الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مسند أحمد 7374 3562 - (7422) - (2 \ 251) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَقُولُ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : أَنَا مَعَ عَبْدِي حِينَ يَذْكُرُنِي، فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ، ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ، ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ هُمْ خَيْرٌ مِنْهُمْ، وَإِنِ اقْتَرَبَ إِلَيَّ شِبْرًا، اقْتَرَبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، فَإِنِ اقْتَرَبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا، اقْتَرَبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا، فَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي، أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً". وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ فِي حَدِيثِهِ: "أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ حِينَ يَذْكُرُنِي". حاشية مسند أحمد * قَوْلُهُ: " أَنَا مَعَ عَبْدِي ": أَيْ: عَوْنًا وَنَصْرًا، وَتَأْيِيدًا وَتَوْفِيقًا، وَتَحْصِيلًا لِمَرَامِهِ، وَعِلْمًا لِحَالِهِ، وَسَمْعًا لِمَقَالِهِ . * " إِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ": يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَذَا: السِّرُّ، وَبِالثَّانِي: الْجَهْرُ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ: الذِّكْرُ حَالَةَ الْوَحْدَةِ، وَبِالثَّانِي: الذِّكْرُ مَعَ الْكَثْرَةِ الشَّاغِلَةِ. * " ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي ": قِيلَ: أَيْ: أَسَرَّ بِثَوَابِهِ عَلَى مِنْوَالِ عَمَلِهِ، وَأَتَوَلَّى بِنَفْسِي إِثَابَتَهُ لَا أَكِلُهُ إِلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِي . * " خَيْرٌ مِنْهُمْ ": أَيْ: مِنَ الْمَلَأِ الَّذِينَ هُوَ ذَكَرَ اللَّهَ فِيهِمْ، قِيلَ: الْمُرَادُ: مُجَازَاةُ الْعَبْدِ بِأَحْسَنَ مِمَّا فَعَلَهُ، وَأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ . * " وَإِنِ اقْتَرَبَ إِلَيَّ ": الْمَقْصُودُ: أَنَّ إِقْبَالَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الْعَبْدِ إِذَا أَقْبَلَ الْعَبْدُ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ إِقْبَالِ الْعَبْدِ عَلَيْهِ. وَفِي "النِّهَايَةِ ": الْمُرَادُ بِقُرْبِ الْعَبْدِ مِنَ اللَّهِ: الْقُرْبُ بِالذِّكْرِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ، لَا قُرْبُ الذَّاتِ وَالْمَكَانِ; لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ صِفَاتِ الْأَجْسَامِ، وَاللَّهُ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ مُتَقَدِّسٌ، وَالْمُرَادُ بِقُرْبِ اللَّهِ تَعَالَى مِنَ الْعَبْدِ: قُرْبُ نِعَمِهِ وَأَلْطَافُهُ مِنْهُ، وَبِرُّهِ وَإِحْسَانُهُ إِلَيْهِ، وَتَرَادُفُ مِنَنِهِ عِنْدَهُ، وَفَيْضُ مَوَاهِبِهِ عَلَيْهِ . * " هَرْوَلَةً ": ضَرْبٌ مِنَ الْإِسْرَاعِ فِي السَّيْرِ، وَهُوَ فَوْقَ الْمَشْيِ، وَدُونَ الْعَدْوِ . * " وَأَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي ": هَذَا حَثٌّ عَلَى حُسْنِ الظَّنِّ بِاللَّهِ، وَمَا سَبَقَ حَثٌّ عَلَى الْإِكْثَارِ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: أَنَا; أَيْ: قُرْبِي عِنْدَ عِلْمِ عَبْدِي بِي عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يَنْبَغِي، وَكَانَ الْمُرَادُ: أَنَّ الْقُرْبَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى مِقْدَارِ الْمَعْرِفَةِ بِهِ تَعَالَى . * * *

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية