الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مسند أحمد 16716 7413 - (17167) - (4\129) عَنْ عَامِرٍ أَوْ أَبِي عَامِرٍ أَوْ أَبِي مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ فِي مَجْلِسٍ فِيهِ أَصْحَابُهُ جَاءَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي غَيْرِ صُورَتِهِ يَحْسَبُهُ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ، ثُمَّ وَضَعَ جِبْرِيلُ يَدَهُ عَلَى رُكْبَتَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الْإِسْلَامُ؟ فَقَالَ: " أَنْ تُسْلِمَ وَجْهَكَ لِلَّهِ، وَأَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ " قَالَ: فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَقَدْ أَسْلَمْتُ؟ قَالَ: " نَعَمْ ". ثُمَّ قَالَ: مَا الْإِيمَانُ؟ قَالَ: " أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَالْمَوْتِ وَالْحَيَاةِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَالْحِسَابِ وَالْمِيزَانِ وَالْقَدَرِ كُلِّهِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ ". قَالَ: فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَقَدْ آمَنْتُ؟ قَالَ: " نَعَمْ " . ثُمَّ قَالَ: مَا الْإِحْسَانُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ: " أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنَّكَ إِنْ كُنْتَ لَا تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ ". قَالَ: فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَقَدْ أَحْسَنْتُ؟ قَالَ: " نَعَمْ ". وَنَسْمَعُ رَجْعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِ ، وَلَا يُرَى الَّذِي يُكَلِّمُهُ وَلَا يُسْمَعُ كَلَامُهُ. قَالَ: فَمَتَى السَّاعَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " سُبْحَانَ اللَّهِ، خَمْسٌ مِنَ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ [لُقْمَانَ: 34]، فَقَالَ السَّائِلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ شِئْتَ حَدَّثْتُكَ بِعَلَامَتَيْنِ تَكُونَانِ قَبْلَهَا؟ فَقَالَ: حَدِّثْنِي. فَقَالَ: " إِذَا رَأَيْتَ الْأَمَةَ تَلِدُ رَبَّهَا وَيَطُولُ أَهْلُ الْبُنْيَانِ بِالْبُنْيَانِ ، وَعَادَ الْعَالَةُ الْحُفَاةُ رُءُوسَ النَّاسِ " قَالَ: وَمَنْ أُولَئِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: الْعُرَيْبُ ". قَالَ: ثُمَّ وَلَّى، فَلَمَّا لَمْ نَرَ طَرِيقَهُ بَعْدُ، قَالَ: " سُبْحَانَ اللَّهِ - ثَلَاثًا - هَذَا جِبْرِيلُ جَاءَ لِيُعَلِّمَ النَّاسَ دِينَهُمْ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، مَا جَاءَنِي قَطُّ إِلَّا وَأَنَا أَعْرِفُهُ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ هَذِهِ الْمَرَّةُ " . حاشية مسند أحمد * قَوْلُهُ : " يَحْسَبُهُ": أَيِ: النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . * "أَنْ تُسْلِمَ" مِنَ الْإِسْلَامِ; أَيْ: تُخَلِّصُ مَقْصِدَكَ وَنِيَّتَكَ بِحَيْثُ لَا تَقْصِدُ غَيْرَهُ أَصْلًا . * "فَإِنَّهُ يَرَاكَ ": أَيْ: وَهُوَ يَكْفِي فِي كَمَالِ الْإِخْلَاصِ وَالْخُشُوعِ عَلَى وَجْهٍ كَأَنَّهُ يَرَاهُ; إِذْ كَمَالُ الْخُشُوعِ لَا يَكُونُ لِرُؤْيَةِ الْخَاشِعِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ لِرُؤْيَةِ مَنْ لَهُ الْخُشُوعُ . * "رَجْعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ": أَيْ: جَوَابَهُ وَرَدَّهُ . * "وَلَا يُرَى الَّذِي يُكَلِّمُهُ ": أَيْ: جَبْرَئِيلُ . قُلْتُ: وَحَدِيثُ عُمَرَ فِي الْبَابِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ رَأَوْهُ، فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ رَآهُ بَعْضٌ دُونَ بَعْضٍ، أَوْ رَأَوْهُ حِينَ الدُّخُولِ، ثُمَّ غَابَ عَنْ رُؤْيَتِهِمْ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . * "خَمْسٌ مِنَ الْغَيْبِ ": أَيْ: وَالسَّاعَةُ مِنْهَا. * "وَيَطُولُ ": مِنَ التَّطْوِيلِ. * "وَعَادَ ": أَيْ: صَارَ. * "وَ"رُءُوسَ النَّاسِ ": - بِالنَّصْبِ - عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ. * "الْعُرَيْبُ ": - بِالتَّصْغِيرِ - ; أَيِ: الضِّعَافُ مِنَ الْعَرَبِ. وَفِي "الْمَجْمَعِ ": رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِي إِسْنَادِهِ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ . * * *

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية