الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 7327 ص: وَقَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -: "كُنَّا إِذَا تَبَايَعْنَا، كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقِ الْمُتَبَايِعَانِ، قَالَ: فَتَبَايَعْتُ أَنَا وَعُثْمَانُ ، - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَبِعْتُهُ مَالًا لِي بِالْوَادِي ، بِمَالٍ لَهُ بِخَيْبَرَ، . قَالَ: فَلَمَّا بَايَعْتُهُ طَفِقْتُ أَنْكِصُ عَلَى عَقِبِي الْقَهْقَرَى ، خَشْيَةَ أَنْ يَتَرَادَّنِي فِي الْبَيْعِ عُثْمَانُ قَبْلَ أَنْ أُفَارِقَهُ. فَهَذَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - قَدْ تَبَايَعَا مَا هُوَ غَائِبٌ عَنْهُمَا، وَرَأَيَا ذَلِكَ جَائِزًا، وَذَلِكَ بِحَضْرَةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- فَلَمْ يُنْكِرْهُ عَلَيْهِمَا مُنْكِرٌ. شرح معاني الآثار ش: ذَكَرَ هَذَا شَاهِدًا لِصِحَّةِ جَوَازِ بَيْعِ الْغَائِبِ عَنِ الْمُتَبَايِعَيْنِ أَوْ عَنْ أَحَدِهِمَا. أَخْرَجَهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ: عَنْ فَهْدِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ الْأَيْلِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -. وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مُعَلَّقًا، وَقَالَ: قَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: "بِعْتُ مِنْ عُثْمَانَ مَالًا بِالْوَادِي بِمَالِهِ بِخَيْبَرَ، فَلَمَّا تَبَايَعْنَا رَجَعْتُ عَلَى عَقِبِي حَتَّى خَرَجْتُ مِنْ بَيْتِهِ خَشْيَةَ أَنْ يُرَادَّنِي الْبَيْعَ، وَكَانَتِ السُّنَّةُ أَنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ بِالْخِيَارِ حَتَّى يَتَفَرَّقَا". وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ زَنْجَوَيْهِ وَالرَّمَادِيِّ وَالْفَسَوِيِّ، قَالُوا: ثَنَا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بِهَذَا. ثُمَّ قَالَ: وَرَوَاهُ أَبُو صَالِحٍ أَيْضًا وَيَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنِ اللَّيْثِ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِمَعْنَاهُ. قَوْلُهُ: "طَفِقْتُ أَنْكِصُ عَلَى عَقِبِي الْقَهْقَرَى" أَيْ أَخَذْتُ أَتَأَخَّرُ وَأَرْجِعُ إِلَى وَرَائِي، وَطَفِقْتُ مِنْ أَفْعَالِ الْمُقَارَبَةِ يُقَالُ: طَفِقَ الرَّجُلُ يَفْعَلُ كَذَا، يَعْنِي أَخَذَ فِي الْفِعْلِ، وَجَعَلَ يَفْعَلُ. قَوْلُهُ: "أَنَكِصُ" مِنَ النُّكُوصِ وَهُوَ الرُّجُوعُ إِلَى الْوَرَاءِ وَهُوَ الْقَهْقَرَى، وَالْقَهْقَرَى هُنَا مَنْصُوبٌ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ لِقَوْلُهُ: "أَنْكُصُ" مِنْ قَبِيلِ قَوْلِكَ: قَعَدْتُ جُلُوسًا.

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية