الثِّيَابُ ، وَالسُّحْلُ ثَوْبٌ أَبْيَضُ ، وَجَمْعُهُ سُحُولٌ وَسُحْلٌ ، وَذَكَرَ ابْنُ سِيدَهْ وَالْقَزَّازُ أَنَّ السُّحْلَ ثَوْبٌ لَا يُبْرَمُ غَزْلُهُ طَاقَيْنِ ، وَالسُّحْلُ ثَوْبٌ أَبْيَضُ رَقِيقٌ ، وَخَصَّ بِهِ بَعْضُهُمُ الْقُطْنَ ، وَجَمْعُهُ أَسْحَالٌ وَسَحُولٌ مَوْضِعٌ بِالْيَمَنِ تُعْمَلُ فِيهِ هَذِهِ الثِّيَابُ ، وَفِي الْمُغْرِبِ لِلْمُطَرِّزِيِّ مَنْسُوبَةٌ إِلَى سَحُولٍ قَرْيَةٌ بِالْيَمَنِ بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ قَوْلُهُ : " مِنْ كُرْسُفٍ " بِضَمِّ الْكَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ ، وَفِي آخِرِهِ فَاءٌ ، وَهُوَ الْقُطْنُ ، وَتَفْسِيرُ بَقِيَّةِ الْأَلْفَاظِ الَّتِي فِي أَحَادِيثِ غَيْرِ الْبَابِ . قَوْلُهُ : " حِبَرَةٍ " بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَالرَّاءِ : بُرْدٌ هُوَ يَمَانٌ ، يُقَالُ : بُرْدٌ حَبِيرٌ وَبُرْدٌ حِبَرَةٌ ، عَلَى الْوَصْفِ وَالْإِضَافَةِ ، وَالْجَمْعُ حِبَرٌ وَحِبَرَاتٌ . وَقِيلَ : الْحِبَرَةُ مَا كَانَ مِنَ الْبُرُودِ مُخَطَّطًا مُوَشَّيًا ، وَفِي التَّهْذِيبِ : لَيْسَ حِبَرَةٌ مَوْضِعًا ، أَوْ شَيْئًا مَعْلُومًا ، إِنَّمَا هُوَ وَشْيٌ كَقَوْلِكَ : ثَوْبٌ قِرْمِزٌ وَالْقِرْمِزُ صِبْغَةٌ. قَوْلُهُ : " نَجْرَانِيَّةٍ " بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْجِيمِ نِسْبَةٌ إِلَى نَجْرَانَ بُلَيْدَةٌ فِي الْيَمَنِ . قَوْلُهُ: " حُلَّةٍ " بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ ، وَهِيَ إِزَارٌ وَرِدَاءٌ ، وَلَا تَكُونُ الْحُلَّةُ إِلَّا مِنَ اثْنَيْنِ . قَوْلُهُ : " رِيَاطٍ " بِكَسْرِ الرَّاءِ وَتَخْفِيفِ الْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ جَمْعُ رَيْطَةٍ ، وَهِيَ كُلُّ مُلَاءَةٍ لَيْسَتْ بِفِلْقَيْنِ ، وَكُلُّ ثَوْبٍ رَقِيقٍ لَيِّنٍ ، وَيُجْمَعُ عَلَى رِيَطٍ أَيْضًا ، وَالْقَطِيفَةُ بِفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِ الطَّاءِ كِسَاءٌ لَهُ خَمْلٌ . ذِكْرُ مَا يُسْتَفَادُ مِنْهُ : بِهِ احْتَجَّ أَصْحَابُنَا فِي أَنَّ كَفَنَ السُّنَّةِ فِي حَقِّ الرَّجُلِ ثَلَاثَةُ أَثْوَابٍ ، لَكِنَّ قَوْلَهُمْ فِي الْكُتُبِ إِزَارٌ وَقَمِيصٌ وَلِفَافَةٌ يَمْنَعُ الِاسْتِدْلَالَ بِهِ ، فَيَكُونُ حُجَّةً عَلَيْهِمْ فِي عَدَمِ الْقَمِيصِ ، وَالشَّافِعِيُّ أَخَذَ بِظَاهِرِهِ ، وَاحْتَجَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْمَيِّتَ يُكَفَّنُ فِي ثَلَاثِ لَفَائِفَ ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ ، وَلَكِنَّ الَّذِي يَتِمُّ بِهِ اسْتِدْلَالُ أَصْحَابِنَا فِيمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ بِحَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ، فَإِنَّهُ قَالَ : كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ قَمِيصٍ وَإِزَارٍ وَلِفَافَةٍ " .رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ ، وَفِيهِ تَرْكُ الْعِمَامَةِ ، وَفِي الْمَبْسُوطِ : وَكَرِهَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا الْعِمَامَةَ ; لِأَنَّهُ يَصِيرُ شَفْعًا ، وَاسْتَحْسَنَهُ بَعْضُ الْمَشَايِخِ لِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا أَنَّهُ كَفَّنَ ابْنَهُ وَاقِدًا فِي خَمْسَةِ أَثْوَابٍ قَمِيصٍ وَعِمَامَةٍ وَثَلَاثِ لَفَائِفَ ، وَأَدَارَ الْعِمَامَةَ إِلَى تَحْتِ حَنَكِهِ ، رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية