صحيح البخاري
4775 5062 - حدثنا سليمان بن حرب ، حدثنا شعبة ، عن عبد الملك بن ميسرة ، عن النزال بن سبرة ، عن عبد الله أنه سمع رجلا يقرأ آية ، سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - خلافها ، فأخذت بيده فانطلقت به إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : " كلاكما محسن فاقرآ " أكبر علمي قال : "فإن من كان قبلكم اختلفوا فأهلكهم " . 6 \ 246 [انظر : 2410 - فتح: 9 \ 101 ] .
التوضيح
ذكر فيه حديث جرير ، أخرجه من حديث حماد بن زيد وسلامة بن أبي مطيع ، عن أبي عمران الجوني -واسمه عبد الملك بن حبيب الأزدي البصري - عن جندب بن عبد الله أنه - عليه السلام - قال : "اقرءوا القرآن ما ائتلفت قلوبكم ، فإذا اختلفتم قوموا عنه " .
تابعه الحارث بن عبيد وسعيد بن زيد ، عن أبي عمران . ولم يرفعه حماد بن سلمة وأبان . وقال غندر عن شعبة ، عن أبي عمران : سمعت جندبا قوله .
وقال ابن عون ، عن أبي عمران ، عن عبد الله بن الصامت ، عن عمر قوله . وجندب أصح وأكثر .
[ ص: 176 ] وقال في كتاب الاعتصام : قال يزيد بن هارون ، عن هارون الأعور . وهذا أخرجه النسائي عن عبد الله بن الهيثم ، عن مسلم بن إبراهيم ، عن هارون بن موسى النحوي .
وقول ابن عون أخرجه النسائي أيضا عن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم ، عن إسحاق الأزرق ، عن عبد الله بن عون به .
وأخرجه الإسماعيلي عن عبد الكريم ، ثنا بندار ، ثنا معاذ ، ثنا ابن عون به . قال الإسماعيلي : وعن عبد الله بن الصامت ، عن أبي ذر مثله .
وقول غندر أخرجه الإسماعيلي عن ابن عبد الكريم ، ثنا بندار ، ثنا شعبة به .
وقوله : ("اقرءوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم" ) فيه الحض على الألفة والتحذير من الفرقة في الدين ، فكأنه قال - عليه السلام - اقرءوا القرآن والزموا الائتلاف على ما دل عليه وقاد إليه ، فإذا اختلفتم فقوموا عنه ، أي : فإذا عرض عارض شبهة توجب المنازعة الداعية إلى الفرقة فقوموا عنه . أي : فاتركوا تلك الشبهة الداعية إلى الفرقة ، وارجعوا إلى التحكم الموجب للألفة ، وقوموا عن الاختلاف وعن ما أدى إليه [وقاد إليه لا أنه ] أمرهم بترك قراءة القرآن باختلاف القراءات التي أباحها لهم ; لأنه قال لابن مسعود الآتي ، وللرجل الذي أنكر عليه مخالفته له في القراءة : "كلاكما محسن " فدل أنه لم ينهه - عليه السلام - عما جعله فيه محسنا ، وإنما نهاه عن الاختلاف المؤدي إلى الهلاك بالفرقة في الدين .
[ ص: 177 ] وحديث النزال بن سبرة ، عن عبد الله أنه سمع رجلا يقرأ آية سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ خلافها ، فأخذت بيده فانطلقت به إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : "كلاكما محسن فاقرآ " أكثر علمي قال : "فإن من كان قبلكم اختلفوا فأهلكهم الله " .
وقد سلف في أول الخصومات .
قال ابن الجوزي : كان اختلاف الصحابة يقع في القراءات واللغات ، فأمروا بالقيام عند الاختلاف ; لئلا يجحد أحدهم ما يقرؤه الآخر فيكون جاحدا لما أنزل الله .
آخر فضائل القرآن ولله الحمد والمنة .


