مسند أحمد
8010 3957 - (8071) - (2 307 - 308) عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة: عيسى بن مريم، قال: وكان من بني إسرائيل رجل عابد يقال له: جريج، فابتنى صومعة وتعبد فيها، قال: فذكر بنو إسرائيل يوما عبادة جريج، فقالت بغي منهم: لئن شئتم لأفتننه! فقالوا: قد شئنا. قال: فأتته فتعرضت له، فلم يلتفت إليها، فأمكنت نفسها من راع كان يؤوي غنمه إلى أصل صومعة جريج، فحملت، فولدت غلاما، فقالوا: ممن؟ قالت: من جريج . فأتوه فاستنزلوه، فشتموه وضربوه وهدموا صومعته، فقال: ما شأنكم؟ قالوا: إنك زنيت بهذه البغي، فولدت غلاما. قال: وأين هو؟ قالوا: ها هو ذا. قال: فقام فصلى ودعا، ثم انصرف إلى الغلام فطعنه بأصبعه، فقال: بالله يا غلام! من أبوك; قال: أنا ابن الراعي، فوثبوا إلى جريج فجعلوا يقبلونه، وقالوا: نبني صومعتك من ذهب ، قال: لا حاجة لي في ذلك، ابنوها من طين كما كانت. [ ص: 425 ] قال: وبينما امرأة في حجرها ابن لها ترضعه، إذ مر بها راكب ذو شارة، فقالت: اللهم اجعل ابني مثل هذا. قال: فترك ثديها، وأقبل على الراكب فقال: اللهم لا تجعلني مثله. قال: ثم عاد إلى ثديها يمصه". قال أبو هريرة: فكأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحكي صنيع الصبي ووضعه أصبعه في فمه، فجعل يمصها. "ثم مر بأمة تضرب، فقالت: اللهم لا تجعل ابني مثلها. قال: فترك ثديها، وأقبل على الأمة فقال: اللهم اجعلني مثلها. قال: فذلك حين تراجعا الحديث، فقالت: حلقى! مر الراكب ذو الشارة فقلت: اللهم اجعل ابني مثله، فقلت: اللهم لا تجعلني مثله، ومر بهذه الأمة فقلت: اللهم لا تجعل ابني مثلها، فقلت: اللهم اجعلني مثلها! فقال: يا أمتاه! إن الراكب ذا الشارة جبار من الجبابرة، وإن هذه الأمة يقولون: زنت، ولم تزن، وسرقت، ولم تسرق، وهي تقول: حسبي الله".


