الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 5697 ص: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى تَحْرِيمِ أَثْمَانِ الْكِلَابِ كُلِّهَا، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ. شرح معاني الآثار ش: أَرَادَ بِالْقَوْمِ هَؤُلَاءِ: الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ وَرَبِيعَةَ وَحَمَّادَ بْنَ أَبِي سُلَيْمَانَ وَالْأَوْزَاعِيَّ وَالشَّافِعِيَّ وَأَحْمَدَ وَدَاوُدَ وَمَالِكًا فِي رِوَايَةٍ. وَقَالَ ابْنُ قُدَامَةَ: لَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ فِي أَنَّ بَيْعَ الْكَلْبِ بَاطِلٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَكَرِهَ أَبُو هُرَيْرَةَ ثَمَنَ الْكَلْبِ، وَرَخَّصَ فِي ثَمَنِ كَلْبِ الصَّيْدِ خَاصَّةً جَابِرٌ، وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَالنَّخَعِيُّ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: يَجُوزُ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَا يَجُوزُ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: الْكَلْبُ الْمَأْذُونُ فِي إِمْسَاكِهِ يُكْرَهُ بَيْعُهُ وَيَصِحُّ وَلَا يَجُوزُ إِجَارَتُهُ، نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ، وَهَذَا قَوْلُ بَعْضِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَجُوزُ، وَقَالَ مَالِكٌ فِي "الْمُوَطَّأِ": أَكْرَهُ ثَمَنَ الْكَلْبِ الضَّارِي وَغَيْرِ الضَّارِي؛ لِنَهْيِهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ. وَفِي "شَرْحِ الْمُوَطَّأِ" لِابْنِ زَرْقُونَ: وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي ثَمَنِ الْكَلْبِ الْمُبَاحِ اتِّخَاذُهُ، فَأَجَازَهُ مَرَّةً وَمَنَعَهُ أُخْرَى. وَبِإِجَازَتِهِ قَالَ ابْنُ كِنَانَةَ وَأَبُو حَنِيفَةَ . قَالَ سَحْنُونٌ: وَيُحَجُّ بِثَمَنِهِ. وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّهُ كَرِهَ بَيْعَهُ. قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: إِنَّهُ مَكْرُوهٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ لَا يَجُوزُ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ . وَفِي الْمَدِينَةِ كَانَ مَالِكٌ يَأْمُرُ بِبَيْعِ الْكَلْبِ الضَّارِي فِي الْمِيرَاثِ وَالدَّيْنِ وَالْمَغَانِمِ، وَيُكْرَهُ بَيْعَهُ لِلرَّجُلِ ابْتِدَاءً. قَالَ يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ: قَوْلُهُ فِي الْمِيرَاثِ يَعْنِي لِلْيَتِيمِ، وَأَمَّا لِأَهْلِ الْمِيرَاثِ الْبَالِغِينَ فَلَا يُبَاعُ إِلَّا فِي الدَّيْنِ وَالْمَغَانِمِ، وَرَوَى أَبُو زَيْدٍ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: لَا بَأْسَ بِاشْتِرَاءِ كِلَابِ الصَّيْدِ، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا. وَقَالَ أَشْهَبُ فِي "دِيوَانِهِ" عَنْ مَالِكٍ: يُفْسَخُ بَيْعُ الْكَلْبِ إِلَّا أَنْ يَطُولَ. وَحَكَى ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ أَنَّهُ يُفْسَخُ وَإِنْ طَالَ. وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ فِي "الْمُحَلَّى": وَلَا يَحِلُّ بَيْعُ كَلْبٍ أَصْلًا لَا كَلْبِ صَيْدٍ وَلَا كَلْبِ مَاشِيَةٍ وَلَا غَيْرِهِمَا، فَإِنِ اضْطُرَّ إِلَيْهِ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يُعْطِيهِ إِيَّاهُ فَلَهُ ابْتِيَاعُهُ وَهُوَ حَلَالٌ لِلْمُشْتَرِي حَرَامٌ عَلَى الْبَائِعِ، يُنْتَزَعُ مِنْهُ الثَّمَنُ مَتَى قُدِرَ عَلَيْهِ كَالرَّشْوَةِ فِي دَفْعِ الظُّلْمِ وَفِدَاءِ الْأَسِيرِ وَمُصَانَعَةِ الظَّالِمِ، وَلَا فَرْقَ. ثُمَّ قَالَ: وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَأَبِي سُلَيْمَانَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَغَيْرِهِمْ.

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية