الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 4722 - (سُوءُ الْخُلُقِ يُفْسِدُ الْعَمَلَ كَمَا يُفْسِدُ الْخَلُّ الْعَسَلَ) (الْحَارِثُ وَالْحَاكِمُ فِي الْكُنَى) عَنِ ابْنِ عُمَرَ - (ض) . فيض القدير (سُوءُ الْخُلُقِ يُفْسِدُ الْعَمَلَ كَمَا يُفْسِدُ الْخَلُّ الْعَسَلَ) ؛ أَيْ: إِنَّهُ يَعُودُ عَلَيْهِ بِالْإِحْبَاطِ، قَالَ الْعَسْكَرِيُّ: أَرَادَ أَنَّ الْمُبْتَدِئَ بِفِعْلِ الْخَيْرِ إِذَا قَرَنَهُ بِسُوءِ الْخُلُقِ أَفْسَدَ عَمَلَهُ، وَأَحْبَطَ أَجْرَهُ كَالْمُتَصَدِّقِ إِذَا أَتْبَعَهُ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى، وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ مُوسَى: يَا رَبِّ، أَمْهَلْتَ فِرْعَوْنَ أَرْبَعَمِائَةِ سَنَةٍ، وَهُوَ يَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى، وَيُكَذِّبُ بِآيَاتِكَ، وَيَجْحَدُ رُسُلَكَ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: إِنَّهُ كَانَ حَسَنَ الْخُلُقِ، سَهْلَ الْحِجَابِ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُكَافِئَهُ، وَقَالَ وَهْبٌّ: مَثَلُ السَّيِّئِ الْخُلُقِ كَمَثَلِ الْفَخَّارِ الْمُكَسَّرَةِ لَا تُرْقَعُ وَلَا تُعَادُ طِينًا، وَقَالَ الْفَضْلُ: لَأَنْ يَصْحَبُنِي فَاحِشٌ حَسَنُ الْخُلُقِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَصْحَبَنِي عَابِدٌ سَيِّئُ الْخُلُقُ . [تَنْبِيهٌ] حَاوَلَ بَعْضُهُمُ اسْتِيعَابَ جَمِيعِ الْأَخْلَاقِ الذَّمِيمَةِ فَقَالَ: هِيَ الِانْتِقَادُ عَلَى أَهْلِ اللَّهِ، وَاعْتِقَادُ كَمَالِ النَّفْسِ، وَالِاسْتِنْكَافُ مِنَ التَّعَلُّمِ وَالِاتِّعَاظِ، وَالْتِمَاسُ عُيُوبِ النَّاسِ، وَإِظْهَارُ الْفَرَحِ وَإِفْشَاؤُهُ، وَإِكْثَارُ الضَّحِكِ وَإِظْهَارُ الْمَعْصِيَةِ وَالْإِيذَاءُ وَالِاسْتِهْزَاءُ وَالْإِعَانَةُ عَلَى الْبَاطِلِ، وَالِانْتِقَامُ لِلنَّفْسِ، وَإِثَارَةُ الْفِتَنِ، وَالِاحْتِيَالُ وَالِاسْتِمَاعُ لِحَدِيثِ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ، وَالِاسْتِطَالَةُ وَالْأَمْنُ مِنْ مَكْرِ الشَّيْطَانِ، وَالْإِصْرَارُ عَلَى الذَّنْبِ مَعَ رَجَاءِ الْمَغْفِرَةِ، وَاسْتِعْظَامُ مَا يُعْطِيهِ وَإِظْهَارُ الْفَقْرِ مَعَ الْكِفَايَةِ، وَالْبَغْيُ وَالْبُهْتَانُ وَالْبُخْلُ وَالشُّحُّ وَالْبِطَالَةُ وَالتَّجَسُّسُ وَالتَّبْذِيرُ وَالتَّعَمُّقُ وَالتَّمَلُّقُ وَالتَّذَلُّلُ لِلْأَغْنِيَاءِ لِغِنَاهُمْ، وَالتَّعْيِيرُ وَالتَّحْقِيرُ وَتَزْكِيَةُ النَّفْسِ، وَالتَّجَبُّرُ وَالتَّبَخْتُرُ وَالتَّكَلُّفُ وَالتَّعَرُّضُ لِلتُّهَمِ، وَالتَّكَلُّمُ بِالْمَنْهِيِّ وَالتَّشَدُّقُ وَتَضْيِيعُ الْوَقْتِ بِمَا لَا يُغْنِي، وَالتَّكْذِيبُ وَالتَّسْفِيهُ وَالتَّنَابُزُ بِالْأَلْقَابِ وَالتَّعْبِيسُ وَالتَّفْرِيطُ وَالتَّسْوِيفُ فِي الْأَجَلِ، وَالتَّمَنِّي الْمَذْمُومُ وَالتَّخَلُّقُ بِزِيِّ الصَّالِحِينَ زُورًا، وَتَنَاوُلُ الرُّخَصِ بِالتَّأْوِيلَاتِ، وَالتَّسَاهُلُ فِي تَدَارُكِ الْغَيْرَةِ وَالتَّهَوُّرُ وَالتَّدْبِيرُ لِلنَّفْسِ وَالْجَهْلُ وَجَحْدُ الْحَقِّ، وَالْجِدَالُ وَالْجَفَاءُ وَالْجَوْرُ وَالْجُبْنُ وَالْحِرْصُ وَالْحِقْدُ وَالْحَسَدُ وَالْحُمْقُ وَحُبُّ الشَّهْوَةِ وَحُبُّ الدُّنْيَا وَحُبُّ الرِّيَاسَةِ وَالْجَاهِ، وَإِفْشَاءُ الْعَيْبِ وَالْحُزْنُ الدَّائِمُ، وَالْخَدِيعَةُ وَالْخَيْبَةُ وَالْخِيَانَةُ وَخُلْفُ الْوَعْدِ، وَالْخُيَلَاءُ وَالدُّخُولُ فِيمَا لَا يَعْنِي، وَالذَّمُّ وَالذُّلُّ وَالرِّيَاءُ وَالرُّكُونُ لِلْأَغْيَارِ وَرُؤْيَةُ الْفَضْلِ عَلَى الْأَقْرَانِ، وَسُوءُ الظَّنِّ وَالسِّعَايَةُ وَالشَّمَاتَةُ وَالشَّرَهُ وَالشِّرْكُ الْخَفِيُّ، وَمَحَبَّةُ الْأَشْرَارِ، وَالصَّلَفُ وَطُولُ الْأَمَلِ وَالطَّمَعُ وَالطِّيَرَةُ وَطَاعَةُ النِّسَاءِ، وَطَلَبُ الْعِوَضِ عَلَى الطَّاعَةِ، وَسُوءُ الظَّنِّ وَالظُّلْمُ وَالْعَجَلَةُ وَالْعَجَبُ وَالْعَدَاوَةُ فِي غَيْرِ الدِّينِ، وَالْغَضَبُ وَالْغُرُورُ وَالْغَفْلَةُ وَالْغَدْرُ وَالْفِسْقُ وَالْفَرَحُ الْمَذْمُومُ وَالْقَسْوَةُ وَقَطْعُ الرَّحِمِ، وَالْكِبْرُ وَكُفْرَانُ النِّعْمَةِ وَالْعَشِيرَةِ، وَالْكَسَلُ وَكَثْرَةُ النَّوْمِ وَاللَّوْمِ، وَالْمُدَاهَنَةُ وَالْمُلَاحَاةُ وَمُجَالَسَةُ الْأَغْنِيَاءِ لِغِنَاهُمْ، وَالْمِزَاحُ الْمُفْرِطِ، وَالنِّفَاقِ وَالنِّيَّةُ الْفَاسِدَةُ، وَهَجْرُ الْمُسْلِمِ وَهَتْكُ السِّرِّ، وَالْوُقُوعُ فِي الْعِرْضِ، وَالْوُقُوعُ فِي غَلَبَةِ الدَّيْنِ، وَالْيَأْسُ مِنَ الرَّحْمَةِ (الْحَارِثُ) ابْنُ أَبِي أُسَامَةَ فِي مُسْنَدِهِ (وَالْحَاكِمُ فِي) كِتَابِ (الْكُنَى) وَالْأَلْقَابِ، وَكَذَا أَبُو نُعَيْمٍ وَالدَّيْلَمِيُّ (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) بْنِ الْخَطَّابِ وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، والْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ ، وَضَعَّفَهَا

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية