الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 5865 - (فَضْلُ الْقُرْآنِ عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ كَفَضْلِ الرَّحْمَنِ عَلَى سَائِرِ خَلْقِهِ) (ع فِي مُعْجَمِهِ، هَب) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - (صح) . فيض القدير (فَضْلُ الْقُرْآنِ) فِي رِوَايَةٍ: فَضْلُ كَلَامِ اللَّهِ (عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ كَفَضْلِ الرَّحْمَنِ) تَعَالَى، وَفِي رِوَايَةٍ لِلتِّرْمِذِيِّ كَفَضْلِ اللَّهِ، وَعَبَّرَ هُنَا بِالرَّحْمَنِ مُشَاكَلَةً لِقَوْلِهِ تَعَالَى الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ (عَلَى سَائِرِ خَلْقِهِ) ؛ لِأَنَّ بَلَاغَةَ الْبَيَانِ تَعْلُو إِلَى قَدْرِ عُلُوِّ الْمُبَيَّنِ، وَالْكَلَامُ عَلَى قَدْرِ الْمُتَكَلِّمِ، فَعُلُوُّ بَيَانِ اللَّهِ عَلَى بَيَانِ خَلْقِهِ بِقَدْرِ عُلُوِّهِ عَلَى خَلْقِهِ فَبَيَانُ كُلِّ مُبَيِّنٍ عَلَى قَدْرِ إِحَاطَةِ عِلْمِهِ فَإِذَا أَبَانَ الْإِنْسَانُ عَنِ الْكَائِنِ أَبَانَ بِقَدْرِ مَا يُدْرَكُ مِنْهُ وَهُوَ لَا يُحِيطُ بِهِ عَلِمُهُ فَلَا يَصِلُ إِلَى غَايَةِ الْبَلَاغَةِ فِي بَيَانِهِ وَإِذَا أَنْبَأَ عَنِ الْمَاضِي فَبِقَدْرِ مَا بَقِيَ مِنْ نَاقِصِ عِلْمِهِ لِمَا لَزِمَ الْإِنْسَانَ مِنَ النِّسْيَانِ وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُنْبِئَ عَنِ الْآتِي أَعْوَزَهُ الْبَيَانُ كُلُّهُ إِلَّا بِقَدْرِهِ فَبَيَانُهُ فِي الْكَائِنِ نَاقِصٌ وَفِي الْمَاضِي أَنْقَصُ وَبَيَانُهُ فِي الْآتِي سَاقِطٌ بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ وَبَيَانُ الْحَقِّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَنِ الْكَائِنِ بِالِغٌ إِلَى غَايَةِ مَا أَحَاطَ بِهِ عِلْمُهُ قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَعَنِ الْمُنْقَطِعِ كَوْنُهُ بِحَسَبِ إِحَاطَتِهِ بِالْكَائِنِ، وَسُبْحَانَهُ مِنَ النِّسْيَانِ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى وَعَنِ الْآتِي فِيمَا هُوَ الْحَقُّ الْوَاقِعُ فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ وَالْمُبَيِّنُ الْحَقَّ لَا يُوهِمُ بَيَانَهُ إِيهَامٌ لِنِسْبَةِ النَّقْصِ لِبَيَانِهِ وَالْإِنْسَانُ يَتَّهِمُ نَفْسَهُ فِي الْبَيَانِ وَيَخَافُ مِنْ نِسْبَةِ الْعِيِّ إِلَيْهِ فَيَضْعُفُ مَفْهُومُ بَيَانِهِ وَمَفْهُومُ بَيَانِ الْقُرْآنِ أَضْعَافُ أَضْعَافِ إِفْصَاحِهِ ذَكَرَهُ الْحَرَالِّيُّ (ع فِي مُعْجَمِهِ هب عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) وَفِيهِ أَشْعَثُ الْحَرَالِّيُّ قَالَ الذَّهَبِيُّ : ثِقَةٌ وَشَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ أَوْرَدَهُ أَعْنِي الذَّهَبِيَّ فِي الضُّعَفَاءِ، وَقَالَ: قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : لَا يُحْتَجُّ بِهِ، وَظَاهِرُ صَنِيعِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَمْ يُخَرِّجْهُ أَحَدٌ مِنَ السِّتَّةِ وَهُوَ ذُهُولٌ؛ فَقَدْ خَرَّجَهُ التِّرْمِذِيُّ بِلَفْظِ: فَضْلُ كَلَامِ اللَّهِ عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ كَفَضْلِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ لَكِنَّ عُذْرَ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ وَقَعَ فِي ذَيْلِ حَدِيثٍ فَلَمْ يُنَبِّهْ لَهُ وَلَفْظُهُ بِتَمَامِهِ (يَقُولُ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ مَنْ شَغَلَهُ الْقُرْآنُ عَنْ ذِكْرِي وَعَنْ مَسْأَلَتَيْ أَعْطَيْتُهُ أَفْضَلَ مَا أُعْطِيَ السَّائِلِينَ، وَفَضْلُ كَلَامِ اللَّهِ عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ كَفَضْلِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ) . قَالَ ابْنُ حَجَرٍ فِي الْفَتْحِ: وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا عَطِيَّةَ الْعَوْفِيَّ، فَفِيهِ ضَعِيفٌ، وَخَرَّجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ رِوَايَةِ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ (فَضْلُ الْقُرْآنِ عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ كَفَضْلِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ) وَفِيهِ عُمَرُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَشَجُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَخَرَّجَهُ ابْنُ الضَّرِيسِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ مُرْسَلًا وَرِجَالُهُ لَا بَأْسَ بِهِمْ وَخَرَّجَهُ ابْنُ حُمَيْدٍ الْحُمَّانِيُّ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَفِيهِ صَفْوَانُ بْنُ أَبِي الصُّهْبِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَخَرَّجَهُ ابْنُ الضَّرِيسِ أَيْضًا عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَنْ عُثْمَانَ رَفَعَهُ (خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ) ثُمَّ قَالَ: وَفَضْلُ الْقُرْآنِ عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ كَفَضْلِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ : أَشَارَ الْبُخَارِيُّ فِي خَلْقِ الْأَفْعَالِ إِلَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ مَرْفُوعًا

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية