الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
اختيار هذا الخط
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
6124 6489 - حدثني nindex.php?page=showalam&ids=12166محمد بن المثنى، حدثنا nindex.php?page=showalam&ids=16769غندر، حدثنا nindex.php?page=showalam&ids=16102شعبة، عن nindex.php?page=showalam&ids=16490عبد الملك بن عمير، عن nindex.php?page=showalam&ids=12031أبي سلمة، عن nindex.php?page=showalam&ids=3أبي هريرة، nindex.php?page=hadith&LINKID=656008عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "أصدق nindex.php?page=treesubj&link=18938بيت قاله الشاعر:
ذكر فيه حديث nindex.php?page=showalam&ids=16115أبي وائل، عن عبد الله - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -، وذكره باللفظ المذكور.
وحديث nindex.php?page=showalam&ids=3أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: nindex.php?page=hadith&LINKID=687924 "أصدق بيت قاله
الشاعر: ألا كل شيء ما خلا الله باطل".
هذان الحديثان ذكرهما nindex.php?page=showalam&ids=12997ابن بطال في الباب الذي قبله. وحديث الترجمة والحديث الأول دليل واضح على أن nindex.php?page=treesubj&link=30529_34139_30510_30491_30495_29468الطاعات الموصلة إلى الجنة، والمعاصي المقربة من النار، وقد تكون في أيسر الأشياء.
ألا ترى قوله - عليه السلام -: nindex.php?page=hadith&LINKID=696136 "إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالا يكتب الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما يلقي لها بالا يكتب الله له بها سخطه إلى يوم يلقاه".
[ ص: 535 ] فينبغي للمؤمن أن لا يزهد في قليل من الخير يأتيه، ولا يستقل قليلا من الشر يجتنيه فيحسبه هينا وهو عند الله عظيم; فإن المؤمن لا يعلم الحسنة التي يرحمه الله بها، ولا يعلم السيئة التي يسخط الله عليه بها.
وقد قال nindex.php?page=showalam&ids=14102الحسن البصري: من تقبلت منه حسنة واحدة دخل الجنة.
فصل:
وقوله: ("أصدق بيت.. ") إلى آخره، روينا من طريق nindex.php?page=showalam&ids=12563ابن إسحاق، عن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عمن حدثه عن عثمان - رضي الله عنه - قال: لما رأى nindex.php?page=showalam&ids=5559عثمان بن مظعون ما فيه الصحابة من البلاء وهو يغدو أو يروح في أمان من الوليد بن المغيرة رد عليه جواره، ثم انصرف ولبيد بن ربيعة بن مالك بن جعفر بن كلاب في مجلس من مجالس قريش وهو ينشدهم، فجلس عثمان معهم فقال:
ألا كل شيء ما خلا الله باطل.
فقال عثمان: صدقت
وكل نعيم لا محالة زائل.
فقال عثمان: كذبت; نعيم الجنة لا يزول. فقال لبيد: يا معشر قريش والله ما كان يؤتى جليسكم، فمتى حدث هذا فيكم؟ فقال رجل من القوم: هذا سفيه من سفهائنا فلا تجدن في نفسك من قوله. فرد عليه عثمان حتى شرى أمرهما، فقام ذلك الرجل فلطم عينه.
وروينا في "الشعراء" تأليف nindex.php?page=showalam&ids=12014أبي زرعة أحمد بن الحسن الرازي، عن أبي بكر بن يوسف بن إسحاق بن بهلول الأزرق، ثنا جدي، عن أبيه،
[ ص: 536 ] عن أبي شيبة، عن nindex.php?page=showalam&ids=17245هشام بن عروة، عن أبيه، عن nindex.php?page=showalam&ids=25عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: nindex.php?page=hadith&LINKID=687924 "إن من الشعر حكما، وأصدق بيت تكلمت به العرب: ألا كل شيء ما خلا الله باطل".
فصل:
(لبيد هذا عامري ثم جعفري صحابي شاعر مشهور، وفد في وفد بني جعفر بن كلاب فأسلم وحسن إسلامه، ولم يقل شعرا منذ أسلم، توفي عام المجاعة).
قال nindex.php?page=showalam&ids=12997ابن بطال: والمراد بقوله: ("ألا كل شيء.. ") إلى آخره الخصوص; لأن كل ما قرب من الله تعالى فليس بباطل، وإنما أراد أن كل شيء ما خلا الله باطل من أمر الدنيا الذي لا يئول إلى طاعة الله، ولا يقرب منه تعالى فهو باطل.
وكذا قال nindex.php?page=showalam&ids=14277الداودي: أراد به ما عدا الأنبياء والرسل والملائكة والكتب والبعث حق، وأراد ما خلا الله: ما لم يكن لله، قال: وقوله: ("بيت") وفي رواية "كلمة" فإن أراد بالبيت كلمة فهي كلمة وإن أراد به الشطر; فلأن بعضه يدل على بعض، والزيادة مقبولة والذي في اللغة أن الكلمة بطولها.