الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 5507 - ( تَزَوَّجُوا الْأَبْكَارَ فَإِنَّهُنَّ أَعْذَبُ أَفْوَاهًا وَأَنْتَقُ أَرْحَامًا وَأَرْضَى بِالْيَسِيرِ ) (هـ هق) عَنْ عُوَيْمِرِ بْنِ سَاعِدَةَ- (ح) . فيض القدير (عَلَيْكُمْ بِالْأَبْكَارِ) ؛ أَيْ: بِتَزَوُّجِهِنَّ وَإِيثَارِهِنَّ عَلَى غَيْرِهِنَّ (فَإِنَّهُنَّ أَعْذَبُ أَفْوَاهًا) ؛ أَيْ: أَطْيَبُ وَأَحْلَى رِيقًا وَالْعَذْبُ الْكَلَامُ الطَّيِّبُ أَوْ هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ قِلَّةِ الْبَذَاءَةِ وَالسَّلَاطَةِ لِبَقَاءِ حَيَائِهَا بِعَدَمِ مُخَالَطَةِ الرِّجَالِ (وَأَنْتَقُ أَرْحَامًا) أَكْثَرُ أَوْلَادًا يُقَالُ لِلْكَثِيرَةِ الْوَلَدِ نَاتِقٌ؛ لِأَنَّهَا تَرْمِي بِالْأَوْلَادِ رَمْيًا وَالنَّتْقُ الرَّمْيُ لَا يُقَالُ يُعَارِضُهُ خَبَرٌ (عَلَيْكُمْ بِالْوَلُودِ) ؛ لِأَنَّ الْبِكْرَ لَا يُعْلَمُ كَوْنُهَا كَثِيرَةَ الْوِلَادَةِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْبِكْرُ مَظِنَّةُ ذَلِكَ فَالْمُرَادُ بِالْوَلُودِ الْكَثِيرَةُ الْوَلَدِ بِتَجْرِبَةٍ أَوْ مَظِنَّةٍ، وَأَمَّا الْآيِسَةُ وَمَنْ جُرِّبَتْ فَوُجِدَتْ عَقِيمَةً فَالْخَبَرَانِ مُتَّفِقَانِ عَلَى مَرْجُوحِيَّتِهِمَا (وَأَرْضَى بِالْيَسِيرِ) مِنَ الْعَمَلِ؛ أَيِ: الْجِمَاعِ أَوْ أَعَمُّ وَالْحَمْلُ عَلَيْهِ أَتَمُّ ،وَمَنْ رَضِيَ بِالْيَسِيرِ وَقَنِعَ بِالْمَوْجُودِ كَانَ نَقِيَّ الْقَلْبِ طَاهِرَ اللُّبِّ رَاضِيًا عَنِ اللَّهِ بِمَا رَزَقَهُ اللَّهُ وَأَوْلَاهُ (هـ هق) فِي النِّكَاحِ (عَنْ) أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ (عُوَيْمِرِ) بِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ مُصَغَّرٌ، (بْنِ سَاعِدَةَ) الْأَنْصَارِيِّ الْمَدَنِيِّ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ عَقَبِيٌّ بَدْرِيٌّ كَبِيرٌ، وَفِيهِ فَيْضٌ قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمُهَذَّبِ: كَذَّبَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، لَكِنْ رَوَاهُ غَيْرُهُ اهـ. فَأَشَارَ إِلَى تَقَوِّيهِ بِوُرُودِهِ مِنْ طُرُقٍ، ثُمَّ إِنَّ مَا جَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ مِنَ الْعَزْوِ لِعُوَيْمِرِ بْنِ سَاعِدَةَ، وَجَعْلُهُ هُوَ صَحَابِيَّ الْحَدِيثِ تَبِعَ فِيهِ الْحَافِظَ ابْنَ حَجْرٍ التَّابِعَ لِلتَّهْذِيبِ؛ حَيْثُ جَعَلَ فِيهِ الْحَدِيثَ مِنْ مُسْنَدِ عُوَيْمِرِ بْنِ سَاعِدَةَ، قَالَ الْكَمَالُ بْنُ أَبِي شَرِيفٍ : وَهُوَ مَمْنُوعٌ إِنَّمَا هُوَ عَنْ عُتْبَةَ بْنِ عُوَيْمِرِ بْنِ سَاعِدَةَ، وَلَيْسَتْ لَهُ صُحْبَةٌ، صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيُّ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ فَالْحَدِيثُ مُرْسَلٌ … إِلَى هُنَا كَلَامُهُ. وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: هَذَا تَبِعَ فِيهِ مَا ذَكَرَهُ الْمِزِّيُّ فِي التَّهْذِيبِ، وَقَدْ ذَكَرَ فِي الْأَطْرَافِ مَا يُخَالِفُهُ، وَالصَّوَابُ أَنَّ صَحَابِيَّ الْحَدِيثِ إِنَّمَا هُوَ عُتْبَةُ وَلَمْ يَذْكُرْهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَلَا ابْنُ حِبَّانَ فِي الصَّحَابَةِ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية