الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مسند أحمد 11782 5348 - (12192) - (3\119) عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيْنَ أَبِي؟ قَالَ: " فِي النَّارِ " قَالَ: فَلَمَّا رَأَى مَا فِي وَجْهِهِ، قَالَ: " إِنَّ أَبِي وَأَبَاكَ فِي النَّارِ " . حاشية مسند أحمد * قَوْلُهُ : " قَالَ: إِنَّ أَبِي وَأَبَاكَ فِي النَّارِ " : قَدْ مَالَ كَثِيرٌ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ إِلَى نَجَاةِ الْوَالِدَيْنِ، إِمَّا لِأَنَّهُمَا مَاتَا قَبْلَ بُلُوغِ الدَّعْوَةِ إِيَّاهُمَا، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا [الْإِسْرَاءُ: 15]، وَإِمَّا لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَحْيَاهُمَا لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَآمَنَا بِهِ، وَإِمَّا لِأَنَّهُمَا يُطِيعَانِ اللَّهَ تَعَالَى، وَيُوَفَّقَانِ لِذَلِكَ فِي الِامْتِحَانِ الَّذِي يَكُونُ لِبَعْضِ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى مَا قَالُوا، فَلَعَلَّ مَحْمَلَ الْحَدِيثِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْآبَاءِ فِيهِ: الْعَمُّ أَبُو طَالِبٍ، وَإِطْلَاقُ اسْمِ الْأَبِ عَلَى الْعَمِّ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُحْصَى، سِيَّمَا أَبُو طَالِبٍ قَدْ تَوَلَّى لِتَرْبِيَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَلَى أَنَّهُ لَا يَظْهَرُ حَاجَةٌ إِلَى الْجَوَابِ إِذَا قُلْنَا بِالنَّجَاةِ عِنْدَ الِامْتِحَانِ; لِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ عَذَابَ الْقَبْرِ. ثُمَّ هَذَا الْحَدِيثُ فِي " صَحِيحِ مُسْلِمٍ " ، وَمَعَ ذَلِكَ تَكَلَّمَ فِيهِ السُّيُوطِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، فَقَالَ: هَذَا اللَّفْظُ ذَكَرَهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، وَقَدْ خَالَفَهُ مَعْمَرٌ عَنْ ثَابِتٍ، فَذَكَرَهُ بِلَفْظِ: " إِذَا مَرَرْتَ بِقَبْرِ كَافِرٍ، فَبَشِّرْهُ بِالنَّارِ " ، مَوْضِعَ " إِنَّ أَبِي وَأَبَاكَ فِي النَّارِ " ، وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى عَدَمِ نَجَاةِ الْوَالِدِ الشَّرِيفِ، وَمَعْمَرٌ أَثْبَتُ مِنْ حَمَّادٍ; فَإِنَّ حَمَّادًا تُكُلِّمَ فِي حِفْظِهِ، وَوَقَعَ فِي أَحَادِيثِهِ مَنَاكِيرُ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُخَرِّجْ لَهُ الْبُخَارِيُّ، وَأَمَّا مَعْمَرٌ، فَلَمْ يُتَكَلَّمْ فِي حِفْظِهِ، وَلَا اسْتُنْكِرَ شَيْءٌ مِنْ حَدِيثِهِ، وَاتَّفَقَ الشَّيْخَانِ عَلَى تَخْرِيجِ حَدِيثِهِ، ثُمَّ جَاءَ الْحَدِيثُ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَلَقِيطِ بْنِ عَامِرٍ بِمِثْلِ لَفْظِ مَعْمَرٍ، ثُمَّ فَصَلَ هَذَا الْكَلَامَ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. * * *

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية