الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 4043 ص: فَهَذَا عُمَرُ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَدْ أَبَاحَ لَهُمْ إِذَا رَمَوْا وَحَلَقُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا النِّسَاءَ وَالطِّيبَ، وَقَدْ خَالَفَتْهُ عَائِشَةُ وَابْنُ عَبَّاسٍ 5 وَابْنُ الزُّبَيْرِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ- فِي الطِّيبِ خَاصَّةً، فَأَمَّا عَائِشَةُ وَابْنُ عَبَّاسٍ ، فَقَدْ رَوَيْنَا ذَلِكَ عَنْهُمَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْبَابِ، وَأَمَّا ابْنُ الزُّبَيْرِ: فَحَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ وَفَهْدٌ، قَالَا: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ الْهَادِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- يَقُولُ: "إِذَا رَمَى الْجَمْرَةَ الْكُبْرَى فَقَدْ حَلَّ لَهُ مَا حَرُمَ عَلَيْهِ إِلَّا النِّسَاءَ حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ". شرح معاني الآثار ش: أَيْ هَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَدْ أَبَاحَ لِلْمُحْرِمِينَ إِذَا رَمَوْا جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَحَلَقُوا رُءُوسَهُمْ كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا النِّسَاءَ وَالطِّيبَ، وَثَبَتَ بِهَذَا جَوَازَ اللِّبَاسِ بَعْدَ الرَّمْيِ وَالْحَلْقِ، وَبَقِيَ الْكَلَامُ فِي الطِّيبِ؛ فَإِنَّ عُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- اسْتَثْنَى الطِّيبَ كَمَا اسْتَثْنَى النِّسَاءَ، فَعُلِمَ أَنَّ مَذْهَبَهُ فِي الطِّيبِ؛ أَنْ لَا يُبَاحَ إِلَّا بَعْدَ طَوَافِ الزِّيَارَةِ، وَلَكِنْ خَالَفَتْهُ ثَلَاثَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَهُمْ: عَائِشَةُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ- فِي الطِّيبِ؛ فَإِنَّهُمْ قَالُوا بِإِبَاحَةِ الطِّيبِ أَيْضًا بَعْدَ الرَّمْيِ وَالْحَلْقِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِيمَا مَضَى مَا رُوِيَ فِيهِ عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ . وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ فَأَخْرَجَهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، عَنِ ابْنِ خُزَيْمَةَ وَفَهْدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ كَاتِبِ اللَّيْثِ ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الْهَادِّ الْمَدَنِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ الْمَدَنِيِّ ... إِلَى آخِرِهِ. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُصَنَّفِهِ": ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: "إِذَا رَمَى الْجَمْرَةَ حَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا النِّسَاءَ".

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية