الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 3698 3699 3700 ص: وَقَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ (ح). . وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا الْخَضِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَرَّانِيُّ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ وَأَبُو أُسَامَةَ ، قَالُوا جَمِيعًا : عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ : " كُنَّا نَسِيرُ مَعَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَإِذَا رَجُلٌ يُلَبِّي بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَقَالَ عُثْمَانُ : مَنْ هَذَا ؟ فَقَالُوا : عَلِيٌّ ، - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، فَأَتَاهُ عُثْمَانُ فَقَالَ : أَلَمْ تَعْلَمْ أَنِّي نَهَيْتُ عَنْ هَذَا ؟ فَقَالَ : بَلَى وَلَكِنِّي لَمْ أَكُنْ لِأَدَعَ قَوْلَ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لِقَوْلِكَ" . حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، قَالَ : ثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَطَاءٍ قَالَ : ثَنَا حُرَيْثُ بْنُ سُلَيْمٍ الْعُذْرِيُّ ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : "أَنَّهُ لَبَّى بِهِمَا جَمِيعًا فَنَهَاهُ عُثْمَانُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَقَالَ : أَمَا إِنَّكَ قَدْ رَأَيْتَ ؟ ! فَقَالَ عَلِيٌّ: أَمَا إِنَّكَ قَدْ رَأَيْتَ" . فَهَذَا عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَدْ أَخْبَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِخِلَافِ النَّهْيِ عَنْ قِرَانِ الْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ ، وَفَعَلَ فِي ذَلِكَ خِلَافَ مَا أَمَرَ بِهِ عُثْمَانُ وَأَنْكَرَ عَلَى عُثْمَانَ مَا أَمَرَ بِهِ فِي ذَلِكَ فَدَلَّ هَذَا مِنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَدْ كَانَ عِنْدَهُ تَفْضِيلٌ لِلْقِرَانِ عَلَى الْإِفْرَادِ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمَا أَنْكَرَ عَلَى عُثْمَانَ مَا رَأَى وَلَا فَضَّلَ رَأْيَهُ عَلَى رَأْيِ عُثْمَانَ فِي ذَلِكَ إِذْ كَانَا كِلَاهُمَا إِنَّمَا أَمَرَا [بِمَا أَمَرَا] بِهِ مِنْ ذَلِكَ عَنْ شَيْءٍ وَاحِدٍ وَهُوَ الرَّأْيُ وَلَكِنَّ خِلَافَهُ عُثْمَانَ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عِنْدَنَا عَلَى أَنَّهُ قَدْ عَلِمَ فَضْلَ الْقِرَانِ عَلَى مَا سِوَاهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . شرح معاني الآثار ش: هَذِهِ ثَلَاثُ طُرُقٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَخْبَرَ فِيهَا عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ قَدْ كَانَ قَارِنًا فِي حَجَّتِهِ وَأَنَّ الْقِرَانَ هُوَ الْأَفْضَلُ ، لِفِعْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَلِاخْتِيَارِ عَلِيٍّ إِيَّاهُ وَإِنْكَارِهِ عَلَى عُثْمَانَ فِي نَهْيِهِ عَنْهُ وَلِعِلْمِهِ فَضِيلَةَ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - . الْأَوَّلُ : عَنْ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ الْمَكِّيِّ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ الْمَدَنِيِّ نَزِيلِ مَكَّةَ شَيْخِ ابْنِ مَاجَهْ وَالْبُخَارِيِّ فِي "أَفْعَالِ الْعِبَادِ" عَنْ وَكِيعٍ عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ عِمْرَانَ الْبَطِينِ الْكُوفِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - [أَبِي] الْمَدَنِيِّ زِيدِ الْعَابِدِينَ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ . . . إِلَى آخِرِهِ . وَهَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ . وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُصَنَّفِهِ" : ثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ : "كُنَّا نَسِيرُ مَعَ عُثْمَانَ ، فَسَمِعَ رَجُلًا يُلَبِّي بِهِمَا جَمِيعًا ، فَقَالَ عُثْمَانُ : مَنْ هَذَا الرَّجُلُ ؟ فَقَالُوا : عَلِيٌّ ، قَالَ : فَأَتَاهُ عُثْمَانُ فَقَالَ : أَلَمْ تَعْلَمْ أَنِّي نَهَيْتُ عَنْ هَذَا ، قَالَ : بَلَى وَلَكِنْ لَمْ أَدَعْ فِعْلَ رَسُولِ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لِقَوْلِكَ" . الثَّانِي : عَنْ فَهْدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الْخَضِرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شُجَاعٍ الْجَزَرِيِّ الْحَرَّانَيِّ الثِّقَةِ عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ أَحَدِ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ وَعَنْ أَبِي أُسَامَةَ حَمَّادِ بْنِ أُسَامَةَ كِلَاهُمَا عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ . . . إِلَى آخِرِهِ . وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ . وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ : أَخْبَرَنِي عِمْرَانُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ : ثَنَا عِيسَى - وَهُوَ ابْنُ يُونُسَ - قَالَ : ثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ : "كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ عُثْمَانَ فَسَمِعَ عَلِيًّا يُلَبِّي بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ فَقَالَ : أَلَمْ نَكُنْ نَنْهَى عَنْ هَذَا ؟ قَالَ : بَلَى وَلَكِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يُلَبِّي بِهِمَا جَمِيعًا فَلَمْ أَدَعْ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لِقَوْلِكَ" . الثَّالِثُ : عَنْ عَلِيِّ بْنِ شَيْبَةَ عَنْ خَلَّادِ بْنِ يَحْيَى بْنِ صَفْوَانَ السُّلَمِيِّ الْكُوفِيِّ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَطَاءٍ اللَّيْثِيِّ الْكُوفِيِّ وَثَّقَهُ يَحْيَى وَالنَّسَائِيُّ وَرَوَى لَهُ الْأَرْبَعَةُ عَنْ حُرَيْثِ بْنِ سُلَيْمٍ الْعُذْرِيِّ مِنْ بَنِي عُذْرَةَ وَفِي "التَّكْمِيلِ" : حُرَيْثٌ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عُذْرَةَ يُقَالُ : ابْنُ سُلَيْمٍ وَيُقَالُ : ابْنُ سُلَيْمَانَ وَيُقَالُ : ابْنُ عَمَّارٍ . رَوَى لَهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَابِ "الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ" وَسَكَتَ عَنْهُ . وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُصَنَّفِهِ" : نَا ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ حُرَيْثِ بْنِ سُلَيْمٍ قَالَ : "سَمِعَتْ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَبَّى بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَبَدَأَ بِالْعُمْرَةِ ، فَقَالَ عُثْمَانُ : إِنَّكَ مِمَّنْ يُنْظَرُ إِلَيْهِ . فَقَالَ عَلِيٌّ: وَأَنْتَ مِمَّنْ يُنْظَرُ إِلَيْهِ" .

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية