الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مسند أحمد 7376 3564 - (7424) - (2 \ 251 - 252) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَوْ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ - هُوَ شَكٌّ، يَعْنِي: الْأَعْمَشَ - ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنْ لِلَّهِ مَلَائِكَةً سَيَّاحِينَ فِي الْأَرْضِ، فُضُلًا عَنْ كُتَّابِ النَّاسِ، فَإِذَا وَجَدُوا قَوْمًا يَذْكُرُونَ اللَّهَ، تَنَادَوْا: هَلُمُّوا إِلَى بُغْيَتِكُمْ، فَيَجِيئُونَ، فَيَحِفُّونَ بِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَقُولُ اللَّهُ: أَيُّ شَيْءٍ تَرَكْتُمْ عِبَادِي يَصْنَعُونَ؟ فَيَقُولُونَ: تَرَكْنَاهُمْ يُحَمِّدُونَكَ وَيُمَجِّدُونَكَ وَيَذْكُرُونَكَ، فَيَقُولُ: وَهَلْ رَأَوْنِي؟ فَيَقُولُونَ: لَا، فَيَقُولُ: فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْنِي؟ فَيَقُولُونَ: لَوْ رَأَوْكَ لَكَانُوا لَكَ أَشَدَّ تَحْمِيدًا وَتَمْجِيدًا وَذِكْرًا، فَيَقُولُ: فَأَيُّ شَيْءٍ يَطْلُبُونَ؟ فَيَقُولُونَ: يَطْلُبُونَ الْجَنَّةَ، فَيَقُولُ: وَهَلْ رَأَوْهَا؟ قَالَ: فَيَقُولُونَ: لَا، فَيَقُولُ: فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْهَا؟ فَيَقُولُونَ: لَوْ رَأَوْهَا كَانُوا أَشَدَّ عَلَيْهَا حِرْصًا، وَأَشَدَّ لَهَا طَلَبًا. قَالَ: فَيَقُولُ: مِنْ أَيِّ شَيْءٍ يَتَعَوَّذُونَ؟ - فَيَقُولُونَ: مِنَ النَّارِ، فَيَقُولُ: وَهَلْ رَأَوْهَا؟ فَيَقُولُونَ: لَا، قَالَ: فَيَقُولُ: فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْهَا؟ فَيَقُولُونَ: لَوْ رَأَوْهَا كَانُوا أَشَدَّ مِنْهَا هَرَبًا، وَأَشَدَّ مِنْهَا خَوْفًا. قَالَ: فَيَقُولُ: إِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ. قَالَ: فَيَقُولُونَ: فَإِنَّ فِيهِمْ فُلَانًا الْخَطَّاءَ، لَمْ يَرُدَّهُمْ، إِنَّمَا جَاءَ لِحَاجَةٍ، فَيَقُولُ: هُمُ الْقَوْمُ لَا يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ". حاشية مسند أحمد * قَوْلُهُ: " سَيَّاحِينَ فِي الْأَرْضِ ": أَيْ: سَيَّارِينَ; مِنْ سَاحَ فِي الْأَرْضِ: إِذَا ذَهَبَ فِيهَا. * " فُضُلًا ": - بِضَمَّتَيْنِ، أَوْ بِضَمٍّ فَسُكُونٍ، أَوْ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ - ، وَفُضَلَاءُ - بِالْمَدِّ - : جَمْعُ فَاضِلٍ; أَيْ: مَلَائِكَةً زَائِدِينَ عَلَى الْحَفَظَةِ، لَا وَظِيفَةَ لَهُمْ سِوَى حِلَقِ الذِّكْرِ . * " هَلُمُّوا ": أَيْ: تَعَالَوْا . * " بُغْيَتُكُمْ ": أَيْ: مَطْلُوبُكُمْ . * " فَيَحِفُّونَ بِهِمْ ": بِتَشْدِيدِ الْفَاءِ - ; أَيْ: يَطُوفُونَ بِهِمْ، وَيَدُورُونَ حَوْلَهُمْ . * " فَيَقُولُ اللَّهُ ": أَيْ: إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِ; تَعْرِيضًا لِلْمَلَائِكَةِ لِقَوْلِهِمْ: أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا [الْبَقَرَةَ: 30] الْآيَةَ . * " يُحَمِّدُونَكَ ": بِالتَّشْدِيدِ - لِلْمُبَالَغَةِ، وَالتَّخْفِيفُ غَيْرُ مُنَاسِبٍ لِمَا بَعْدَهُ . * " وَهَلْ رَأَوْنِي ": قِيلَ: تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ تَسْبِيحَ بَنِي آدَمَ أَعْلَى وَأَشْرَفُ مِنْ تَسْبِيحِ الْمَلَائِكَةِ; لِحُصُولِهِ فِي عَالَمِ الْغَيْبِ، مَعَ وُجُودِ الْمَوَانِعِ وَالصَّوَارِفِ; بِخِلَافِ تَسْبِيحِ الْمَلَائِكَةِ; فَإِنَّهُ فِي عَالَمِ الشَّهَادَةِ، وَلَا صَارِفَ لَهُمْ عَنْهُ . * " الْخَطَّاءُ ": - بِالتَّشْدِيدِ - لِلْمُبَالَغَةِ; كَالْعَلَّامِ . * " يَشْقَى بِهِمْ ": أَيْ: لَا يَكُونُ مَحْرُومًا مِنَ الْخَيْرِ بِسَبَبِهِمْ، وَلِمَا بِهِمْ مِنَ الْكَرَامَةِ وَالسَّعَادَةِ . * * *

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية