الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 5495 - ( عَلَيْكَ بِتَقْوَى اللَّهِ فَإِنَّهَا جِمَاعُ كُلِّ خَيْرٍ وَعَلَيْكَ بِالْجِهَادِ فَإِنَّهُ رَهْبَانِيَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَعَلَيْكَ بِذِكْرِ اللَّهِ وَتِلَاوَةِ كِتَابِ اللَّهِ فَإِنَّهُ نُورٌ لَكَ فِي الْأَرْضِ وَذِكْرٌ لَكَ فِي السَّمَاءِ وَاخْزِنْ لسَانَكَ إِلَّا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّكَ بِذَلِكَ تَغْلِبُ الشَّيْطَانَ) (ابْنُ الضَّرِيسِ ع) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ- (ض) . فيض القدير ( عَلَيْكَ بِتَقْوَى اللَّهِ فَإِنَّهَا جِمَاعُ كُلِّ خَيْرٍ ) ؛ أَيْ:إِنَّهَا وَإِنْ قَلَّ لَفْظُهَا كَلِمَةٌ جَامِعَةٌ لِحُقُوقِ الْحَقِّ وَحُقُوقِ الْخَلْقِ كَمَا سَبَقَ (وَعَلَيْكَ بِالْجِهَادِ فَإِنَّهُ رَهْبَانِيَّةُ الْمُسْلِمِينَ) مِنَ الرَّهْبَنَةِ وَهِيَ تَرْكُ مَلَاذِ الدُّنْيَا وَالزُّهْدُ وَالْعُزْلَةُ عَنْ أَهْلِهَا وَتَحَمُّلُ مَشَاقِّهَا وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ التَّعْذِيبِ الَّذِي يَفْعَلُهُ رُهْبَانُ النَّصَارَى فَكَمَا أَنَّ التَّرَهُّبَ أَفْضَلُ عَمَلِ أُولَئِكَ فَأَفْضَلُ عَمَلِ الْإِسْلَامِ الْجِهَادُ (وَعَلَيْكَ بِذِكْرِ اللَّهِ وَتِلَاوَةِ كِتَابِ اللَّهِ) الْقُرْآنِ (فَإِنَّهُ نُورٌ لَكَ فِي الْأَرْضِ) فَإِنَّهُ يَعْلُو قَارِئُهُ الْعَامِلُ بِهِ مِنَ الْبَهَاءِ مَا هُوَ كَالْمَحْسُوسِ (وَذِكْرٌ لَكَ فِي السَّمَاءِ) بِمَعْنَى أَنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ وَهُمُ الْمَلَائِكَةُ يُثْنُونَ عَلَيْكَ فِيمَا بَيْنَهُمْ لِسَبَبِ لُزُومِكَ لِتِلَاوَتِهِ (وَاخَزِنْ لِسَانَكَ) ؛ أَيْ: صُنْهُ وَاحْفَظْهُ عَنِ النُّطْقِ (إِلَّا مِنْ خَيْرٍ) كَذِكْرٍ وَدُعَاءٍ وَتَعَلُّمِ عِلْمٍ وَتَعْلِيمِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ (فَإِنَّكَ بِذَلِكَ) ؛ أَيْ: بِمُلَازَمَةِ فِعْلِ مَا ذُكِرَ (تَغْلِبٌ الشَّيْطَانَ) إِبْلِيسَ وَحِزْبَهُ، قَالَ الْعَلَائِيُّ: هَذَا مِنْ جَوَامِعِ الْكَلِمِ؛ فَقَدْ جَمَعَ فِي هَذِهِ الْوَصِيَّةِ بَيْنَ خَيْرَيِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ [تَنْبِيهٌ] قَالَ ابْنُ حَجَرٍ : الْمُرَادُ بِالذِّكْرِ الْأَلْفَاظُ الَّتِي وَرَدَ التَّرْغِيبُ فِي قَوْلِهَا كَسُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ وَمَا أُلْحِقَ بِهَا كَالْحَوْقَلَةِ وَالْبَسْمَلَةِ وَالْحَسْبَلَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ وَالدُّعَاءِ بِخَيْرِ الدَّارَيْنِ وَيُطْلَقُ الذِّكْرُ وَيُرَادُ بِهِ الْمُوَاظَبَةُ عَلَى الْوَاجِبِ وَالْمَنْدُوبِ ثُمَّ الذِّكْرُ يَقَعُ بِاللِّسَانِ وَيُؤْجَرُ عَلَيْهِ النَّاطِقُ وَلَا يُشْتَرَطُ اسْتِحْضَارُ مَعْنَاهُ بَلْ أَلَّا يُقْصَدَ غَيْرُ مَعْنَاهُ فَإِنِ انْضَافَ لَهُ اسْتِحْضَارُ مَعْنَى الذِّكْرِ وَمَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِنْ تَعْظِيمِ اللَّهِ فَهُوَ مِنْ أَبْلَغِ الْكَمَالِ، قَالَ الْإِمَامُ الرَّازِيُّ: الْمُرَادُ بِذِكْرِ اللِّسَانِ اللَّفْظُ الدَّالُّ عَلَى التَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ وَبِالذِّكْرِ بِالْقَلْبِ التَّفَكُّرُ فِي أَدِلَّةِ الذَّاتِ وَالصِّفَاتِ وَأَدِلَّةِ التَّكَالِيفِ مِنْ أَمْرٍ وَنَهْيٍ حَتَّى يَطَّلِعَ عَلَى أَحْكَامِهَا فِي أَسْرَارِ الْمَخْلُوقَاتِ، وَالذِّكْرُ بِالْجَوَارِحِ أَنْ تَصِيرَ مُسْتَغْرَقَةً بِالطَّاعَةِ ( ابْنُ الضَّرِيسِ ع عَنْ أَبِي سَعِيدٍ) الْخُدْرِيِّ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: أَوْصِنِي فَذَكَرَهُ. قَالَ الْهَيْثَمِيُّ: وَفِيهِ لَيْثُ بْنُ أَبِي سَلِيمٍ وَهُوَ مُدَلِّسٌ وَقَدْ وُثِّقَ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية