الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 7329 ص: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الدِّمَشْقِيُّ، قَالَ: ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ، قَالَ: ثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ-: " تُسْتَأْمَرُ الْيَتِيمَةُ فِي نَفْسِهَا، فَإِنْ سَكَتَتْ فَقَدْ أَذِنَتْ، وَإِنْ أَنْكَرَتْ لَمْ تُكْرَهْ" . . شرح معاني الآثار ش: إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ. وَأَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ ، وَأَبُو بُرْدَةَ اسْمُهُ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ قَيْسٍ، وَقِيلَ: اسْمُهُ الْحَارِثُ، رَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ، وَأَبَوْهُ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ . وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ: ثَنَا مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى، نَا مُسَدَّدٌ، نَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، سَمِعَ أَبَا بُرْدَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- قَالَ: " تُسْتَأْمَرُ الْيَتِيمَةُ فَإِنْ سَكَتَتْ فَهُوَ إِذْنٌ، وَإِنْ أَنْكَرَتْ لَمْ تُكْرَهْ ". ثِنًّا سَعِيدُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ الْقَطِيعِيُّ، ثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى الْمَرْوَزِيُّ، نَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ-...إِلَى آخِرِهِ نَحْوَهُ. قَوْلُهُ: "تُسْتَأْمَرُ" أَيْ تُسْتَأْذَنُ، وَالْيَتِيمَةُ مِنَ الْيُتْمِ، وَالْيُتْمُ -بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ-: الِانْفِرَادُ، وَقِيلَ: الْغَفْلَةُ، وَقَدْ يَتِمَ الصَّبِيُّ -بِالْكَسْرِ- وَيُيَتَّمُ فَهُوَ يَتِيمٌ، وَالْأُنْثَى يَتِيمَةٌ، وَجَمْعُهَا أَيْتَامٌ وَيَتَامَى، وَقَدْ يُجْمَعُ الْيَتِيمُ عَلَى يَتَامَى كَأَسِيرٍ وَأَسَارَى، وَإِذَا بَلَغَا زَالَ عَنْهُمَا اسْمُ الْيُتْمِ حَقِيقَةً وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَيْهِمَا مَجَازًا بَعْدَ الْبُلُوغِ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ، كَمَا كَانُوا يُسَمُّونَ النَّبِيَّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- وَهُوَ كَبِيرٌ يَتِيمُ أَبِي طَالِبٍ؛ لِأَنَّهُ رَبَّاهُ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِ. وَأَرَادَ بِالْيَتِيمَةِ هَاهُنَا الْبِكْرَ الْبَالِغَةَ الَّتِي مَاتَ أَبُوهَا قَبْلَ بُلُوغِهَا، فَلَزِمَهَا اسْمُ الْيُتْمِ، فَدُعِيَتْ بِهِ وَهِيَ بَالِغَةٌ مَجَازًا، وَقِيلَ: الْمَرْأَةُ لَا يَزُولُ عَنْهَا اسْمُ الْيُتْمِ مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ، فَإِذَا تَزَوَّجَتْ ذَهَبَ عَنْهَا، وَمِنْهُ حَدِيثُ الشَّعْبِيِّ: "أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَيْهِ، فَقَالَتْ: إِنِّي امْرَأَةٌ يَتِيمَةٌ، فَضَحِكَ أَصْحَابُهُ، فَقَالَ: النِّسَاءُ كُلُّهُنَّ يَتَامَى" أَيْ ضَعَائِفُ ثُمَّ مَعْنَى الْيُتْمِ بَيْنَ النَّاسِ فَقْدُ الصَّبِيِّ أَبَاهُ قَبْلَ الْبُلُوغِ، وَفِي الدَّوَابِّ فَقْدُ الْأُمِّ.

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية