الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 2552 ص: وَلَمْ يُبَيِّنْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْفَرَاغَ مَا هُوَ، فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْفَرَاغُ هُوَ السَّلَامَ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْفَرَاغُ مِنَ التَّشَهُّدِ قَبْلَ السَّلَامِ. فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ فَإِذَا يُونُسُ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَهُمْ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بُحَيْنَةَ حَدَّثَهُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: "فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، كَبَّرَ فِي كُلِّ سَجْدَةٍ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، وَسَجَدَهُمَا النَّاسُ مَعَهُ مَكَانَ مَا نَسِيَ مِنَ الْجُلُوسِ". حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ وَعَمْرٌو ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنِ ابْنِ بُحَيْنَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - نَحْوَهُ. حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ، قَالَ: ثَنَا أَسَدٌ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ . . . فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ ، قَالَ: ثَنَا الزُّهْرِيُّ ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هُرْمُزَ الْأَعْرَجُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُحَيْنَةَ قَالَ: "صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَاةً يُظَنُّ أَنَّهَا الْعَصْرُ، فَقَامَ فِي الثَّانِيَةِ وَلَمْ يَجْلِسْ، فَلَمَّا كَانَ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ -رَحِمَهُ اللَّهُ -: فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ أَنَّ الْفَرَاغَ الْمَذْكُورَ فِي الْأَحَادِيثِ الَّتِي فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ هُوَ قَبْلَ السَّلَامِ. شرح معاني الآثار ش: أَيْ لَمْ يُبَيِّنْ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُحَيْنَةَ فِي الطَّرِيقَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ الْفَرَاغَ الْمَذْكُورَ فِي قَوْلِهِ: "بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ صَلَاتِهِ" مَا هُوَ؟ فَهَلْ هُوَ الْفَرَاغُ الَّذِي هُوَ السَّلَامُ؟ أَوْ هُوَ الْفَرَاغُ مِنَ التَّشَهُّدِ قَبْلَ السَّلَامِ؟ قَدْ مَا احْتَمَلَ الْأَمْرَيْنِ نَظَرُنَا فِيهِ، فَوَجَدْنَا رِوَايَةً أُخْرَى تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْفَرَاغَ الْمَذْكُورَ هُوَ الْفَرَاغُ مِنَ التَّشَهُّدِ قَبْلَ السَّلَامِ. وَأَخْرَجَهَا مِنْ أَرْبَعِ طُرُقٍ صِحَاحٍ: الْأَوَّلُ: عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ الْأَيْلِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُحَيْنَةَ . وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ : ثَنَا قُتَيْبَةُ ، قَالَ: ثَنَا اللَّيْثُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُحَيْنَةَ الْأَسَدِيِّ حَلِيفِ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: "أَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَامَ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ وَعَلَيْهِ جُلُوسٌ، فَلَمَّا أَتَمَّ صَلَاتَهُ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، يُكَبِّرُ فِي كُلِّ سَجْدَةٍ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، وَسَجَدَهُمَا النَّاسُ مَعَهُ مَكَانَ مَا نَسِيَ مِنَ الْجُلُوسِ". الثَّانِي: عَنْ يُونُسَ أَيْضًا، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ أَيْضًا، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَعَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ الْمِصْرِيِّ، كِلَاهُمَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ الْأَعْرَجِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُحَيْنَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -. وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ : عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُحَيْنَةَ قَالَ: "صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - رَكْعَتَيْنِ مِنْ بَعْضِ الصَّلَوَاتِ، ثُمَّ قَامَ فَلَمْ يَجْلِسْ، فَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ وَنَظَرْنَا تَسْلِيمَهُ كَبَّرَ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ السَّلَامِ، ثُمَّ سَلَّمَ". وَأَبُو دَاوُدَ : عَنِ الْقَعْنَبِيِّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ . وَالنَّسَائِيُّ : عَنْ قُتَيْبَةَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ . . . إِلَى آخِرِهِ نَحْوَهُ. وَالْبُخَارِيُّ : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُحَيْنَةَ أَنَّهُ قَالَ: "إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَامَ مِنِ اثْنَتَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ لَمْ يَجْلِسْ بَيْنَهُمَا، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ". الثَّالِثُ: عَنْ رَبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْجِيزِيِّ الْمِصْرِيِّ الْأَعْرَجِ شَيْخِ أَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ ، عَنْ أَسَدِ بْنِ مُوسَى أَسَدِ السُّنَّةِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذِئْبٍ الْمَدَنِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيِّ . . . إِلَى آخِرِهِ. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ : ثَنَا عُثْمَانُ وَأَبُو بَكْرٍ ابْنَا أَبِي شَيْبَةَ وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، قَالُوا: ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنِ ابْنِ بُحَيْنَةَ: "أَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - صَلَّى صَلَاةً أَظُنُّ أَنَّهَا الْعَصْرُ، فَلَمَّا كَانَ الثَّانِيَةُ قَامَ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ، فَلَمَّا كَانَ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ". الرَّابِعُ: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ رَاشِدٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ بَشَّارٍ الرَّمَادِيِّ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيِّ . . . إِلَى آخِرِهِ. وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ": ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنِ ابْنِ بُحَيْنَةَ: "صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - صَلَاةً يُظَنُّ أَنَّهَا الْعَصْرُ، فَقَامَ فِي الثَّانِيَةِ فَلَمْ يَجْلِسْ، فَلَمَّا كَانَ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ". وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا فِي "سُنَنِهِ" مِنْ هَذَا الطَّرِيقِ.

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية