الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار

                                                3732 ص: فإن قال قائل : فقد ثبت بهذا عن ابن عباس : أن إحرام رسول الله - عليه السلام - إنما كان بحجة مفردة ، فقد خالف هذا ما رويتم عنه من تمتع رسول الله - عليه السلام - وقرانه .

                                                قيل له : ما في هذا خلاف لذلك ؛ لأنه قد يجوز أن يكون إحرامه أولا كان بحجة حتى قدم مكة ففسخ ذلك بعمرة ، ثم فلم تتضاد على أنها عمرة وقد عزم أن يحرم [ ص: 254 ] بعدها بحجة فكان في ذلك متمتعا ، ثم لم يطف للعمرة حتى أحرم بالحجة فصار بذلك قارنا ، فهذه وجوه أحاديث ابن عباس قد صحت والتأمت على القران الذي كان قبله التمتع والإفراد فلم تتضاد إلا أن في قوله : "لولا أني سقت الهدي لحللت كما حل أصحابي" دليلا على أن سياقة الهدي قد كانت في وقت أحرم فيه بعمرة يريد بها التمتع إلى الحجة ؛ لأنه لو لم يكن فعل ذلك لكان هديه تطوعا ، والتطوع في الهدي غير مانع من الإحلال الذي يكون لو لم يكن الهدي ، فدل ذلك على أن إحرام رسول الله - عليه السلام - كان أولا بعمرة ، ثم أتبعها حجة  على السبيل الذي ذكرنا فيما تقدم من هذا الباب .

                                                التالي السابق



                                                الخدمات العلمية