الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 5734 5735 ص: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: ثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ ، قَالَ: أَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: " كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى النَّبِيِّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- دَيْنٌ، فَتَقَاضَاهُ فَأَغْلَظَ لَهُ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ أَصْحَابُ النَّبِيِّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- وَهَمُّوا بِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ-: ذَرُوهُ فَإِنَّ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ مَقَالًا، اشْتَرُوا لَهُ سِنًّا فَأَعْطُوهُ إِيَّاهُ، فَقَالُوا: إِذًا لَا تَجِدُ إِلَّا سِنًّا هُوَ خَيْرٌ مِنْ سِنِّهِ، قَالَ: فَاشْتَرُوهُ فَأَعْطُوهُ إِيَّاهُ فَإِنَّ خَيْرَكُمْ - أَوْ مِنْ خَيْرِكُمْ - أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً". . حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ، قَالَ: أَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ... فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلِ: "اشْتَرُوا لَهُ" وَقَالَ: " اطْلُبُوا". شرح معاني الآثار ش: هَذَانِ طَرِيقَانِ صَحِيحَانِ، وَرِجَالُهُمَا ثِقَاتٌ. وَأَبُو سَلَمَةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا-. وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: "كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- حَقٌّ فَأَغْلَظَ لَهُ، فَهَمَّ بِهِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ-، فَقَالَ النَّبِيُّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ-: إِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ [مَقَالًا، فَقَالَ لَهُمُ: اشْتَرُوا لَهُ سِنًّا فَأَعْطُوهُ إِيَّاهُ..." إِلَى آخِرِهِ نَحْوَ رِوَايَةِ الطَّحَاوِيِّ . وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، قَالَ: ثَنَا أَبِي، قَالَ: نَا سُفْيَانُ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: "جَاءَ رَجُلٌ يَتَقَاضَى رَسُولَ اللَّهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- بَعِيرًا، فَقَالَ: أَعْطُوهُ سِنًّا فَوْقَ سِنِّهِ، وَقَالَ: خَيْرُكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً". وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي "الِاسْتِقْرَاضِ": عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ... إِلَى آخِرِهِ نَحْوَ رِوَايَةِ مُسْلِمٍ الْأُولَى. وَفِي "الْوِكَالَةِ": عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ شُعْبَةَ . وَفِي "الْهِبَةِ": عَنْ عَبْدَانَ ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ شُعْبَةَ . وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُقَاتِلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنْ شُعْبَةَ . وَفِي "الِاسْتِقْرَاضِ": عَنْ مُسَدَّدٍ ، عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ ، عَنْ سُفْيَانَ . وَفِي "الِاسْتِقْرَاضِ": عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ، عَنْ سُفْيَانَ. وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مُخْتَصَرًا: ثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: "اسْتَقْرَضَ رَسُولُ اللَّهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- سِنًّا، فَأَعْطَاهُ سِنًّا خَيْرًا مِنْ سِنِّهِ، وَقَالَ: خِيَارُكُمْ أَحَاسِنُكُمْ قَضَاءً". قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رَوَاهُ شُعْبَةُ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ . وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ: أَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ، نَا أَبُو نُعَيْمٍ، نَا سُفْيَانُ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: "كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى النَّبِيِّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- سِنٌّ مِنَ الْإِبِلِ، فَجَاءَ يَتَقَاضَاهُ، فَقَالَ: أَعْطُوهُ، فَلَمْ يَجِدُوا إِلَّا سِنًّا فَوْقَ سِنِّهِ، فَقَالَ: أَعْطُوهُ، فَقَالَ: أَوْفَيْتَنِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: إِنَّ خِيَارَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً". قَوْلُهُ: "فَتَقَاضَاهُ" أَيْ طَلَبَ مِنْهُ قَضَاءَ دَيْنِهِ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: اقْتَضَى دَيْنَهُ وَتَقَاضَاهُ بِمَعْنًى. قَوْلُهُ: "فَأَغْلَظَ لَهُ" يَحْتَمِلُ إِغْلَاظُهُ لَهُ كَانَ فِي طَلَبِ حَقِّهِ وَتَشَدُّدِهِ فِيهِ لَا فِي كَلَامٍ مُؤْذٍ يُسْمِعُهُ إِيَّاهُ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ كُفْرٌ مِمَّنْ فَعَلَهُ مَعَ النَّبِيِّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ-، وَقَدْ يَكُونُ الْقَائِلُ هَذَا غَيْرَ مُسْلِمٍ مِنَ الْيَهُودِ أَوْ غَيْرِهِمْ كَمَا جَاءَ مُفَسَّرًا مِنْهُمْ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ. قَوْلُهُ: "وَهَمُّوا بِهِ" أَيْ: عَزَمُوا أَنْ يُوقِعُوا بِهِ فِعْلًا. قَوْلُهُ: "ذَرُوهُ" أَيْ: دَعُوهُ، أَمْرٌ مِنْ يَذَرُ بِمَعْنَى يَدَعُ، وَلَيْسَ لَهُ مَاضٍ مُسْتَعْمَلٌ. قَوْلُهُ: "اشْتَرُوا لَهُ سِنًّا" أَيْ: ذَاتُ سِنٍّ. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: الْبَقَرَةُ وَالشَّاةُ يَقَعُ عَلَيْهِمُ اسْمُ السِّنِّ إِذَا أَثْنَتَا، وَتُثْنَيَانِ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ، وَلَيْسَ مَعْنَى إِسْنَانِهَا كِبَرُهَا كَالرَّجُلِ الْمُسِنِّ، لَكِنَّ مَعْنَاهُ طُلُوعُ سِنِّهَا فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ. قَوْلُهُ: "أَوْ مِنْ خَيْرِكُمْ" شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي، وَالْخَيْرُ وَالشَّرُّ يُسْتَعْمَلَانِ لِلتَّفْضِيلِ عَلَى لَفْظِهِمَا بِمَعْنَى الْأَخْيَرِ وَالْأَشَرِّ.

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية